قامشلو/ دعاء يوسف – في يوم المرأة العالمي، تؤكد مقاتلات وحدات حماية المرأة أن نضالهن على الجبهات دفاع مستمر عن حرية المرأة وحقوقها في روج آفا وسوريا، وتشدد المقاتلات على أن تجربتهن أصبحت مصدر إلهام للنساء، وأنهن سيواصلن المقاومة حتى تحقيق العدالة والحرية للمرأة.
في الوقت الذي تحتفل فيه النساء حول العالم باليوم العالمي للمرأة في الثامن من آذار، تقف مقاتلات وحدات حماية المرأة على خطوط الجبهات، حيث يختلط صوت الرياح بصدى كلماتهن ورسائلهن الموجهة إلى نساء روج آفا وسوريا، فهذا اليوم محطة لتجديد العهد على مواصلة النضال والدفاع عن حرية المرأة وحقوقها.
YPJ مصدر إلهام لكل امرأة مناضلة
من إحدى النقاط العسكرية، تتحدث “روج سري كانيه” إحدى المقاتلات التي انضمت إلى وحدات حماية المرأة عام 2016، مؤكدة أن السنوات التي قضتها في صفوف الوحدات كانت رحلة طويلة من التعلم والصمود: “النساء في الوحدات استطعن خلال السنوات الماضية الحفاظ على مكتسباتهن رغم الظروف الصعبة”، مشيرة إلى أنّ قوة النساء وإرادتهن أصبحت مصدر إلهام لكثير من النساء في المنطقة.
وتضيف أن اليوم العالمي للمرأة يحمل لهن معنى خاصاً، إذ يمثل تذكيراً مستمراً بأن قوة المرأة ليست مرتبطة بمكان أو زمان محدد، بل هي قوة حاضرة في كل المجتمعات: “اليوم العالمي للمرأة قبل أن يكون مناسبة للاحتفال، هو تذكير بأن الوجود النسوي وقوة المرأة حاضران في كل مكان وزمان”.
وترى أن تجربة النساء في روج آفا خلال السنوات الماضية شكلت نموذجاً مختلفاً لدور المرأة في المجتمع، حيث تمكنت النساء من المشاركة في مختلف المجالات، سواء في الدفاع أو السياسة أو العمل الاجتماعي.
وتشير إلى أن كثيراً من النساء حول العالم بدأن ينظرن إلى تجربة المرأة في روج آفا بوصفها تجربة ملهمة تعكس قدرة المرأة على تغيير واقعها عندما تمتلك الإرادة والفرصة.
وتؤكد روج أن المرحلة التي تمر بها سوريا اليوم قد تحمل تحولات جديدة، إلا أن النساء في وحدات حماية المرأة ما زلن يعتبرن أنفسهن في موقع الدفاع عن حقوق المرأة والمجتمع: “ربما تشهد سوريا اليوم مرحلة جديدة، لكننا ما زلنا نقاوم وسنواصل حماية كل امرأة تتعرض للظلم أينما وجدت”. وتشدد على أن وحدات حماية المرأة أُسِّست من أجل الدفاع عن المجتمع وحقوق النساء، وأن المقاتلات ما زلن متمسكات بالهدف الذي انطلقن من أجله منذ البداية: “سنبقى نقاتل بأسلحتنا وقوتنا حتى ننال النصر الذي سعينا إليه منذ تأسيس وحداتنا”.
رسالة من ميادين النضال
من جانبها، تتحدث المقاتلة “فاطمة شدادي“، التي انضمت إلى صفوف وحدات حماية المرأة عام 2021، عن تجربتها الشخصية داخل الوحدات، مؤكدة أن السنوات الأربع التي قضتها بين صفوف المقاتلات كانت كفيلة بتغيير كثير من المفاهيم في حياتها.
وتقول فاطمة انضمامها إلى الوحدات لم يكن قراراً سهلاً، لكنه كان خطوة مهمة لتحقيق حلمها في الدفاع عن مجتمعها والمساهمة في حماية النساء. وتضيف، الحياة داخل الوحدات علمتها الكثير من الدروس، سواء على المستوى الشخصي أو الجماعي، وأعطتها فرصة لاكتشاف قدراتها الحقيقية: “لقد تعرضت المرأة في المنطقة للظلم، لذلك أردت تغيير هذه النظرة من خلال انضمامي لوحدات حماية المرأة”.
وتوضح، أهم التحديات التي واجهتها، كان كسر حاجز الخوف الذي يفرضه المجتمع أحياناً على النساء، خاصة فيما يتعلق بدور المرأة في الدفاع وحمل السلاح: “خلال هذه السنوات تعلمت الكثير، وتمكنت من كسر حاجز الخوف من المجتمع، كما حققت حلمي في حمل السلاح والدفاع عن المرأة”.
وترى أن نضال النساء لا يقتصر على الجبهات العسكرية فقط، بل يمتد أيضاً إلى مجالات أخرى مثل السياسة والعمل المجتمعي والحركات النسوية، وأن النساء في روج آفا أثبتن أن بإمكانهن أن يكنّ فاعلات في مختلف الميادين، وأن دورهن لا يقل أهمية عن دور الرجال في بناء المجتمع.
وتضيف: “كما تقاتل النساء على جبهات القتال، فإنهن أيضاً حاضرات في السياسة وفي مختلف الحركات النسوية، ونحن مستمرات في هذا الطريق”.
وتؤكد فاطمة، المقاتلات على الجبهات يشعرن بمسؤولية كبيرة تجاه كل امرأة تناضل من أجل حياتها وحقوقها، وإن رسالتهن هي رسالة صمود وأمل، تعكس إيمانهن بأن المرأة قادرة على صنع التغيير عندما تتكاتف جهودها.
وتختتم المقاتلات رسالتهن بالتأكيد على أن نضال المرأة سيستمر مهما كانت التحديات، وأن طريق الحرية قد يكون طويلاً لكنه يستحق التضحية. وتقول فاطمة: “من جبهات القتال نوجّه رسالتنا إلى كل النساء في روج آفا وسوريا، وسنواصل الدفاع عن حقوقنا وكرامتنا، وسننسج من جدائلنا حرية للمرأة، وسنظل نقاوم حتى يتحقق السلام والعدالة للجميع”.
تبقى كلمات المقاتلات، شاهدة على إصرارهن في تحويل يوم المرأة العالمي رسالة نضال مستمرة من أجل مستقبل أكثر عدلاً للنساء في روج آفا وسوريا.