كوباني/ سلافا أحمد – تدخل مدينة كوباني يومها الخامس والثلاثين تحت وطأة حصار خانق، وسط تدهور غير مسبوق في الأوضاع الإنسانية والاقتصادية والصحية، وتفاقم الأعباء مع حلول شهر رمضان.
تواجه مدينة كوباني أزمة عميقة وإنسانية، حيث الموارد الأساسية منقطعة مع غلاء أسعار كبير، وانهيار في القطاع الصحي، وتعطل كامل في العملية التعليمية، خمسة وثلاثون يوماً من الحصار، مرضى بلا دواء، أسواق بلا بضائع، مدارس شبه فارغة، وأسر تستقبل رمضان على واقع الحرمان والقلق.
نقص الأدوية وتفاقم الأمراض.. أزمة صحية خانقة
ويقف القطاع الصحي في كوباني على حافة الانهيار، حيث تعاني المستشفيات والمراكز الطبية من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، في ظل انقطاع الإمدادات منذ أكثر من شهر، فمرضى الأمراض المزمنة “القلب والسكري والضغط”، يواجهون صعوبة في تأمين أدويتهم، فيما تتزايد حالات الالتهابات والتسمم والأمراض المرتبطة بتلوث المياه وسوء التغذية.
وأكدت كوادر طبية في المدينة، أن القدرة الاستيعابية للمراكز الصحية أمام النفاد في ظل الحصار القائم، وأن كثيراً من المرضى يضطرون للاكتفاء بعلاجات إسعافية بديلة، أو تأجيل العلاج إلى حين غير معلوم، ما أسفر عن فقدان ستة أطفال لحياتهم نتيجة للحصار. ومع دخول شهر رمضان، يخشى الأطباء من مضاعفات صحية إضافية نتيجة الصيام في ظل سوء التغذية وضعف الرعاية.
غلاء كبير وانهيار اقتصادي
ويشهد اقتصاد مدينة كوباني حالة شلل شبه تام، فالحركة التجارية محدودة للغاية، والمواد الغذائية الأساسية إما مفقودة أو تباع بأسعار مضاعفة تفوق قدرة الأهالي، أسعار الخضار والمواد الأساسية؛ ارتفعت بشكل كبير نتيجة صعوبة إدخال البضائع، فيما يعتمد بعض التجار على طرق غير رسمية لتأمين الحد الأدنى من السلع، ما ينعكس على السعر النهائي.
وفي السياق، أكد أهالي كوباني، أن رواتب العاملين إن وجدت لم تعد تكفي سوى لأيام قليلة، في حين تعيش غالبية العائلات على مدخرات آخذة بالنفاد، ومع حلول رمضان، ازدادت الحاجة للمواد الغذائية، لكن الموائد باتت تقتصر على أبسط الأصناف.
رمضان بطعم الحصار
وكان قد اعتاد أهالي كوباني على استقبال شهر رمضان بأجواء اجتماعية وأسواق مكتظة وحركة شراء نشطة، إلا أن المشهد هذا العام مختلف تماماً، الأسواق خالية نسبياً، والقدرة الشرائية شبه معدومة، وأجواء الحرمان تطغى على مظاهر الاستعداد.
أسر كثيرة تؤكد أنها غير قادرة على تأمين احتياجات الإفطار اليومية، فيما تغيب اللحوم والمواد الأساسية عن موائد العديد من العائلات، وأكد مواطنون، إن رمضان هذا العام يمر ثقيلاً، بين هم تأمين الخبز والخوف من المرض.
المدارس.. بين التعطيل وضعف الإمكانات
ويعد التعليم أحد أكثر القطاعات تضرراً، فجميع المدارس أغلقت أمام الطلبة نتيجة الحرب والحصار على كوباني، لتتحول إلى مراكز إيواء لمهجرين من الرقة والطبقة وعين عيسى وكري سبي، وقرى كوباني التي دخلت إليها مجموعات تابعة للحكومة السورية المؤقتة. وحسب هيئة البيئة والتعليم في مقاطعة الفرات، لقد أدى الحصار إلى إغلاق 572 مدرسة، وحرمان نحو 72 ألف طالب وطالبة من حقهم في التعليم.
معاناة يومية
ويعاني قطاعا المياه والكهرباء من انقطاعات متكررة بعدما كانت منقطعة بشبه كامل، فيما يعتمد بعض الأهالي على مصادر بديلة غير مضمونة في تأمين مياه الشرب والكهرباء، ما يرفع مخاطر التلوث وانتشار الأمراض، إلى جانب حرمان تام للمحروقات وأسطوانات الغاز في المدينة، زاد من صعوبة التدفئة والطهو في ظل فصل الشتاء البارد والحصار.
النساء وكبار السن والأطفال والمهجرون المقيمون في مراكز الإيواء هم الأكثر تضرراً، إذ تتضاعف معاناتهم في ظل غياب الدعم الكافي واستمرار الحصار المفروض ومنع دخول المواد بطرق شرعية.
هذا، وبعد 35 يوماً من الحصار، تبدو كوباني أمام أزمة إنسانية متصاعدة تمس تفاصيل الحياة، من الصحة إلى الاقتصاد والتعليم. ومع دخول شهر رمضان، تتعمق المعاناة وتزداد المخاوف من انهيار شامل إذا استمر الوضع على حاله، في وقت يطالب فيه الأهالي برفع الحصار فوراً وفتح ممرات إنسانية عاجلة لإنقاذ ما تبقى من مقومات الحياة في المدينة.