مركز الأخبار – يواجه الموظفون والعمال ضمن القطاع الحكومي في سوريا، أزمة معيشية متفاقمة بسبب تأخر صرف الرواتب وغياب السيولة، وسط تضارب في التفسيرات بين نقص السيولة، أو خلل تقني في تطبيق الدفع، ما زاد من معاناة الأسر مع ارتفاع الأسعار وغموض أسباب التأخير.
تشهد عشرات المؤسسات والجهات العامة التابعة للحكومة المؤقتة في سوريا، تأخراً في صرف رواتب العاملين، رغم مرور نحو 18 يوماً على الموعد الذي حددته وزارة المالية لبدء عملية الصرف، ما ترك آلاف الموظفين دون سيولة نقدية خلال شهر رمضان.
وبحسب موظفين في عددٍ من المؤسسات، فإن محاولاتهم الاستفسار عن أسباب التأخير لم تلقَ إجابات واضحة. وقال العامل أنس جمعة في تصريحٍ صحفي إن مديري الإدارات المالية في بعض المؤسسات يتحفّظون عن توضيح الأسباب الحقيقية، التفسيرات تتباين بين من يؤكد إرسال الجداول إلى وزارة المالية، ومن يعزو التأخير إلى نقص السيولة في الخزينة، وهناك من يقول إن هناك خلل تقني في تطبيق “شام كاش”.
وفي ريف دمشق، أفادت مصادر بأن عدداً من المدرسين في منطقة المليحة، أبلغوا إدارات مدارسهم بعدم قدرتهم على الاستمرار في الدوام لحين صرف رواتبهم، حيث يواجهون صعوبة في تغطية تكاليف التنقل والعمل دون توفر رواتبهم.
وتحدثت العاملة نسرين جوباصي، عن تفاوت في آلية صرف الرواتب داخل بعض المؤسسات، لافتةً إلى إن عاملين بعقود من القادمين من إدلب تلقوا رواتبهم بالدولار الأمريكي، وتتراوح بين 700 و3000 دولار، بينما لم تُصرف رواتب العاملين الدائمين في المؤسسات الحكومية حتى الآن، رغم أن رواتبهم تُقدّر بنحو 1.2 مليون ليرة سوريّة.
وفي الوقت الذي يُتداول فيه إن المصرف المركزي يواجه نقصاً في السيولة اللازمة لصرف الرواتب، ينتقد بعض العاملين استمرار إنفاق بعض الجهات الحكومية على أنشطة ومشتريات يرون أنها غير ضرورية، مثل السيارات الرسمية وورش العمل.
ويرى خبراء ومتابعون للشأن المعيشي أن تأخر صرف الرواتب تزامن مع ارتفاع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية خلال شهر رمضان، حيث تشير تقديرات إلى زيادة الأسعار بأكثر من 50% مقارنةً بالعام الماضي.
ويؤكد هؤلاء إن المشكلة لا تقتصر على ارتفاع الأسعار فحسب، بل تتفاقم مع نقص السيولة لدى الأسر نتيجة تأخر الرواتب، ما دفع العديد من العائلات إلى تقليص مشترياتها إلى الحد الأدنى.
وكانت وزارة المالية قد أعلنت سابقاً أن صرف الرواتب يبدأ عادةً بين يومي 24 و25 من كل شهر وفق جدول يحدد لكل وزارة، على أن تُصرف رواتب المتقاعدين بين الأول والخامس من الشهر.
إلا أن هذه المواعيد لم تُطبّق حتى الآن في عددٍ من الجهات الحكومية، ما زاد من حالة القلق والاستياء بين الموظفين