No Result
View All Result
مركز الأخبار – تُعدُّ ظاهرة المعاومة في أشجار الزيتون من أبرز التحديات التي تواجه المزارعين، لما لها من تأثير مباشر على استقرار الإنتاج وجودته من عام إلى آخر. وتتمثل هذه الظاهرة الفسيولوجية الطبيعية التي لا تُصنّف كمرضٍ في تناوب الشجرة بين سنة حمل غزير تُعرف بـ”السنة السمحة”، وأخرى ضعيفة الإنتاج أو شبه معدومة تُسمّى “السنة القاحلة”.
ويرجع مختصون أسباب المعاومة إلى عدة عوامل متداخلة، أبرزها التنافس بين نمو الثمار الحالية وتكوين البراعم الزهرية للموسم التالي، إضافةً إلى استنزاف الشجرة لمخزونها الغذائي خلال سنة الحمل الغزير. كما تلعب العوامل الهرمونية دوراً مهماً، إذ تفرز بذور الثمار مواد تؤثر في تثبيط تكوين الأزهار للعام اللاحق، وتزداد حدة الظاهرة بفعل الظروف البيئية القاسية مثل الجفاف والصقيع والرياح الحارة، فضلاً عن اختلاف قابلية الأصناف الوراثية للمعاومة.
مؤشرات واضحة للظاهرة
تظهر المعاومة بوضوح من خلال التبادل المنتظم في الإنتاج بين عام وآخر، ففي سنة الحمل الغزير تكون الأفرع مثقلة بالثمار ويضعف النمو الخضري، بينما تنشط النموات الخضرية في سنة الراحة مع انخفاض واضح في عدد الأزهار والثمار. كما قد تبدو الأوراق شاحبة أو مائلة للاصفرار في سنة الحمل نتيجة الإجهاد الغذائي، في حين تكون أكثر اخضراراً وقوة في السنة التالية. وغالباً ما تكون الثمار في سنة الحمل كثيرة العدد لكنها أصغر حجماً، مقارنةً بسنة الراحة التي تنتج ثماراً أقل عدداً وأكبر حجماً.
أصناف أكثر تأثراً من غيرها
ويشير خبراء إلى أن بعض الأصناف تُظهر ميلاً أكبر للمعاومة، في حين تتمتع أصناف أخرى بدرجة توازن أعلى في الإنتاج، إلا أنه لا يوجد صنف يخلو تماماً من هذه الظاهرة، وإنما تختلف شدتها بحسب الصنف والإدارة الزراعية المتبعة.
إدارة متوازنة لكسر حدة المعاومة
ويرى مختصون إن الحد من المعاومة لا يعتمد على حلولٍ آنية، بل على برنامج إدارة متكامل يشمل تسميداً متوازناً، خاصة بالنيتروجين في أواخر الشتاء لدعم التزهير، والبوتاسيوم بعد العقد لتحسين جودة الثمار وتكوين براعم الموسم التالي، إلى جانب رش العناصر الصغرى مثل البورون والزنك في المراحل الحساسة.
كما يُعد الري المنتظم خلال أشهر الصيف وفترة تمايز البراعم الزهرية عاملاً حاسماً في استقرار الإنتاج، إضافةً إلى التقليم العلمي السنوي الذي يخفف من الحمل الزائد في السنة الغزيرة ويجدد الخشب المثمر، ويلجأ بعض المزارعين إلى خفّ الثمار بعد العقد لتقليل الإجهاد على الشجرة وتحسين إنتاج الموسم التالي.
ويؤكد الخبراء أن المعاومة ظاهرة طبيعية يمكن التخفيف من حدتها عبر الإدارة الزراعية السليمة، مشددين على أهمية التخطيط المبكر وعدم انتظار سنة الإنتاج الضعيف لاتخاذ الإجراءات، لضمان استقرار المحصول وتحسين الجدوى الاقتصادية لبساتين الزيتون.
No Result
View All Result