No Result
View All Result
الدرباسية/ نيرودا كرد – أكد أهالي مدينة الدرباسية، على أن انتفاضة قامشلو كانت الشرارة الأولى لانطلاق ثورة التاسع عشر من تموز في روج آفا، وشددوا على أن الذهنية الإقصائية التي كانت لدى سلطة الأسد لم تسقط مع سقوطه، بل لا تزال مستمرة حتى يومنا هذا، وهو ما دفع الشعب الكردي باستمرارية النضال حتى ضمان الحقوق المشروعة.
تمرّ الذكرى السنوية الثانية والعشرون لانتفاضة الثاني عشر من آذار عام 2004، تلك الانتفاضة التي شكّلت محطة مفصلية في تاريخ نضال الشعب الكردي في سوريا، وعبّرت عن إرادة جماهيرية رافضة لسياسات القمع والإنكار التي مورست بحق الكرد لعقود طويلة.
انتفاضة شعبية واسعة
ففي مثل هذا اليوم من عام 2004 تحولت مدينة قامشلو إلى مركزٍ لانتفاضة شعبية واسعة، عقب الأحداث التي شهدها ملعب المدينة، حيث واجهت الجماهير الكردية بالصدور العارية آلة القمع والرصاص، لتتحول شرارة الغضب الشعبي إلى حراك جماهيري امتدّ إلى مختلف المدن والمناطق الكردية. ولم تكن انتفاضة قامشلو حدثاً عابراً في سياق الأحداث، بل شكلت لحظة وعيٍ جمعي عبّر خلالها الشعب الكردي عن رفضه للظلم والتهميش، مطالباً بالحرية والكرامة والاعتراف بحقوقه المشروعة، وقد دفع أبناء الشعب الكردي ثمناً باهظاً في تلك الانتفاضة، حيث ارتقى العشرات من الشهداء وجُرح المئات، إلى جانب حملات الاعتقال الواسعة التي طالت العديد من النشطاء والمواطنين. 
ورغم القمع الشديد الذي واجهته الانتفاضة آنذاك، فإنها أسست لمرحلة جديدة من الحراك السياسي والمجتمعي في روج آفا، وأسهمت في ترسيخ روح المقاومة والإصرار على نيل الحقوق، كما بقيت تلك الأحداث حاضرة في الذاكرة الجماعية للشعب، بوصفها إحدى المحطات التي مهّدت لاحقاً لتبلور مشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية في شمال وشرق سوريا.
ومع حلول هذه الذكرى، يستحضر أبناء روج آفا تضحيات الشهداء الذين ارتقوا في تلك الأيام، مؤكدين أن انتفاضة 12 آذار ستبقى رمزاً للإرادة الشعبية الحرة، وعلامة فارقة في مسيرة النضال من أجل الحرية والعدالة وبناء مجتمع ديمقراطي يضمن حقوق جميع شعوبه.
الكرد وإفشال الفتنة
وحول هذا الموضوع، التقت صحيفتنا “روناهي” المواطنة “زين علي“، من أهالي مدينة الدرباسية: “كانت انتفاضة قامشلو المحاولة الأولى من حكومة البعث لبث الفتنة بين شعوب المنطقة ولا سيما بين الكرد والعرب، حيث أن نظام الأسد لم يدخر جهداً في سبيل إشعال مثل هذه الفتنة بين الشعوب، إلا أن الشعب الكردي لم ينجر إلى هذه الفتنة، بل حولها إلى انتفاضة شعبية كبيرة لأجل المطالبة بضمان حقوقه الدستورية”. 
وأضافت: “لعبت انتفاضة قامشلو دوراً كبيراً في تنظيم صفوف الشعب الكردي، لأن الشعب الكردي يمتلك اليوم درجة عالية من تنظيم الصفوف، وهذا ما أتاح له القيام بثورة التاسع عشر من تموز في روج آفا، لا سيما وأنه منذ انتفاضة قامشلو وحتى يومنا هذا، فمطالب الشعب الكردي في الحرية والديمقراطية وضمان الحقوق الدستورية لم تُلبَ من سلطات دمشق”.
وأنهت المواطنة “زين علي” حديثها: “الشعب الكردي هو من أفشل محاولة بث الفتنة التي عملت عليها سلطة البعث البائد، وذلك من خلال تسلحه بفكر وفلسفة الأمة الديمقراطية القائمة على أخوة الشعوب ورفض التفرقة، لذلك استطاع الكرد أن يجعلوا من انتفاضة قامشلو محطة جديدة من محطات نضالهم التاريخية، والتي تستكمل اليوم من خلال ثورة روج آفا.
انطلاق ثورة الشعب الكردي
ومن جانبه، قال المواطن “آلان معيش“، وهو أيضاً من أهالي مدينة الدرباسية: “انطلقت ثورة الشعب الكردي في روج آفا في الثاني عشر من شهر آذار 2004، عندما خرج الشعب الكردي إلى الساحات ليعلن عن رفضه لأشكال الظلم والقمع والإقصاء، وعلى الرغم من أن سلطة الأسد تعاملت في حينه بالحديد والنار ضد الشعب الكردي، إلا أن هذا الشعب أبى الاستسلام، واستكمل ثورته من خلال ثورة التاسع عشر من تموز”. 
وتابع: “لم تستطع هذه المدة الطويلة بين انتفاضة قامشلو وثورة روج آفا، أن تُنسي الشعب الكردي أهدافه الثورية، فهو حتى الآن لا يزال يناضل في سبيل حقوقه المشروعة، وقد قدم الآلاف من الشهداء والجرحى، بدءاً من انتفاضة قامشلو وصولاً إلى يومنا هذا، وقد أثمرت كل هذه التضحيات من خلال المكتسبات التي حققها الشعب الكردي بنضالاته والمتمثلة بالدرجة الأولى في الإدارة الذاتية الديمقراطية”.
واختتم المواطن “آلان معيش” حديثه: “رغم هذه الإنجازات التي حققها الشعب الكردي، إلا إننا لا نستطيع القول إنه وصل إلى حقوقه المشروعة، ويبدو أن هذا الدرب لا يزال طويلاً، لذلك، فإن الكرد قد اتخذوا قرارهم في مواصلة الثورة والنضال حتى الوصول إلى هذه الحقوق، وذلك بغض النظر عمن يحكم دمشق سواء كان سابقاً أو حالياً أو لاحقاً”.
No Result
View All Result