No Result
View All Result
قامشلو/ دعاء يوسف – لم تكن قصة هيلين قره جوخ (آنا كامبل)، حكاية مقاتلة أجنبية جاءت إلى شمال وشرق سوريا، بل تحولت إلى واحدة من أبرز رموز التضامن الأممي مع ثورة المرأة في روج آفا. فقد تركت حياتها في بريطانيا واختارت طريقاً مختلفاً، قادها إلى ساحات القتال دفاعاً عن الحرية والمساواة، لتنتهي رحلتها بالشهادة في مدينة عفرين عام 2018.
ولدت آنا كامبل عام 1991 في بريطانيا، ونشأت في بيئة اجتماعية مهتمة بالقضايا الإنسانية والحقوقية. عُرفت منذ سنوات شبابها بنشاطها في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان والمرأة، وكانت منخرطة في العديد من المبادرات والحملات المدنية التي تدعو إلى العدالة الاجتماعية. كما كانت عضوة مؤسسة في مجموعة “Empty Cages”، وهي حركة أو حملة ناشطة في بريطانيا تعمل في مجال الدفاع عن العدالة الاجتماعية وإصلاح نظام السجون، التي أُسِّست بهدف لفت الانتباه إلى ما يراه أعضاؤها ظلماً في نظام السجون التقليدي، والدعوة إلى بدائل أكثر إنسانية وعدلاً لمعالجة الجريمة، حيث شاركت من خلالها في فعاليات وحملات تطالب بمجتمع أكثر عدلاً وإنصافاً.
الدفاع عن الحقوق
مع بدء النضال ضد مرتزقة داعش في سوريا، بدأت آنا تتابع عن قرب ما يجري في شمال وشرق البلاد، وخاصة التجربة التي نشأت في روج آفا والتي ركزت على مفاهيم الديمقراطية وحرية المرأة. تأثرت بشكل كبير بالثورة النسوية والاجتماعية هناك، ووجدت فيها نموذجاً عملياً للأفكار التي كانت تؤمن بها وتناضل من أجلها.
وفي عام 2017 اتخذت قراراً مصيرياً غيّر مسار حياتها بالكامل. أخبرت والدها بأنها تخطط للسفر إلى شمال وشرق سوريا للمشاركة في القتال ضد الإرهاب، والمساهمة في بناء مجتمع قائم على الديمقراطية والمساواة بين الجنسين. وبالفعل وصلت إلى المنطقة في العام نفسه، وانضمت إلى وحدات حماية المرأة (YPJ)، حيث تلقت تدريبات عسكرية مكثفة وتعلمت أساسيات اللغة الكردية.
اختارت آنا لنفسها الاسم الحركي “هيلين قره جوخ”، وهو اسم ارتبط لاحقاً بسيرتها النضالية، شاركت إلى جانب مقاتلات وحدات حماية المرأة في عدد من الجبهات ضد مرتزقة داعش، خاصة في المناطق التي كانت تعد من آخر معاقل الإرهاب في دير الزور.
الإيمان بالحرية
لكن مسارها النضالي أخذ منعطفاً جديداً مع بداية الهجوم الاحتلال على مدينة عفرين عام 2018. فقد شنت الدولة التركية هجوماً جوياً وبرياً على المنطقة، ما دفع وحدات حماية المرأة إلى إرسال مجموعات من المقاتلات للدفاع عن المدينة في البداية لم يُسمح لآنا بالذهاب إلى عفرين، إلا أنها أصرت على المشاركة في الدفاع عن المدينة إلى جانب رفيقاتها.
ولإخفاء ملامحها الغربية، قامت بصبغ شعرها باللون الأسود، وأعلنت بوضوح موقفها قائلة: “إما أن أذهب إلى عفرين أو أعود إلى المنزل وأتخلى عن الحياة الثورية، لكنني لن أغادر الثورة أبداً”.
وبالفعل تمكنت من التوجه إلى عفرين، حيث شاركت في الدفاع عن المدينة في مواجهة الهجوم. وفي 15 آذار 2018 استشهدت إثر غارة جوية تركية أثناء وجودها في إحدى جبهات القتال، وكانت تبلغ من العمر 26 عاماً.
شكل استشهادها صدمة واسعة في الأوساط الدولية، إذ اعتُبرت أول امرأة بريطانية تستشهد وهي تقاتل إلى جانب وحدات حماية المرأة، كما كانت الشهيدة الثامنة من بين البريطانيين الذين استشهدوا في شمال وشرق سوريا.
ورغم رحيلها المبكر، بقي اسم هيلين قره جوخ حاضراً في ذاكرة الكثيرين كرمز للتضامن الأممي مع نضال المرأة في روج آفا، ولشابة آمنت بأن الحرية والعدالة قضايا تتجاوز الحدود والجغرافيا، فاختارت أن تدافع عنها حتى آخر لحظة في حياتها.
No Result
View All Result