No Result
View All Result
ليلان جمال –
إن الطلب الأمريكي لدول الغرب بإعادة المرتزقة لبلدانهم، هو لأن الولايات المتحدة لا ترغب في أن ترى هؤلاء بعيدون عن المحاكمات التي ستجري لهم في بلدانهم، والطلب الأمريكي يتعلق بحوالي ثمان مائة داعشي من الأجانب الذين انضموا للمرتزقة في سوريا. تم أسرهم من قبل قوات سوريا الديمقراطية التي قضت عليهم وباتوا في حكم المنتهي في سوريا، هذه القوات التي نشرت الأمن والأمان في شمال وشرق سوريا. لكن؛ أعداد المرتزقة الذين يحملون الجنسيات الأجنبية أكبر بكثير من هذا العدد، يبدو أن الكثير منهم خرجوا من سوريا ومن العراق أيضاً، والوجهة كانت للكثيرين منهم تركيا، وهناك البعض الآخر توجه إلى بؤر الإرهاب في مناطق أخرى من العالم، وهرب البعض الآخر إلى بعض الدول الأوروبية. وكان الطلب الأمريكي للدول الغربية باستلام رعاياها من المرتزقة هي رغبتها في التخلص من عبأ هؤلاء الإرهابيين، وما يثير الاهتمام هو ذلك الجدل حول عودة هؤلاء، حيث ركزت وسائل الإعلام في بريطانيا على حالة المراهقة شميمة بيجوم التلميذة اللندنية، التي ذهبت مع غيرها إلى سوريا، وتزوجت من داعشي لتضع مولوداً قبل أيام من ذاك الداعشي، والآن تعيش هذه الداعشية في معسكر للأسرى وتسعى للعودة إلى أسرتها في لندن. وفي مقابلة مع وسائل إعلام بريطانية دافعت شميمة عن نفسها بأنه لا دليل على أنها تمثل خطراً، وبررت انضمامها لمرتزقة داعش بأنها أغريت بالفيديوهات الجهادية، ولم تكتشف الحقيقة إلا بعد مدة من الزمن. ولذلك؛ تطلب من الناس هناك التعاطف معها، وكذلك تلتمس من أسرتها استعادتها. ويبقى الخطر من قبل هؤلاء العائدين على المستوى الرسمي، حيث تخشى الأجهزة الأمنية في تلك البلدان من عودة الكثيرين منهم بعدما هزموا شر هزيمة في سوريا والعراق،
وترى حكوماتها أنهم يمثلون خطراً كبيراً عليهم، إن لم يكن مباشراً فهناك على الأقل خطر الفكر المتطرف وانتشاره بين الشباب. ويرى القانونيون ومؤيدي الحقوق المدنية هناك أنه لا يمكن لأي دولة أن تتخذ إجراءً يجعل مواطنيها بلا حقوق المواطنة والحقوق المدنية، ويجد السياسيون أنفسهم في وضعٍ لا يحسدون عليه، إذا أخذوا بوجهة النظر الأمنية سيتهمون بأنهم يخرقون القانون والدستور وحقوق الإنسان السياسية، وإذا أخذوا برأي القانونيين يؤخذ عليهم بأنهم تجاهلوا الخطر الأمني على بلدانهم. بالإضافة إلى الضغط الأمريكي من قبل إدارة الرئيس ترامب، على الشركاء الغربيين ليعيدوا هؤلاء المتطرفين إليهم عاملاً آخر يزيد من إرباك السياسيين، ولا أحد هنا يناقش كيف للأجهزة الأمنية والاستخباراتية أن تسكت عن هؤلاء وخطرهم قائم. بالطبع لا يجادل أحد القانونيين في أن هؤلاء خرقوا القانون وتجاوزوا حدود المواطنة السليمة بانضمامهم لتنظيمات إرهابية، حتى إن لم ترتكب عمليات إرهابية على أرضها، المهم والأخطر هو ما يجري على المستوى الشعبي، وخصوصاً أن الجماهير لا تعبأ بانضمام هؤلاء المتطرفين لداعش أو غيرها، لطالما أنهم يرتكبون إرهابهم في سوريا والعراق أو غيرها من البلدان الأخرى البعيدة عنهم. وبالتأكيد لا يهم معظم الأوروبيين موضوع حقوق الانسان وحق المواطنة القانوني، طالما أن هؤلاء اختاروا الإرهاب والتطرف، خصوصاً مع ارتفاع موجات التطرف والتمييز ضد المهاجرين إلى تلك الدول، وبخاصة المسلمين منهم.
إن من العوامل الرئيسية التي جعلت البريطانيين يصوتون على استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي، هو تصورهم أنهم سيعيدون المهاجرين إلى بلدانهم، ولم يكن في ذهن الكثيرين منهم أن القصد هو الهجرة من أوروبا، بل الهجرة بشكل عام. حتى هؤلاء الأسيويين والإفريقيين الذين أصبحوا يحملون جنسياتهم، لا نتوقع أن يستجيب الغالبية منهم دعوات التعاطف والتسامح التي تطلقها تلك الداعشية البريطانية، ما يشكل معضلة أخرى للسياسيين. ويبقى قضية شميمة بيجوم والدواعش البريطانيين والغربيين عموماً، إنما تغذي حالة الإسلام فوبيا التي تتصاعد مع المد الجماهيري، وزيادة معدلات العنصرية تجاه المهاجرين الذين ينحدرون من البلدان الإسلامية بصفة خاصة، وللأسف الشديد يدفع السياسيون الشخصيات العامة من المهاجرين إلى المغالاة في السلامة السياسية. فتكون مواقفهم عبئاً على جاليات المهاجرين أكثر منها إخفاقاً لما يتعرضون له، هذا ما يجلبه دواعش الغرب، ليس فقط من إرهاب ودمار على المناطق التي ينشطون فيها، بل أيضاً على المسلمين من بلدانهم الأصلية الذين يلتزمون بالقانون ويعيشون حياة سليمة. ولطالما كانت تلك الغاية للمتطرفين والإرهابيين بقصد دفع الأجيال الجديدة من أبناء المهاجرين لرد الفعل على الاضطهاد والتمييز، الذي هو في جزء منه بسبب ردود أفعال الإرهابيين، بالذهاب إلى التطرف وسهولة تجنيدهم، تلك الدائرة الجهنمية من التطرف والإرهاب يصعب كسرها، عبر الالتزام بالقانون أو برد الفعل المتطرف في المغالاة بالعنصرية، وإنما تحتاج لنسف الحلقة الأساسية فيها.
No Result
View All Result