No Result
View All Result
أثار قرار الحكومة السوريّة المؤقتة حظر دخول الشاحنات الأجنبية إلى الأراضي السوريّة، باستثناء شاحنات الترانزيت، موجة واسعة من الجدل في الأوساط التجارية واللوجستية بدول الجوار، بعدما تسبب باضطراب ملحوظ في حركة النقل عبر المعابر الحدودية ورفع تكاليف الشحن بشكلٍ كبير. ومنذ بدء تطبيق القرار مطلع شهر شباط الجاري، شهدت المعابر الرئيسية ازدحاماً غير مسبوق، لا سيما في معبر نصيب ـ جابر الحدودي مع الأردن ومعبر جديدة يابوس ـ المصنع مع لبنان، حيث اصطفت عشرات الشاحنات لأيام بانتظار استكمال الإجراءات الجديدة. فبدلاً من دخول الشاحنات الأجنبية مباشرةً إلى الداخل السوري كما كان معمولاً به سابقاً، باتت ملزمة بتفريغ حمولاتها داخل ساحات الجمارك، ليُعاد تحميلها في شاحنات سوريّة وفق آلية تُعرف بـ”الباك تو باك”.
هذا التحول اللوجستي أفضى إلى زيادة ملحوظة في زمنٍ التسليم، إذ تمتد عمليات التفريغ وإعادة التحميل من أسبوع إلى أسبوعين في بعض الحالات، ما أثار مخاوف بشأن سلامة البضائع، خصوصاً المواد الغذائية والدوائية التي تتطلب شروط نقل مبردة. كما حذّر وفد تجاري أردني زار دمشق من قِدم أسطول الشاحنات السوري، مشيراً إلى أن العديد من المركبات يتراوح عمرها بين 30 و40 عاماً، الأمر الذي قد يضاعف مخاطر التلف أو الفقدان.
اقتصادياً، انعكس القرار مباشرةً على كلفة النقل، وذكرت صحيفة ذا ناشيونال أن أجور الشحن ارتفعت بنسبة تراوحت بين 50 و70 في المئة، بينما زادت كلفة الحاوية القادمة من الأردن بنحو ألف دولار، فضلاً عن ارتفاع تكاليف التأمين والتخزين نتيجة التأخير.
في المقابل، تؤكد الجهات السوريّة أن الهدف من القرار هو إعادة تنشيط أسطول النقل المحلي الذي تضرر بشدة خلال سنوات الحرب والعقوبات، وخلق فرص عمل للسائقين السوريين، وقد بحث وزير النقل الأردني نضال القطامين مع نظيره السوري يعرب بدر سبل معالجة الإشكالات القائمة وتعزيز انسيابية النقل، مع التشديد على أهمية النقل المباشر إلى المقصد النهائي لتقليل الكلف وتسريع وصول البضائع.
وبينما تستمر المشاورات بين دمشق وعواصم الجوار، تتصاعد التحذيرات من أن استمرار العمل بالقرار دون ترتيبات تنظيمية أكثر مرونة قد يؤدي إلى ارتفاع إضافي في الأسعار ونقص دوري في بعض السلع داخل الأسواق السوريّة، ما يضع المستهلك أمام أعباء معيشية جديدة.
No Result
View All Result