المنطقة أمام مفترق طرق، قبل هذه المواجهة الاستثنائية رغم توقع حدوثها والمستمرة منذ تاريخ 28 شهر شباط حتى اللحظة لن تشبه بما بعدها، لهذه المواجهة أهداف مسموح لها أن تتحقق متدرجة على مستويات ثلاثة، السقف المتمثل في إحداث تغيير كلي لبنية النظام في إيران، والوسطي، المتمثل بتغيير سلوك النظام الحالي، رغم تدني وقوعه، والاعتيادي، المتمثل إبقاء النظام الحالي كما هو وتكرار ما حدث في حرب (12) يوماً صيف العام الماضي.
لكن هذه الحرب رغم أن لها أهدافاً لكنها تفتقد المعايير. لها أهداف أمنية تقضي وفقها إلى أن تتغير إيران، ويتم نأيها عن الشرق الأوسط، ولها أهداف تتعلق بالطاقة والتجارة وممرات وسكك حديد؛ بالشكل الذي حدث قبل نحو مائة عام منصرمة، كما أن هذه المواجهة غير منقطعة بل أنها جزء من مواجهة إقليمية وعالمية أوسع؛ لن تنتهي هذه المواجهة حتى تتحدد معالم نظام جديد وعلاقات دولية جديدة، تجاوب بوضوح عن سؤال كبير، مآلات قوى الصراع، والكيفية المناسبة للملفات المشتعلة على طول الكرة الأرضية وعرضها، منذ العقدين المنصرمين.
هذه اللحظات تتلقى الذاكرة الكردية مجموعة أسئلة، وعدداً من الاستفسارات، تلحُّ فيها الذاكرة الكردية، على استحضار وقائع كردية حدثت في ظواهر عالمية سابقة حققت تحولات عالمية كبيرة؛ منطقتنا (الشرق الأوسط) لم تنأَ عنها، استحضار وإحداث تقاطع بينها وما يحدث الآن:
-الكرد يزج بهم في المعارك الكبيرة؛ ويُخرَجون منها بخسائر فادحة.
– الكرد لا يستفيدون من تجاربهم، حيث يقعون في الأخطاء نفسها، دون أي مجاراة لتاريخهم، ومستقبلهم في الوقت نفسه.
– الكرد يرتكبون الأخطاء الكبيرة، في تحالفاتهم مع القوى العالمية الكبرى؛ أخطاء تتمحور في أغلبها حول العلاقة وشكلها وسياقاتها، والأساليب والنتائج والوسائل، وربما أمور أخرى تحدث مجرد جر التحالف.
– الكرد شعب وعلاقاتهم مع شعوب المنطقة العرب، والترك، والفرس، والأرمن، والسريان، والآشوريين، واليهود، والآخرين، علاقات لم تستقر حتى هذه اللحظة، رغم أنها سمة عامة في المنطقة برمتها، أو هكذا يُراد أن تكون في زمن التحولات الكبرى التي تمر بها المنطقة.
على الأغلب توجد دائماً أسئلة أخرى، لا تقل أهمية عن التي طرحت، لكن المطروحة تتكرر هذه الأيام بشكل متوارد ومتكرر، رغم أن من يطرحها يتسم في أغلبه بأن الأجوبة لا تبدو مقنعة، هي أجوبة أيديولوجية في مواجهة براديغما أو أيديولوجية أخرى. أي أنها تبدو مقاربة سياسوية أكثر بكثير أن تتأطر في سياقات معرفية. مثالاً؛ التطورات الأخيرة التي حدثت في روج آفا / شمال وشرق سوريا.
رغم الحسابات الخاطئة، لكنها لم تكن نتيجة خطأ في براديغما الأمة الديمقراطية، التي تحرص على أن يتم تغيير الواقع أو رفضه بشكل جماعي لشعوب المنطقة وألا يقتصر على الكرد وحدهم. من يستطيع أن ينكر بأنه في زمن الأمة الديمقراطية رفع اسم روج آفا عالياً، وتعرف عليه الكل، وأدركت الأغلبية بأن القضية الكردية في سوريا، من الخطأ تجاوزها، وأن حل القضية الكردية يجب أن يتحقق، لأن الحل يتحول لجسر يعزز حالة التعايش بين شعوب المنطقة، وليس أداة في مواجهات وحروب ومعارك الدول في لعبة الأمم.
القضية الكردية في هذه المواجهة يجب ألا تفقد فاعليتها، المسألة التي لا تحتمل أي بديل متمثلة في مبدئية وحدة الموقف الكردي، وتصحيح مسار العلاقات بين الكرد، وشركائهم، وجعلها علاقة مكاملة، وقتها لا ضير من أي علاقة بين الكرد والقوى الكبرى.