ثمرة من ثمار تكاتف شعوب شمال وشرق سوريا وعيشهم المشترك وبروح الأخوة؛ فغدت لوحة نابضة بالحياة وبفكر ديمقراطي حرّ على النقيض من الأنظمة الاستبدادية الأخرى.. إنها الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا التي احتضنت شعوب المنطقة دون تمييز، والذين استطاعوا إدارة أنفسهم عبرها دون الاعتماد على الآخرين، وتحقيق الانتصارات المختلفة….
مركز الأخبار ـ بعد بدء الأزمة السورية وخروجها عن مسارها؛ تحول الصراع السوري إلى صراع طائفي في ظل غياب أي مشروع لحل الأزمة بين الأطراف المتصارعة من النظام السوري ومرتزقة المعارضة، على عكس شمال وشرق سوريا وبعد ثورة 19 تموز، أعلنت مكونات المنطقة إداراتها الذاتية، واستطاعوا الحفاظ من خلالها على السلم الأهلي والتعايش المشترك، على الرغم من محاولة القوى الإرهابية خلق الفتنة والبلبلة الطائفية، العرقية، والمذهبية بين مكونات المنطقة.
وحول دور الإدارة الذاتية في المنطقة والتفاف مكونات شمال وشرق سوريا حولها؛ التقت وكالة أنباء هاوار مع شيخ عشيرة الزبيد العربية راغب الفارس الذي أكد أن الإدارة الذاتية هي الهيكل للنظام الديمقراطي الهادف لوصول الفرد في المجتمع إلى حالة يمتلك فيها الإرادة الحرة لاتخاذ القرارات.
وفي مستهل حديثه؛ بيّن دور فكر قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان في تكاتف المكونات في سوريا قائلاً: “الفضل الكبير هي لفلسفة القائد عبد الله أوجلان الذي يحث فيها على أهمية أخوة الشعوب وأهمية تكاتف مكونات شعبنا ورص الصفوف لنكون قوة واحدة ضد أي هجوم علينا”.
وأضاف: “الإدارة الذاتية هي تعبير ملموس للأمة الديمقراطية والتي تهدف للسلام والأخوة والمساواة والحرية. استطعنا تشكيل الإدارة الذاتية بمشاركة جميع المكونات وجميع الطوائف الموجودة، كما أننا تمكنا من خلالها إدارة وحماية جميع مناطق الشمال السوري”.
ونوه الفارس أنه ونظراً لدور الإدارة الذاتية الديمقراطية الفعال في المنطقة، أصبحت واجهة يلتف حولها شعوب المنطقة، وتابع قائلاً: “تمكنا من تنظيم الشعب في مؤسسات مدنية لتكون أكثر فعالية وأكثر تنظيماً مثل الهيئات الشبابية، اتحاد العمال، الكادحين، اتحاد الطلبة والمعلمين وغيرها من مؤسسات وذلك من خلال التفاف كافة مكونات شمال وشرق سوريا حول نظام الإدارة الذاتية الديمقراطية”.
ولا تزال دولة الاحتلال التركي بين الفينة والأخرى؛ تعلن نيتها في احتلال الشمال السوري، وعبر طرق مختلفة وفي الآونة الأخيرة تسعى إلى إعلان نفسها عن تشكيل ما تسمى بـ “الحدود الآمنة”، وأوضح الشيخ راغب الفارس أن عدوان تركيا هو بمثابة احتلال، وتابع بالقول: “منذ الإعلان عن قرب نهاية مرتزقة داعش من قبل قوات سوريا الديمقراطية وحصارهم في آخر معاقلهم بقرية الباغوز، وإعلان الرئيس الأمريكي ترامب بإنشاء منطقة حدودية آمنة أصبحت الدولة التركية تتخبط بتصريحاتها، وصرحت باجتياح شرقي الفرات وتارة تطالب بالإشراف على الحدود الآمنة، نقول للدولة التركية أن هذا احتلال على الأراضي السورية وليس حماية لها؛ لأن هدف تركيا زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، واحتلال الأراضي السورية مثلما احتلت عفرين وإدلب”.
وطالب الفارس، الأمم المتحدة بالإشراف على الحدود الآمنة، وقال: “لأننا نرغب بالسلام ولا نريد الاعتداء على أحد من دول الجوار نطالب الدول العظمى والأمم المتحدة بالإشراف على الحدود الآمنة؛ لمنع الدولة التركية بالاعتداء على مناطقنا وسنحمي مناطقنا بإشراف قوة دولية”.
ولفت شيخ عشيرة الزبيد، أن تكاتف كافة المكونات أوصلت المنطقة إلى هذه المرحلة من الإدارة الذاتية، وقال: “أدعو جميع مكونات الشمال السوري إلى التكاتف من أجل الوقوف في وجه أي هجوم أو اعتداء على شعبنا، ليس لدينا إرهابيين في الشمال السوري. أردوغان يستهدف جميع مكونات المنطقة وليس الشعب الكردي فقط كما يدعي، نحن أبناء الشمال السوري والقوات العسكرية ومجلس سوريا الديمقراطية المظلة السياسية للشمال السوري، نحن من قمنا بمحاربة الإرهاب نحاول ونطالب بأن تنعم أرجاء سوريا بالأمن والاستقرار، ما حققناه على الأرض هو بفضل وقوفنا صفاً واحداً”.
وفي نهاية حديثه؛ دعا شيخ عشيرة الزبيد راغب الفارس، أبناء القبائل والعشائر الكردية والسريانية والعربية بتوحيد الصف والكلمة للوقوف في وجه أي اعتداء على مناطق الشمال السوري.