مركز الأخبار – شددت المنظمات والهيئات الحقوقية السورية، على أن اليوم العالمي للمرأة يجب أن يشكل مناسبة لتعزيز قيم السلم والسلام، ومنارة دائمة تدفع نحو الحوار والتفاهم بين السوريين، والعمل المشترك من أجل إنهاء العنف وبناء دولة ديمقراطية تقوم على احترام حقوق الإنسان والمواطنة والمساواة، مع ضمان المشاركة الفاعلة للمرأة في صنع القرار وفي مسيرة إعادة بناء المجتمع السوري.
بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الذي يصادف الثامن من آذار من كل عام، أصدرت الفيدرالية السورية لمنظمات وهيئات حقوق الإنسان، إلى جانب عدد كبير من المنظمات والهيئات الحقوقية والمدنية السورية، نداءً مشتركاً أكدت فيه تضامنها الكامل مع النساء في سوريا، ودعت إلى جعل هذه المناسبة منارة دائمة لإرساء قيم السلم والسلام وبناء مستقبل ديمقراطي يحترم حقوق الإنسان.
وجاء في البيان، المنظمات الموقعة تحيي نضالات الحركة النسائية في سوريا والعالم، وتؤكد وقوفها إلى جانب المرأة السورية في مسيرتها لنيل حقوقها الكاملة، وإزالة جميع أشكال التمييز والعنف التي تعرضت لها خلال سنوات الأزمة.
وأشار البيان إلى أن الاحتفال باليوم العالمي للمرأة هذا العام 2026 يأتي في ظل مرحلة تتجه فيها سوريا “نحو هدوء نسبي”، بعد سنوات طويلة من الحرب والعنف منذ عام 2011، والتي أدت إلى تدهور خطير في منظومة حقوق الإنسان، وخلّفت أعداداً كبيرة من الضحايا والجرحى والمهجرين واللاجئين، إلى جانب دمار واسع في البنية الاجتماعية والاقتصادية.
وأكدت المنظمات أن المرأة السورية كانت من أكثر الفئات تضرراً من هذه الأوضاع، حيث تعرضت لانتهاكات جسيمة شملت القتل والخطف والاختفاء القسري والاعتقال التعسفي والتعذيب والتهجير القسري، بالإضافة إلى العنف الجسدي والنفسي والاستغلال في ظروف اللجوء والنزوح.
وأوضح البيان، أن المرأة السورية تحمّلت العبء الأكبر خلال سنوات الأزمة، كما واجهت الفقر والتشريد وفقدان الأمان، الأمر الذي يتطلب تعزيز الجهود الوطنية والدولية لدعمها وتمكينها.
وأعلنت المنظمات دعمها لحملة “العطاء من أجل الكسب” التي تُرفع شعاراً لليوم العالمي للمرأة لعام 2026، والتي تقوم على تعزيز ثقافة التعاون والتضامن بين الأفراد والمؤسسات والمجتمعات من أجل دعم النساء وتمكينهن.
ويؤكد برنامج الحملة العالمية أن تقديم الدعم للنساء، سواء بالتبرعات أو المعرفة أو التدريب أو الموارد، لا يُعد خسارة بل استثماراً في المجتمع بأكمله، لأن ازدهار المرأة يعني تقدّم المجتمع بأسره.
وشددت الهيئات الحقوقية على ضرورة تعزيز التعاون بين المنظمات النسائية ومنظمات حقوق الإنسان في سوريا، والعمل المشترك لتطوير العمل الحقوقي والديمقراطي، بما يسهم في دعم عملية الانتقال نحو دولة القانون والمؤسسات.
كما عبّرت عن تعازيها لأسر الضحايا من المواطنين السوريين، وأكدت تضامنها مع جميع النساء اللواتي تعرضن للاعتقال أو الاختطاف أو العنف أو اللجوء، ومع عائلات الضحايا اللواتي فقدن حياتهن نتيجة أعمال العنف والانتهاكات.
ودعت المنظمات الأطراف السورية إلى اتخاذ خطوات عملية من أجل تحقيق السلام والاستقرار، من أبرزها: تشكيل جمعية تأسيسية وطنية تمثل مختلف المكونات السياسية والاجتماعية لصياغة دستور جديد للبلاد. إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في إطار عملية سياسية ديمقراطية. وقف العمليات القتالية في الأراضي السورية والبدء بحل سياسي سلمي شامل. جمع السلاح المنفلت وحصره بيد مؤسسات الدولة. تعزيز الجهود الإنسانية لتلبية احتياجات المتضررين والمهجرين واللاجئين. نشر ثقافة المواطنة والتسامح والسلم المجتمعي بين السوريين. الكشف عن مصير المفقودين والمختطفين وضمان العدالة للضحايا. العمل على تحقيق العدالة الانتقالية ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة.
تمكين المرأة في المرحلة المقبلة
وأكد البيان ضرورة ضمان مشاركة المرأة في الحياة السياسية وصنع القرار وفي جهود إعادة الإعمار والتنمية، بالإضافة إلى العمل على القضاء على أشكال التمييز ضدها.
كما شدد على أهمية: “تعديل القوانين السورية بما ينسجم مع الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق المرأة، وإدراج مبدأ عدم التمييز ضد المرأة في الدستور السوري. وسنّ تشريعات صارمة لمكافحة العنف الأسري والعنف القائم على النوع الاجتماعي. تعزيز مشاركة المرأة في الحياة العامة والسياسية. دعم التعليم والتدريب وفرص العمل للنساء، ومكافحة الفقر والأمية بينهن”.
وفي ختام البيان، أكدت المنظمات الموقعة أن بناء سوريا المستقبل يتطلب ترسيخ قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان والمساواة بين جميع المواطنين، رجالاً ونساءً، والعمل المشترك من أجل تحقيق السلام والعدالة والكرامة الإنسانية لجميع السوريين.