تقرير/ صلاح إيبو –
تغيرات ميدانية وإعلامية في الساحة العامة بما يخص إدلب، تعكسها تناقض الأطراف الضامنة للمنطقة العازلة في إدلب سياسياً وربما ينذر ذلك بحدوث تغيرات على أرض الواقع وتغير اضطراري للقوى الفاعلة هناك، خلال الشهر الماضي سقط أكثر من 400 شخص بين مدني ومسلح في المنطقة العازلة التي نص عليها اتفاق بوتين أردوغان في 17 تشرين الأول من العام المنصرم.
ولكن هذا الاتفاق الهش الذي تركز على آلية غامضة من الجانب التركي والروسي على إنهاء وجود التنظيمات المصنفة إرهابياً في إدلب، ولا سيما مسافة 20 كيلو متر التي اتفق الجانيين عليها بهدف تنشيط التجارة وفتح الطرق التجارية الواصلة بين شمال سوريا وداخلها.
وبدت أن آلية التعامل التركي مع المتطلبات الروسية التي تفضي بالمحصلة لحماية مصالحها في المنطقة، قد فشلت، بل على العكس لم تستطع تركيا الحد من نشاط هيئة تحرير الشام “جبهة النصرة سابقاً” والمجموعات المرتبطة بها، بل زاد الطين بلة حتى باتت هذه الجماعات هي المسيطر الفعلي على إدلب، ولعلّ الهجوم الذي قام به مرتزقة “أنصار التوحيد” الموالية لجبهة النصرة وتركيا على مواقع لقوات النظام في ريف حماه هي رسالة تركية للجانب الروسي والسوري، الذي بدأ إعلامه الرسمي منذ أسابيع بتوجيه رسائل علنية للجانب التركي بضرورة تنفيذ اتفاقية سوتشي، وآخرها كان حديث وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لوكالة الأنباء الكويتية، حيث قال: “لم تلتزم تركيا بكامل بنود اتفاق سوتشي”، في الوقت الذي روجت روسيا مراراً لبنود اتفاق أضنة التي تنص على تحجيم الوجود العسكري التركي في سوريا وتنسيق الجانب الأمني والدبلوماسي مع النظام السوري، وهو ما يعني نسف اتفاقية استانا وخروج القوات التركية من سوريا بالتنسيق مع روسيا والنظام.
ورصدت بعض المواقع والمصادر الميدانية حدوث اجتماعات عدة بين المخابرات التركية والسورية في ريف اللاذقية. ولكن؛ لم يتضح بعد نتائج ملموسة لهذه الاجتماعات، وبالتوازي مع ذلك نسف الجانب الروسي خلال تصاريح رسمية ما روج له الأتراك عن نية شن عملية عسكرية روسية تركية مشتركة وربما يشترك فيها إيران أيضاً ضد المجموعات التي تصنف إرهابية في إدلب.
هذه التغيرات السياسية والتصعيد الميداني من جانب مرتزقة تركيا وقوات النظام، يُشير إلى وجود خلافات جوهرية بين روسيا وتركيا الضامنان الأساسيان لوقف التصعيد على طول الحدود الفاصلة بين مناطق التي تحتلها تركيا ومناطق قوات النظام بدءاً من ريف اللاذقية وصولاً إلى جرابلس، إذ أفصحت مصادر خاصة عن وجود اتفاق ضمني غير معلن عن ضمان روسيا عدم حدوث أي تقدم لقوات النظام أو هجمات ضد مرتزقة تركيا لمسافة 5 كيلو مترات مقابل التزام الجانب التركي ضمان المثل تماماً، وهو ما يفسر الهدوء التام في المناطق التي تحتلها تركيا من جرابلس إلى عفرين دون حدوث أي اشتباكات تذكر بين قوات النظام ومرتزقة تركيا التي يصنفها النظام على أنها مجموعات إرهابية.
وأفادت مصادر خاصة عن قيام النظام السوري بنشر منظومة الدفاع الجوي S300 في محيط إدلب، وهي إشارة خطيرة على تغير في سياسات الدول الضامنة وربما دخول أطراف دولية أخرى في الصراع القائم اليوم في سوريا، أم لضمان الاستقرار كما أفصح عنه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نهاية الشهر المنصرم عن وجود نية لعقد مؤتمر دولي لتثبيت الاستقرار النهائي في سوريا بعد نهاية مرتزقة داعش يشارك فيه جميع الأطراف، أو هو استعداداً لتأزم الوضع أكثر وتعقد الأمور السياسية بين تركيا التي تعاني من أزمة اقتصادية داخلية قد تضطرها للتوجه إلى الحضن الأمريكي للحفاظ على شعبية أردوغان ورسيا التي تعمل على تعزيز وجودها الاقتصادي ونفوذها السياسي في الشرق الأوسط.