No Result
View All Result
أسعد العبادي
تطور نوعي عميق ومهم. ما يحدث من عودة للمهجرين الكرد إلى عفرين، وهو تطور لافت، ويمكن القول إنه يعكس تغييراً في الاستراتيجيات أكثر منه تغييراً في المواقف المبدئية لتركيا والحكومة السورية المؤقتة. 
ببساطة، نحن أمام مشهد جديد يُعاد فيه ترتيب الأوراق وفق معطيات ميدانية وسياسية مختلفة. واسمحوا لي أن أوضح لكم التفاصيل معتمداً على معلومات كنت حصلت عليها من وكالات أنباء، وصحف معروفة.
تغيّر المواقف من الخصومة إلى إدارة الواقع الجديد
بالنسبة لتركيا: لم يتغير موقفها المبدئي الرافض لوجود “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) قرب حدودها. لكن؛ تغيرت الطريقة التي تحقق بها هذا الهدف، فبدلاً من العمليات العدوانية المباشرة مثل ما أسمتها غصن الزيتون سابقاً، لعبت أنقرة دوراً داعماً ومحورياً في عملية الدمج. المهم بالنسبة لتركيا اليوم هو إنهاء المشروع الكردي في شمال سوريا سواء تم ذلك بيد الجيش السوري أو بيدها.
بالنسبة للحكومة السوريّة: تغير الموقف من التعامل مع “الإدارة الذاتية” ككيانٍ منفصل إلى السعي لدمجها بشكلٍ كامل تحت سلطة الدولة، وهذا ما تجلى بوضوح في توقيع اتفاق مع “قسد” في 29 كانون الثاني 2026 وذلك بالإدارة المشتركة للمؤسسات العسكرية والمدنية والمعابر الحدودية. كما أصدر رئيس الحكومة المؤقتة أحمد الشرع مرسوماً يؤكد فيه إن الكرد “جزء أصيل من الشعب السوري” ويضمن حقوقهم الثقافية، وهي خطوة تهدف لامتصاص الغضب وتسهيل عملية الدمج.
الأسباب التي أدت لهذا المشهد الجديد:
إذاً ما الذي حدث ليتمكن هؤلاء المهجرون من العودة بعد ثماني سنوات من التهجير…؟ الأسباب متشابكة:
-
اتفاق الدمج الشامل بين دمشق و”قسد”: هذا هو المفتاح الرئيسي، فبعد أسابيع من الاشتباكات العنيفة في كانون الثاني 2026، تم توقيع اتفاق شامل قضى بدمج مؤسسات “قسد” في الدولة السوريّة، وكان من أبرز بنوده تسهيل عودة المهجرين إلى ديارهم.
-
الضغط العسكري الميداني: لم يأتِ الاتفاق من فراغ. فقد شنت الحكومة السوريّة هجوماً عسكرياً في كانون الثاني 2026 قابلته “قسد ” بحكمةٍ كبيرة وضبط للنفس. ما أتاح سيطرة قوات دمشق خلاله على مناطق واسعة كانت تحت سيطرة “قسد” بعد انسحاب الأخيرة منها، مثل مدينة الطبقة والرقة. هذا الضغط الميداني، وحرص الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية على الحد من إراقة المزيد من الدم السوري سرّع عملية التفاوض وجعل “قسد” تقوم باتفاقات مع ضمانات أوروبية بحماية الكرد، مع الانحياز والدعم التركي الواضح لقوات الحكومة المؤقتة.
-
المصلحة التركيّة في إنهاء الملف: كما ذكرتُ، رأت تركيا في هذا الاتفاق وسيلة لتحقيق هدفها بضرب مشروع الإدارة الذاتية في سوريا، دون الحاجة لعمليات عدوانية جديدة. أنقرة هي أكبر الداعمين لدمشق في هذا الملف.
-
استراتيجية الحكومة السوريّة المؤقتة: تسعى الحكومة من خلال تسهيل عودة هؤلاء المهجرين إلى إعادة ثقة المواطن الكردي بالدولة، وفصله عن أي مشروع عسكري.
-
عودة استراتيجية وليست مجرد إنسانية:
إن ما يحدث هو نتيجة مباشرة لاتفاق سياسي – عسكري شامل أعاد رسم خريطة التحالفات في شمال وشرق سوريا. عودة أهالي عفرين هي تجسيد ملموس لهذا الاتفاق على الأرض، حيث بدأت الدفعات الأولى بالعودة في آذار2026.
No Result
View All Result