No Result
View All Result
قامشلو/دعاء يوسف – منذ أكثر من عام يعيش الأطفال المهجرون من عفرين في حرمان حقهم في التعليم بسبب النزوح، و”آيندا وحنان”، كغيرهما يحلمان فقط بالعودة إلى مقاعد الدراسة واستعادة ما نسياه من قراءة وكتابة قبل أن تضيع سنوات طفولتهما أكثر.
لم يعد فقدان التعليم حالة فردية، بل أصبح واقعاً يومياً يعيشه الأطفال المهجرون في مراكز الإيواء منذ أكثر من عام، فبعد تنقلهم من الشهباء إلى الرقة ثم قامشلو وجد الأطفال أنفسهم خارج المدارس، بلا مقاعد دراسية ولا مناهج، ولا حتى دفاتر تحفظ ما تبقى من أحلامهم الصغيرة.
التنقل المستمر، ودمار بعض المدارس إضافة إلى ضعف الإمكانات، كلها عوامل ساهمت في اتساع فجوة التعليم، ومع مرور الوقت، تحوّل الانقطاع المؤقت حرماناً فعلياً من حق أساسي كفلته القوانين والمواثيق الدولية.
“نسيت الكتابة والقراءة”
ومنذ عام، لم تفتح “آيندا فوزي قاسم” دفترها المدرسي، ولم تكتب اسمها أعلى الصفحة، ولم تسمع صوت المعلمة، وهي تناديها لتقرأ فقرة من كتاب مدرسي.
الطفلة ذات العشر سنوات، التي هجرت مع عائلتها من عفرين إلى الشهباء ثم إلى الرقة وصولاً إلى قامشلو، فقدت حقها في التعليم وسط دوامة النزوح وعدم الاستقرار.
حيث قالت آيندا: “أتمنى أن أعود إلى المدرسة، كنت أعرف القراءة والكتابة جيداً، وكنت أحب أن أذهب للمدرسة، وأتعلم كل يوم شيئاً جديداً، الآن أشعر أنني ما عدت أتذكر الحروف حتى اسمي أصبحت أخطأ فيه فأمسح وأعيد المحاولة”.
وتتذكر “آيندا” أيامها في المدرسة قبل النزوح، حين كانت في الصف الرابع، وكيف كانت تستعد لتكون في الصف الخامس هذا العام، لكنها لم تتمكن من الالتحاق بأي مدرسة منذ عام: “كنت أفرح عندما أسمع جرس المدرسة، كنت أرتب حقيبتي في الليل وأختار دفتري المفضل، واليوم لا أملك حقيبة مدرسية، ولا أعرف متى سأعود”.
وهجرت “آيندا” كباقي الأطفال منذ سنوات من عفرين لتعيش في الشهباء وتدرس هناك، إلا أنها اضطرت لترك حقيبتها في منزلها لأنها خرجت مسرعة هرباً من الموت، وهي اليوم تنتظر في أحد المدارس التي كانت يجب أن تذهب إليها للتعلم لا أن تتحول لسكن لها ولعائلتها.
“آيندا”، لا تتحدث فقط عن الدروس، بل عن الإحساس بالانتماء، الذي كانت تشعر به داخل الصف: “كنت أحب صديقاتي كنا نتسابق في حل المسائل، ونساعد بعضنا في القراءة، والآن أشعر أنني وحيدة، وأصبح أقصى حلم لدي أن اشتري دفتراً وقلماً لأكتب، أتمنى أن أعود لأتعلم من جديد، وأستعيد ما نسيته، لا أريد أن أكبر وأنا لا أعرف القراءة أو الكتابة”.
التعليم أصبح حلماً
أما “حنان رستم مصطفى”، فهو الآخر يبلغ من العمر عشر سنوات، ويعيش القصة ذاتها، فلم يجلس على مقعد دراسي منذ عام، بل يقضي يومه في مساعدة عائلته أو اللعب في باحة المدرسة، التي هي مسكنه الجديد، لكنه ينقصه الدخول للمدرسة للتعلم لا للسكن.
حيث نوه حنان: “أشتاق للمدرسة كثيراً، أشتاق للسبورة، وللمعلم عندما يشرح لنا الدرس، كنت أحب مادة الرياضيات، وكنت أحاول أن أكون الأول في الصف، الآن أشعر أنني تأخرت كثيراً”.
وعندما يرى أطفالاً يحملون حقائبهم المدرسية في الصباح، يشعر بحزن عميق: “أتمنى أن أستيقظ مبكراً لأرتدي ملابسي المدرسية، وأمشي مع أصدقائي إلى المدرسة، أريد أن أتعلم مثل باقي الأطفال، وأصبح في المستقبل معلماً أو مهندساً”.
ولحنان، لم يعد الأمر مجرد سنة دراسية ضائعة، بل خوف من أن يتحول الانقطاع إلى واقع دائم: “أخاف أن أنسى كل ما تعلمته أحياناً أحاول أن أقرأ، لكنني أتعثر في الكلمات، أتمنى أن تساعدنا المدارس لنعود ونتعلم من جديد، حتى لو بدأنا من الصف الذي كنا فيه”.
مستقبل مؤجل
عام من الانقطاع تركا أثراً واضحاً على أطفال المهجرين، فالتعليم للأطفال ليس كتبا وواجبات، بل أملاً بمستقبل مختلف، والنزوح المتكرر، وتضرر بعض المدارس، وعدم وجود أماكن، كلها أسباب حالت دون عودة الأطفال إلى الصفوف.
وتمنت أماني محقة “آيندا فوزي قاسم” في ختام حديثها: “أتمنى أن أعود إلى عفرين يوماً ما، وأن أدرس في مدرسة جميلة، فيها نوافذ كبيرة ودفاتر جديدة، أريد أن أتعلم جيداً، وأثبت أنني لم أنسَ كل شيء”.
أما الطفل “حنان رستم مصطفى” فاختتم حديثه: “أتمنى أن يسمعنا الجميع، نحن لا نريد شيئاً كبيراً، فقط أن نعود إلى المدرسة، والتعليم هو حلمنا الوحيد، الآن نريد أن نتعلم بلغتنا وننتظر العودة لعفرين ليتحقق حلمنا”.
بين أمنيات “آيندا وحنان”، تتجسد معاناة عام من الحرمان الدراسي، وتبقى مقاعد الدراسة لهما حلماً مؤجلاً، ينتظر فرصة للعود قبل أن يكبر العمر أكثر، وتضيع سنوات أخرى من طفولتهما.
No Result
View All Result