No Result
View All Result
الحسكة/ رغد محمد ـ في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها آلاف المهجرين، نكتشّف يومياً قصص موجعة تختصر معاناة التهجير والمرض والفقر، فوراء كل قصة ألم ومعاناة لم تنتهِ حتى يومنا هذا، لتبقى ذاكرة المهجرين شاهدة على الهجمات والتهجير القسري، ويبقى مطلبهم الأول والأخير العودة الآمنة.
“أحمد حنيش الصبح“، أحد أبناء عفرين، يروي تفاصيل رحلة ألم طويلة من المرض والتهجير القسري والمتكرر الذي أثقل كاهل جميع المهجرين، تتداخل فيها معاناته الصحية مع مأساة ابنته في ظل غياب الإمكانات واشتداد الحاجة إلى تدخل إنساني عاجل.
معاناة متواصلة ومطالب بالعودة الآمنة
وفي لقاء مع صحيفتنا “روناهي”، بين أحد مهجري عفرين “أحمد حنيش الصبح” الذي تعود أصوله إلى سري كانيه، أنه عاش في عفرين لأكثر من عشرين عاماً قبل أن تجبره الحرب على التهجير منها، ومنذ ذلك الحين يعيش مع عائلته ظروفاً معيشية قاسية بسبب التهجير المتكرر بظروف صعبة، خاصةً، مع وجود مرضى وأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة ضمن أسرته.
وتابع: “ظروفنا صعبة جداً، فلم نصل إلى مدينة الحسكة إلا بعد رحلة مليئة بالخوف والخطر”، مضيفاً: “أنا مريض بالسرطان، ولدي ولد من ذوي الاحتياجات الخاصة وابنتي لديها مرض مزمن، حيث ساءت حالتها الصحية بسبب التهجير المتكرر والبرد والظروف التي عشناها على الطريق من الشهباء إلى مناطق الطبقة ثم الجزيرة، إننا في كل يوم وكل لحظة أمام تحدي كبير مع نقص المساعدات والأدوية”.
وأوضح، أنه لا تتوقف المأساة عند هذا الحد، فابنته تعاني من مشكلة خطيرة في القلب وتحتاج إلى عملية جراحية بأسرع وقت ممكن، إلى جانب معاناتها من قصور كلوي، ما يجعل حالتها الصحية أكثر تعقيداً، مؤكداً، أن الأطباء شددوا على ضرورة إجراء العملية بشكل مستعجل، لكن ضعف الإمكانات يحول دون ذلك.
وأردف الصبح، إنه إلى جانب حالة ولده ومرض ابنته، فهو أيضاً مريض بالسرطان ويتلقى جرعات علاجية في دمشق، إلا أنه تأخر عن جرعته منذ شهرين ونصف تقريباً بسبب الظروف الأمنية والسياسية التي شهدتها البلاد، مشيراً: “أنا بحاجة ماسة للجرعة، لكن ظروفي لا تسمح لي بالذهاب وكل يوم تأخير يزيد خوفي من تدهور حالتي الصحية”.
في ختام حديثه وجّه المهجر “أحمد حنيش الصبح” مناشدة للمنظمات الإنسانية والجهات المعنية بمتابعة أوضاع المهجرين، مطالباً بتقديم الدعم الصحي العاجل له ولأولاده، والعمل على تحسين أوضاع المهجّرين بشكل عام، وتأمين عودتهم إلى منازلهم بحماية وضمانات دولية.
ولا يعد قصة “أحمد الصبح”، حالة فردية أو استثناء عابر، بل صورة مكثّفة لمعاناة مئات الأسر التي أنهكها التهجير وتضاعفت أوجاعها بالمرض والفقر وغياب الرعاية الكافية، فخلف كل خيمة أو غرفة في مراكز الإيواء حكاية متشابهة وألم صامت ينتظر من يسمعه، إنها صرخة جماعية تبحث عن استجابة إنسانية عاجلة تعيد لهؤلاء المهجرين بعضاً من الأمل وتمنحهم فرصة للعيش بكرامة وأمان.
No Result
View All Result