مركز الأخبار – تتغافل الجهات الحكومية في تركيا عن جرائم القتل التي تحدث بحق النساء، على الرغم من تزايدها بشكل ملحوظ، ففي هذا العام فقط قتلت 45 امرأة، وعثر على جثث 14 امرأة في ظروف غامضة، بينما تم تسجيل وفاة مشبوهة لـ 29 امرأة.
ويشير تقرير اللجنة الوطنية لحماية المرأة التابعة لمنصة سنوقف قتل النساء (KCDP)، الصادر في كانون الثاني 2026 إلى صورة مماثلة، فبحسب التقرير والذي نشرت عنه وكالة أنباء المرأة، قُتلت 22 امرأة على يد رجال في شهر كانون الثاني من العام الجاري، وعُثر على جثث 14 امرأة في ظروف غامضة، وفي شباط الماضي، قُتلت 23 امرأة، بينما سُجلت وفيات 29 امرأة على أنها غامضة.
وتؤكد اللجنة الوطنية لحماية المرأة أن هذه الصورة تدل على عدم إجراء تحقيقات فعّالة في العديد من الوفيات، وأن القضايا الغامضة تبقى دون حل. وحول هذا الموضوع، تقول ممثلة اللجنة الوطنية لحماية المرأة في (KCDP) شيرين يالينجاك أوغلو، في حديث لها لوكالة أنباء المرأة، إن مطالب النساء لا تُلبى، وإن عدم فعالية آليات الحماية، على وجه الخصوص، يودي بحياة النساء “بدلاً من الحديث عن جرائم قتل النساء والوفيات المشبوهة للنساء في الثامن من آذار، كنتُ أفضل الحديث عن تنظيم المرأة، كنتُ أفضل الحديث عن فقدان الحقوق الذي تعاني منه العاملات”.
وتضيف: “كنا نفضل أن يكون الثامن من آذار يوماً نتحدث فيه عن المكاسب التي حققناها، حيث تُضمن المساواة في التمثيل والمساواة بين الجنسين، نفضل الاحتفال باليوم العالمي للمرأة بحرية”، مُذكّرةً بأن برنامج KCDP يُسجّل بيانات عن جرائم قتل النساء منذ سنوات عديدة، فهي تلعب دوراً هاماً في تسليط الضوء على جرائم قتل النساء في تركيا.
الإهمال وغياب القانون
وانتقدت إهمال السلطات التركية في متابعة جرائم قتل النساء وعدم معالجة أسبابها: “لاحظنا، وكررنا مراراً، أن الدولة لم تحتفظ بهذه البيانات حتى عام ٢٠١٦، وبالتالي لم تُدرك وجود هذا المفهوم، ولم تفهم أن هذه جرائم قتل يمكن منعها”.
ويُعد القانون رقم ٦٢٨٤، الذي دخل حيز التنفيذ بعد توقيع اتفاقية إسطنبول، أحد أهم الأدوات القانونية لحماية المرأة، ومع ذلك، تقول إن المشكلة لا تكمن في وجود القانون، بل في تطبيقه، كما أكدت انتكاسات خطيرة منذ انسحاب تركيا من اتفاقية إسطنبول: “أصبحت أوامر الحماية تُصدر لفترات أقصر بعد انسحاب تركيا من اتفاقية إسطنبول، ولا تُفرض أي عقوبات على مرتكب العنف. هناك العديد من هذه الحالات، ففي اليوم التالي لانتهاء أمر الحماية، يمكن للجاني أن يعود ويقتل المرأة أو يعتدي عليها مجدداً”.
وأشارت إلى أن الانسحاب من اتفاقية إسطنبول يؤثر بشكل مباشر على حياة النساء: “لقد زاد التخلي عن اتفاقية إسطنبول من صعوبة حياة النساء، وزاد من جرائم قتل النساء، وإساءة معاملة الأطفال، والاغتصاب للأسف، لأنه عندما لا تتحقق المساواة بين الجنسين، يؤدي ذلك إلى هيمنة الذكور، الذين يُنظر إليهم على أنهم يمتلكون السلطة، على الإناث”.
ولفتت إلى أن القانون رقم 6284 قد استُهدف أيضاً “إنهم يحاولون خلق انطباع بأن القانون رقم 6284 غير فعال، بتصريحات مثل سنخفف من حدته، أو سنلغي جزءاً منه، وإلغاء هذا القانون برمته”.
وأشارت إلى تزايد حالات الوفاة المشبوهة للنساء في السنوات الأخيرة مُسلطةً الضوء على غياب التحقيقات الفعّالة في العديد من حالات الوفاة المشبوهة للنساء. ووفقاً لحديث شيرين يالينجاك أوغلو، فإنّ أحد أهمّ العوامل وراء جرائم قتل النساء والوفيات المشبوهة هو الإفلات من العقاب.
أصبحت وفيات النساء المشبوهة مشكلة متفاقمة الخطورة في السنوات الأخيرة في تركيا، فبحسب تقرير عام 2025 الصادر عن منصة وقف قتل النساء (KCDP)، قُتلت 294 امرأة على الأقل على يد رجال، وعُثر على جثث 297 امرأة في ظروف غامضة، وعدد وفيات النساء المشبوهة قد تجاوز عدد جرائم قتلهن.