No Result
View All Result
إعداد/ سيدار رشيد
في الذكرى الثالثة عشرة لتأسيس وكالة أنباء هاوار، تتجدد حكاية صوتٍ وُلد من قلب الأحداث، ليكون شاهداً على الحقيقة ومرآةً لنبض الشعوب، ثلاثة عشر عاماً من العمل المتواصل، حملت خلالها الوكالة رسالتها الإعلامية بمهنية وإصرار، ناقلةً الوقائع من ميادينها الأولى، وموثّقةً قصص الألم والمقاومة والأمل.
لم تكن “هاوار” مجرد مؤسسة إعلامية، بل أصبحت منبراً يوثق ذاكرة مرحلةٍ مفصلية، وصوتاً لمن لا صوت لهم، متحديةً المخاطر والظروف الصعبة لتبقى قريبة من الناس وقضاياهم، ومع دخولها عامها الرابع عشر، تواصل الوكالة مسيرتها، مستندةً إلى إرثٍ من التضحيات، وعزيمةٍ على نقل الحقيقة كما هي، ووفاء لرسالتها وللشهداء الذين جعلوا من الكلمة الحرة طريقاً لا ينكسر.
تأسيس الوكالة
وفي الأول من آذار 2013، حيث كانت الساحة السورية ساخنة بالأحداث، وبعد أشهر قليلة من انطلاق ثورة 19 تموز (2012) في روج آفا، انطلقت وكالة أنباء هاوار والمعروفة اختصاراً بـ (ANHA) في لحظة مفصلية من تاريخ المنطقة، لتكون صوتاً للحقيقة في وجه حملات التضليل، ومنبراً ينقل الوقائع من مصادرها الأساسية إلى المجتمع، في زمنٍ سخّرت فيه القوى المهيمنة أحدث التقنيات والوسائل الإعلامية لطمس الحقائق ونشر الأخبار الكاذبة، ومحاولة القضاء على التنوع والتعددية وإقصاء أصوات الشعوب.
وجاء تأسيس الوكالة استجابةً لحاجة ملحّة إلى إعلام حرّ، مستقلّ، ومنحاز للحقيقة وقضايا الشعوب المضطهدة، وعلى رأسها الشعب الكردي، الذي تعرّض طويلاً للإنكار والإقصاء ومحاولات الإبادة الجسدية والثقافية. ومنذ انطلاقتها، وضعت وكالة أنباء هاوار نصب عينيها هدف الانخراط في النضال ضد الهيمنة الإعلامية، انطلاقاً من إيمانها بأن الإعلام ليس أداة نقل خبر فحسب، بل هو ركيزة أساسية في بناء المجتمع الديمقراطي وتعزيز مبادئ الحياة الحرة، وصياغة الشخصية الأخلاقية والسياسية للمجتمع.
فآمنت الوكالة، أن النضال الإعلامي هو جزء لا يتجزأ من النضال من أجل الحرية والعدالة والمساواة، وعملت على تفكيك الذهنية الإعلامية السلطوية المنفصلة عن المجتمع، والمرتبطة بالذهنية الذكورية الإقصائية، وسعت في المقابل إلى بناء فكر إعلامي مرتبط عضوياً بالمجتمع، يستوعب جميع الألوان والأصوات والمعتقدات والآراء، ويعكس غناه الثقافي والاجتماعي.
13 عاماً من تغطية الأحداث ومواكبة التطورات
وعلى مدى ثلاثة عشر عاماً، واصلت وكالة أنباء هاوار تغطية الأحداث والتطورات في روج آفا وشمال وشرق سوريا وسوريا عموماً، وفي باقي أجزاء كردستان والشرق الأوسط والعالم، بمهنية وشفافية وموضوعية، وواكبت أبرز المحطات المفصلية، من النضال ضد داعش، إلى مقاومة الاحتلال التركي في عفرين وسري كانيه وكري سبي، والهجمات التي تعرّضت لها روج آفا، مسلطةً الضوء على صمود المقاتلين والمقاتلات، وأشكال التضامن الشعبي، ومبادرات المجتمع في الدفاع عن كرامته ووجوده.
ولم تكن الوكالة ناقلاً محايداً للخبر فحسب، بل كانت صوتاً للحقيقة، وشريكاً في ترسيخ قيم العدالة والمساواة، ومدافعاً عن حرية المرأة والشبيبة، كما أولت اهتماماً خاصاً بحقوق العمال والكادحين، وحماية البيئة، وتعزيز ثقافة التعددية والديمقراطية.
ولم يكن هذا الطريق سهلاً، فقد دفعت الوكالة ثمناً باهظاً في سبيل نقل الحقيقة، حيث ارتقى إلى مرتبة الشهادة عدد من كوادرها خلال تغطيتهم الميدانية، وهم: “دليشان إيبش، رزكار دنيز، هوكر محمد، سعد أحمد، عصام عبد الله، وجيهان بلكين”، إن تضحياتهم ستبقى منارةً تهدي الإعلاميين وعهداً أخلاقياً بمواصلة الدرب الذي اختاروه دفاعاً عن الكلمة الحرة.
No Result
View All Result