No Result
View All Result
قامشلو/ سلافا عثمان – في أحد أسواق مدينة قامشلو يقف الستيني “خالد علي محمد” خلف بسطة صغيرة، لبيع أكياس بسيطة من التوابل وبأسعار زهيدة، ورغم بساطة عمله، إلا إن هذه البسطة تمثل شريان الحياة الوحيد لعائلة كبيرة.
بين أكياس التوابل الصغيرة وروائحها المتنوعة، يقضي “خالد علي محمد” ساعات يومه الطويلة في السوق، فمنذ أربع سنوات اختار أن يبدأ هذا العمل البسيط، بعد أن ضاقت به سبل المعيشة، ليصبح بيع التوابل مصدر الدخل الوحيد لعائلة مكونة من عشرة أفراد. 
بداية عمله
وفي أحد أزقة السوق الشعبي في مدينة قامشلو، تتناثر روائح الكمون والفلفل والزعتر في الهواء، معلنة وجود بسطة صغيرة للتوابل يقف خلفها رجل تجاوز الستين من عمره، “خالد علي محمد”، من مواليد عام 1959 في قرية حجي كبيرة التابعة لمدينة قامشلو، والذي أصبح بيع التوابل له وسيلة للبقاء، وتأمين حياة كريمة لعائلته.
ويبدأ “محمد” يومه باكراً، قبل أن تزدحم الأسواق بالمتسوقين، يحمل معه أكياس التوابل الصغيرة ويرتبها بعناية على بسطته المتواضعة، يحرص على أن تبدو البسطة مرتبة وجذابة رغم بساطتها، لأن ذلك قد يجذب مزيداً من الزبائن الذين يبحثون عن توابل بأسعار مناسبة.
يوزن 50 غراماً كل كيس ويبيعه بثلاثة آلاف ليرة سورية، بينما توجد أنواع أخرى من أكياس التوابل يصل سعرها إلى أربعة آلاف ليرة سورية، تبدو هذه الأسعار بسيطة للغاية، لكنها لمحمد تمثل الفرق بين يوم جيد ويوم صعب.
وخلال لقاء صحيفتنا “روناهي”، قال “خالد علي محمد”: “البسطة التي أبيع عليها التوابل المصدر الوحيد لدخل عائلتي المكونة من عشرة أشخاص، فارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية لدى الناس، يجعلان بيع التوابل مهمة صعبة تتطلب صبراً طويلاً وقدرة على التحمل”.
تأمين لقمة العيش
وقبل أربع سنوات فقط، لم يكن “محمد” يأمل أن ينتهي به المطاف واقفاً خلف بسطة توابل في السوق، لكن الظروف الاقتصادية القاسية وقلة فرص العمل دفعته للبحث عن أي عمل يستطيع من خلاله إعالة أسرته، وبعد تفكير طويل، قرر أن يبدأ بهذه البسطة الصغيرة، مستفيداً من خبرته البسيطة في بيع المواد الغذائية.
ولم يكن الأمر سهلاً في البداية، فالسوق مليء بالبائعين، والمنافسة كبيرة، ومع ذلك، استطاع “خالد محمد”، أن يكسب ثقة بعض الزبائن بفضل معاملته الطيبة وحرصه على تقديم توابل ذات جودة مقبولة وبأسعار مناسبة.
ومع أن دخله اليومي يختلف من يوم لآخر، إلا إن “خالد علي محمد” يحاول أن يبقى متفائلاً، ففي بعض الأيام يبيع كمية جيدة من التوابل تمكنه من شراء احتياجات المنزل الأساسية، بينما تمر أيام أخرى بالكاد يغطي فيها مصاريف بسيطة.
أمل رغم الصعوبات
والحياة لخالد علي محمد ليست مجرد أرقام أو أرباح، بل مسؤولية كبيرة تجاه عائلته، فهناك عشرة أفراد يعتمدون عليه بشكل كامل، ما يجعله يشعر بثقل المسؤولية كل صباح عندما يخرج إلى السوق. 
ورغم التعب والسنوات الطويلة التي مرت عليه، لا يزال “محمد” يتمسك بالأمل: “إن العمل مهما كان بسيطاً يبقى أفضل من الجلوس بلا عمل، وأن الكرامة الحقيقية تكمن في السعي لكسب الرزق بالحلال”.
وفي نهاية اليوم، يجمع “محمد” ما تبقى من أكياس التوابل ويغلق بسطته، ثم يعود إلى منزله حيث تنتظره عائلته، ربما لا يحمل معه الكثير من المال، لكنه يحمل شيئاً أكثر أهمية “شعوراً بأنه بذل كل ما يستطيع في سبيل تأمين حياة أفضل لعائلته.
وتبقى بسطة التوابل الصغيرة شاهداً يومياً على قصة كفاح رجل اختار أن يواجه صعوبات الحياة بالعمل والصبر، فبين أكياس ملح الليمون وروائح التوابل المختلفة، يكتب الستيني “خالد علي محمد” فصلاً جديداً من حكاية إنسان بسيط يحاول أن يحمي عائلته من قسوة الظروف.
وهكذا تستمر حكاية “خالد علي محمد”، بائع التوابل في سوق قامشلو، الذي أثبت أن أبسط الأعمال قد تتحول إلى قصة كفاح وصمود عندما تكون وراءها عائلة كاملة وأمل لا ينطفئ.
No Result
View All Result