No Result
View All Result
إعداد/ سيدار رشيد
شهد شهر شباط المنصرم من العام الجاري، توثيق خمس حالات تخلي عن أطفال حديثي الولادة في ظروف مختلفة، ما يعكس جانباً مؤلماً من الواقع الاجتماعي والإنساني الذي تعيشه بعض الأسر في مناطق الحكومة السورية المؤقتة، وقد عُثر على هؤلاء الرضّع في أماكن متفرقة بعد ساعات أو أيام قليلة من ولادتهم، وسط تساؤلات عن الأسباب التي تدفع بعض الأمهات أو العائلات إلى اتخاذ قرار قاسٍ كهذا.
وتعيد هذه الحوادث تسليط الضوء على التحديات الاقتصادية والاجتماعية والنفسية التي قد تقف خلف هذه الظاهرة، وعلى الحاجة إلى دعمٍ أكبر لحماية الأطفال وضمان حقهم في الحياة والرعاية.
وقد وثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان خمس حوادث تخلٍ عن أطفال حديثي الولادة في مناطق متفرقة من سوريا خلال شهر شباط 2026، في مؤشر مقلق على تنامي هذه الظاهرة المرتبطة بتفاقم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية.
وبحسب المعلومات الموثقة، فقد تم العثور على الأطفال في أماكن عامة متعددة، من بينها طرقات وأراضٍ زراعية ومحيط دور عبادة، ما يعكس عمق الأزمة الإنسانية وتأثيرها المباشر في البنية الاجتماعية.
وتثير هذه الحوادث تساؤلات حول كفاءة أنظمة الحماية والرعاية الاجتماعية، وتؤكد الحاجة إلى تحرك عاجل من الجهات المختصة لتعزيز آليات الدعم، وضمان حماية الأطفال، ومنع تكرار مثل هذه الوقائع.
وفيما يلي التفاصيل:
ـ الأول من شباط: عُثر على طفل حديث الولادة، يُقدّر عمره بنحو يومين، مرمياً داخل كيس زبالة أسود بالقرب من مسجد الحنابلة في منطقة حمص القديمة، في حادثة أثارت صدمة واستياءً واسعَين بين الأهالي.
ـ 12 شباط، عُثر: على طفل حديث الولادة ملقى خلف مسجد العرفي في مدينة دير الزور، حيث جرى نقل الطفل إلى أحد المراكز الطبية للاطمئنان على وضعه الصحي، وسط ترجيحات بأن يكون قد تُرك بعد وقت قصير من ولادته، فيما لم تُعرف حتى اللحظة هوية ذويه أو ملابسات التخلي عنه.
ـ 16 شباط: عُثر على طفل حديث الولادة ملقى على قارعة الطريق في بلدة الجرذي بريف دير الزور الشرقي، بعد أن تم وضعه أمام باب أحد المنازل من قبل مجهولين كانوا يستقلون دراجة نارية، قبل أن يلوذوا بالفرار.
ـ 23 شباط: عثر أهالي في مدينة حماة، على طفل رضيع حديث الولادة، متروكاً من مجهولين أمام باب مدرسة “محدثة عدنان المالكي” الواقعة في حي التوحيد بالمدينة، وقد جرى نقل الرضيع على الفور إلى المجمع الطبي في المدينة لتلقي الرعاية اللازمة، حيث أكدت الكوادر الطبية أن حالته الصحية مستقرة حالياً.
ـ 24 شباط: عثر أهالي مدينة الرقة على طفلة رضيعة “حديثة الولادة” ملقاة أمام “مسجد أسامة بن زيد”، حيث كانت ملفوفة بقطعة قماش، ليقوم الأهالي بنقلها إلى نقطة طبية للاطمئنان على وضعها الصحي.
وبهذا الصدد، يحذر المرصد السوري لحقوق الإنسان من التداعيات الخطيرة لهذه الظاهرة على النسيج الاجتماعي وحماية الطفل، كما يؤكد أن هذه الحوادث تعكس مستويات متقدمة من الفقر والضيق الاجتماعي وغياب آليات الدعم الكافي للأسر الأكثر هشاشة. كذلك يجدد المرصد دعوته إلى المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية المعنية إلى اتخاذ خطوات عاجلة لمعالجة الأسباب الجذرية لهذه الظاهرة، بما في ذلك تعزيز برامج الحماية الاجتماعية، وتوفير خدمات الرعاية المتخصصة، وضمان وصول الأطفال المتروكين إلى الرعاية الصحية والحماية القانونية، بما يكفل حقهم في الحياة والكرامة الإنسانية.
وفي ختام هذا التقرير، تكشف حالات التخلي الخمس عن حديثي الولادة خلال شهر شباط عن جانبٍ مؤلم من الواقع الاجتماعي والإنساني التي تعيشه مناطق الحكومة المؤقتة، حيث تتحول لحظة الولادة التي يفترض أن تكون بداية للحياة والحنان إلى بداية لمعاناة غير متوقعة.
وبين أسباب الفقر والظروف الاجتماعية القاسية والخوف من الوصمة، يبقى الضحايا الأضعف هم هؤلاء الأطفال الذين وجدوا أنفسهم بلا حضنٍ يحميهم، وتبقى الحاجة ملحّة لتعزيز الوعي المجتمعي وتوفير الدعم للأسر والنساء، بما يضمن حماية الأطفال ويمنحهم حقهم الطبيعي في حياة آمنة وكريمة.
No Result
View All Result