No Result
View All Result
قامشلو/ سلافا عثمان – بيّن صاحب محل مخلل “محمود فارس” إن فكرة جلب المخللات الشامية إلى مدينة قامشلو كانت مغامرة تجارية في البداية، لكنها سرعان ما لاقت قبولاً واسعاً بين الأهالي، مؤكداً أن الإقبال على الشراء جيد رغم التحديات وارتفاع تكاليف الشحن.
تعد تجارة المخللات من الأنشطة الغذائية الموسمية التي تشهد حركة ملحوظة في بعض المدن السوريّة، خاصةً خلال فصل الشتاء وبداية الربيع. وفي مدينة قامشلو برزت هذه التجارة كمصدر دخل رئيسي لبعض التجار الذين يعتمدون على الطلب المحلي المتزايد على المخللات الشامية التقليدية.
إقبال الأهالي على المخللات الشامية
في أحد أسواق مدينة قامشلو، يعمل “محمود فارس” في متجر صغير يحمل اسم النكهة الشامية وهو محل متخصص ببيع المخللات الشامية التي أصبحت خلال السنوات الأخيرة من السلع الغذائية المطلوبة لدى كثير من العائلات في المدينة.
ينحدر محمود فارس من مدينة حلب، لكنه يقيم حالياً في قامشلو، حيث بدأ مشروعه التجاري القائم على فكرة بسيطة تمثلت في جلب المخللات الشامية إلى المدينة، ويقول: “إن هذه الفكرة كانت جديدة نسبياً في السوق المحلية عند بدايتها، لكنها سرعان ما لاقت استحساناً من الأهالي الذين اعتادوا على المذاق الشامي المعروف”.
ويؤكد فارس إن الإقبال على شراء المخللات في متجره جيد جداً، خاصةً خلال الموسم الذي يبدأ عادةً في شهر كانون الأول ويستمر حتى شهر أيار. ويشير إلى أن هذا الموسم يمثل الفترة الذهبية للتجار العاملين في هذا المجال، حيث يزداد الطلب على المخللات كجزءٍ أساسي من المائدة اليومية لدى كثير من الأسر.
ويضم محل “النكهة الشامية” عدة أنواع من المخللات المختلفة، إلا أن المخلل بشكلٍ عام يبقى المنتج الأساسي الذي يعتمد عليه التاجر كمصدر رئيسي للرزق. ويوضح فارس: “إن المحل يوفر أصنافاً متعددة من المخللات تتفاوت أسعارها بحسب النوع والجودة”.
ويبلغ سعر معظم أصناف المخللات في المحل نحو 20 ألف ليرة سوريّة، وهو السعر نفسه تقريباً المعتمد في دمشق، رغم وجود تكاليف إضافية تتعلق بعمليات النقل والشحن من الشام إلى مدينة قامشلو. ويقول فارس: “إن الحفاظ على هذا السعر كان قراراً مقصوداً بهدف الحفاظ على القدرة الشرائية للزبائن وجذب المزيد من العملاء”.
وأضاف فارس: “إلى جانب ذلك توجد أصناف أخرى من المخللات بأسعار مختلفة، حيث يصل سعر بعض الأنواع إلى نحو 25 ألف ليرة سوريّة، بينما يبلغ سعر الأصناف الأعلى جودة حوالي 30 ألف ليرة سوريّة، أما أدنى سعر في المحل فيعود لمخلل الخيار الذي يبلغ سعره نحو 12 ألف ليرة سوريّة، ما يجعله من أكثر المنتجات طلباً لدى الزبائن”.
ويرى فارس أن تنوع الأسعار والمنتجات يساعد على تلبية احتياجات شرائح مختلفة من المستهلكين، حيث يختار بعض الزبائن الأصناف الأقل سعراً، بينما يُفضّل آخرون شراء الأنواع الأعلى جودة رغم ارتفاع ثمنها.
ارتفاع تكاليف الشحن
ورغم الإقبال الجيد على المخللات، يواجه التاجر عدة تحديات في عمله اليومي. ويأتي في مقدمة هذه الصعوبات ارتفاع تكاليف الشحن والنقل بين دمشق وقامشلو، والتي تشكل عبئاً إضافياً على التجار العاملين في هذا القطاع.
وينوه فارس إلى إن أسعار الشحن أصبحت مرتفعة بشكلٍ كبير، الأمر الذي يؤثر بشكلٍ مباشر على أرباح التجار، خاصةً إذا كانوا يحاولون الحفاظ على أسعار مناسبة للزبائن. ويضيف أن استمرار هذه التكاليف المرتفعة قد يحد من قدرة بعض التجار على توسيع أعمالهم أو زيادة الكميات المستوردة من المخللات. إلى جانب مشكلة الشحن، يشير فارس إلى أن صعوبة الوصول إلى متجره بسبب إغلاق السوق المحيط بالمحل بالحواجز الحديدية من عدة جهات، وهو ما يجعل الوصول إلى المكان أمراً معقداً بالنسبة لبعض الزبائن.
ويؤكد “إن هذه العوائق تؤثر على حركة البيع أحياناً، إذ يضطر بعض الزبائن إلى السير مسافات أطول للوصول إلى المحل. ومع ذلك، يواصل العديد من الأهالي زيارة المتجر بانتظام لشراء المخللات التي أصبحت جزءاً من عاداتهم الغذائية اليومية”.
ويجد فارس أن تجارة المخللات في قامشلو تمتلك فرصاً جيدة للنمو في حال تحسنت ظروف النقل وجرى تسهيل حركة الوصول إلى الأسواق، ويضيف أن الطلب على المنتجات الغذائية التقليدية، وخاصةً المخللات الشامية، ما زال مرتفعاً في المدينة.
ويأمل التاجر أن يتمكن في المستقبل من توسيع نشاطه التجاري وزيادة تنوع المنتجات التي يقدمها، مع الحفاظ على جودة المخللات التي شكلت أساس نجاح مشروعه منذ البداية.
وفي ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد، تبقى المشاريع الصغيرة مثل متجر “النكهة الشامية” مثالاً على محاولات الأفراد خلق فرص عمل وتأمين مصدر دخل ثابت من خلال التجارة المحلية والاعتماد على المنتجات الغذائية التي تحظى بقبول واسع بين المستهلكين.
No Result
View All Result