No Result
View All Result
مركز الأخبار – يُعدُّ شهر شباط محطة أساسية في الروزنامة الزراعية، إذ يمثل ما يُعرف بـ«الخدمة الشتوية» التي تمهّد لانطلاقة الربيع وتضع الأساس لموسم إنتاجي ناجح. ففي شهر شباط تبدأ الأشجار بالخروج التدريجي من طور السكون، ما يجعلها بأمسِّ الحاجة إلى دفعة غذائية متوازنة تنشّط الجذور، وتدعم التزهير، وتعوّض العناصر التي فقدتها التربة بفعل أمطار الشتاء وغسل المغذيات.
ويؤكد مختصون أن التسميد الآزوتي والفوسفوري خلال شباط يؤدي دوراً محورياً في تحفيز النمو الخضري وتكوين الأزهار، الأمر الذي ينعكس مباشرةً على نسبة عقد الثمار وجودتها لاحقاً. فالآزوت يمدُّ الشجرة بالطاقة اللازمة لتكوين الأوراق والبراعم الجديدة، بينما يُسهم الفوسفور في تنشيط المجموع الجذري وتحسين قدرة النبات على امتصاص العناصر الغذائية من التربة. كما أن إضافة البوتاسيوم تعزز مناعة النبات وتحسّن مواصفات الثمار من حيث الحجم والطعم واللون.
ولا تقتصر أهمية التسميد في هذا الشهر على تغذية الأشجار فحسب، بل تمتد لتشمل تحسين خصوبة التربة ورفع قدرتها على الاحتفاظ بالرطوبة، فاستخدام السماد العضوي المتحلل يسهم في تحسين البنية الفيزيائية للتربة وزيادة نفوذيتها للمياه، ما يضمن توزيعاً أفضل للعناصر الغذائية ويحدّ من الانجراف وفقدان المغذيات، كذلك يعمل التسميد كمنظّمٍ حراري غير مباشر، إذ تقوى الجذور وتصبح أكثر قدرة على تحمّل التقلبات الحرارية التي قد ترافق نهاية الشتاء.
وفيما يتعلق بالتوصيات العملية، يُنصح مزارعو الزيتون بإضافة الأسمدة الآزوتية، مثل نترات الأمونيوم أو الأسمدة المركزة (كالنترو 26%)، خلال شهر شباط وقبل انقطاع الأمطار لضمان ذوبانها ووصولها إلى منطقة الجذور.
أما أشجار الفاكهة المتساقطة الأوراق، فيُفضّل تزويدها بمزيج من السماد العضوي المتحلل مع السوبر فوسفات وسلفات البوتاسيوم لتنشيط الجذور وتحفيز الإزهار. وبالنسبة للحمضيات، فإن استخدام سماد متوازن (NPK) أو دعمها بسماد عضوي يساعد على تقوية الأشجار استعداداً للنمو الربيعي المكثف.
ويشدد الخبراء على أهمية ريّ الحقول بعد كل دفعة تسميد، ولا سيما الأسمدة الآزوتية، لضمان ذوبان العناصر ووصولها بفعالية إلى الجذور. فالإدارة السليمة لعملية التسميد في شباط لا تعني فقط زيادة الإنتاج، بل تشكل استثماراً حقيقياً في جودة المحصول واستدامة خصوبة التربة على المدى الطويل.
No Result
View All Result