No Result
View All Result
بالتزامن مع يوم المرأة العالمي في الثامن من آذار، تتجدد الدعوات في العراق لمواجهة ظاهرة العنف ضد النساء، في ظل استمرار الانتهاكات واتساع الفجوة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي، الأمر الذي يتطلب تشريعات أكثر فاعلية وحماية حقيقية للنساء.
في العراق، ورغم التطورات التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية، ما تزال ظاهرة العنف ضد المرأة حاضرة في المجتمع بأشكال متعددة، تتراوح بين العنف الأسري والاجتماعي والاقتصادي، وقد تصل في بعض الحالات إلى جرائم قتل.
ظاهرة موجودة في مختلف المجتمعات
وفي هذا السياق، تحدثت رئيسة منظمة المرأة والمستقبل العراقية، الدكتورة ندى الجبوري، لـ”روج نيوز”، مؤكدة أن العنف ضد المرأة ليس ظاهرة محصورة بمجتمع معين، بل هو موجود في كثير من المجتمعات حول العالم، حتى في الدول التي شهدت تقدماً كبيراً في مجالات العلم والتكنولوجيا. وقالت الدكتورة، إن العنف بطبيعته يعد من أسوأ السلوكيات التي يمكن أن تظهر في المجتمعات البشرية، وغالباً ما تتجه آثاره بشكل أكبر نحو النساء.
الحروب والبطالة
وأوضحت ندى أن المجتمع العراقي مرّ بظروف صعبة على مدى عقود، من حروب وأزمات اقتصادية وبطالة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على الواقع الاجتماعي وعلى وضع المرأة داخل الأسرة والمجتمع.
وأضافت أن المرأة قد تصبح في كثير من الأحيان الحلقة الأضعف داخل الأسرة، خصوصاً عندما تفتقر إلى التمكين الاقتصادي أو لم تتح لها فرصة إكمال تعليمها، الأمر الذي يجعلها أقل قدرة على الاستقلال أو حماية نفسها في حال تعرضت للعنف.
وأشارت إلى أن كثيراً من النساء يتحملن ضغوطاً كبيرة من أجل الحفاظ على استقرار الأسرة، خاصة عندما يكنّ أمهات، إذ قد يقبلن الصمت على بعض أشكال العنف حفاظاً على مستقبل أطفالهن وتماسك العائلة.
العنف بأشكال مختلفة
وتؤكد الدكتورة ندى، أن العنف ضد المرأة لا يقتصر على العنف الجسدي داخل الأسرة، بل قد يظهر في أشكال متعددة، منها العنف الوظيفي في أماكن العمل، أو العنف المجتمعي المرتبط بالمظهر أو بالآراء التي تبديها المرأة. وأضافت أن بعض هذه الحالات قد تتطور إلى جرائم خطيرة، بما في ذلك جرائم القتل، وهو ما يستدعي معالجة جدية لهذه الظاهرة.
القانون العراقي
ومن الناحية القانونية، تشير الدكتورة إلى أن القوانين العراقية تتضمن نصوصاً تعاقب على الاعتداء على المرأة أو المساس بكرامتها أو قتلها، وتفرض عقوبات قد تكون شديدة في بعض الحالات. لكنها؛ أوضحت أن المشكلة تكمن في ضعف تطبيق هذه النصوص في بعض الأحيان، إضافة إلى وجود فجوات تشريعية تحتاج إلى معالجة.
قانون العنف الأسري
وحسب رئيسة منظمة المرأة والمستقبل، فإن قانون العنف الأسري يمثل واحدة من أهم الفجوات التشريعية في العراق، رغم الحاجة الكبيرة إليه. وأوضحت أن العنف الأسري يختلف عن العنف الذي قد يحدث من شخص غريب، لأنه يقع داخل إطار الأسرة، ويترك آثاراً نفسية واجتماعية عميقة على الضحايا.
الاتفاقيات الدولية
كما شددت على ضرورة تفعيل الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها العراق والمتعلقة بحقوق المرأة. وأشارت إلى أن من أبرز هذه الاتفاقيات اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، إضافة إلى قرار مجلس الأمن 1325 المتعلق بالمرأة والأمن والسلام. وأكدت أن هذه الاتفاقيات يجب أن تطبق بشكل فعلي من خلال سياسات واضحة وآليات متابعة، وليس الاكتفاء بالمصادقة عليها.
نحو تشريعات أكثر صرامة
وفي ختام حديثها، شددت الدكتورة ندى على ضرورة مراجعة القوانين الحالية وإجراء تعديلات تشريعية جديدة تعزز حماية النساء من العنف، إلى جانب دعم المؤسسات المختصة، مثل أقسام العنف الأسري في وزارة الداخلية، وتوفير إمكانات وموارد أكبر لها.
وأكدت أن تشديد القوانين وتفعيلها يسهمان في الحد من حالات العنف ضد النساء والأطفال وكبار السن، ويشكلان خطوة مهمة نحو بناء مجتمع أكثر عدلاً واستقراراً.
ومع حلول يوم المرأة العالمي، لا يبقى السؤال كم نتحدث عن حقوق المرأة، بل متى تتحول هذه الكلمات إلى قوانين رادعة وواقع يحميها من العنف؟ فهل يكون الثامن من آذار محطة حقيقية لكسر الصمت ووضع حد لهذه الانتهاكات؟
No Result
View All Result