مركز الأخبار ـ في سياق تعزيز العنف بحق النساء، أصدرت حركة طالبان في أفغانستان، قانوناً جديداً مؤخراً سمحت بموجبه للرجال بضرب زوجاتهم وأطفالهم، شريطة ألا يتسبب ذلك في كسور بالعظام أو جروح مفتوحة.
كشفت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، في تقرير نشرته يوم الثلاثاء 18 شباط 2026، أن القانون الجنائي الجديد الذي أقرّته طالبان في أفغانستان يفرض عقوبات مخففة على الأزواج الذين يعتدون بالضرب على زوجاتهم، ويضع قيوداً صارمة أمام النساء.
ووفقاً للتقرير، فإن الأزواج الذين تثبت إدانتهم بالاعتداء الجسدي على زوجاتهم قد يواجهون عقوبة بالسجن لمدة لا تتجاوز 15 يوماً، شريطة أن تتمكن الضحية من إثبات تعرضها لإصابة جسدية خطيرة أمام المحكمة.
وأشار التقرير إلى أن القانون الجديد يُلزم النساء بحضور جلسات المحكمة برفقة الزوج أو أحد المحارم الذكور، حتى في الحالات التي يكون فيها الزوج نفسه هو المتهم الرئيسي، ما يثير تساؤلات جدية بشأن إمكانية حصول النساء على العدالة.
وأضافت الصحيفة، أن بعض بنود القانون تمنح الأزواج أو أولياء الأمور سلطة فرض العقاب البدني على النساء أو الأشخاص الخاضعين لولايتهم، بما في ذلك الضرب، وهو ما اعتبره خبراء حقوقيون مؤشراً خطيراً على تقييد حقوق النساء.
وقال مستشار قانوني في كابل للصحيفة، إن النساء يواجهن إجراءات طويلة ومعقدة للغاية عند محاولة تقديم شكاوى تتعلق بالعنف، مشيراً إلى حالة امرأة تعرضت للضرب على يد أحد عناصر طالبان أثناء زيارتها لزوجها المحتجز. وأضاف أن السلطات أبلغتها بعدم إمكانية النظر في شكواها دون حضور محرم ذكر.
وحسب التقرير، فإن القانون الجديد لا يجرّم بشكل صريح أشكال العنف الجسدي أو النفسي أو الجنسي ضد النساء، كما أفادت منظمات حقوقية بأن طالبان أصدرت لاحقاً قراراً يجرّم حتى مناقشة هذا القانون علناً، عقب موجة انتقادات على وسائل التواصل الاجتماعي.
وأوضحت منظمة «رواداري»، المعنية برصد أوضاع حقوق الإنسان في أفغانستان، أن القانون يتضمن أيضاً مادة تمنع النساء من اللجوء إلى منازل أسرهن دون إذن الزوج، وتنص على معاقبة المرأة وأفراد أسرتها بالسجن لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر في حال رفضها العودة إلى منزل الزوج. كما يطال الحكم نفسه أفراد الأسرة الذين يؤوونها.
وحذرت المنظمة من أن هذه الإجراءات تزيد تعرض النساء للعنف المنزلي، وتحدّ من وسائل الحماية الاجتماعية المتاحة لهن، في ظل غياب آليات قانونية مستقلة للحماية.
كما أشارت الصحيفة إلى أن النظام القانوني الجديد يمنح رجال الدين دوراً محورياً في تنفيذ العقوبات، وهو ما يثير مخاوف بشأن استقلال القضاء والمساواة أمام القانون.