مركز الأخبار – في مشهدٍ يكرّس نمط الإهمال المتكرر للبنى التحتية الزراعية من قبل مؤسسات الحكومة المؤقتة في سوريا، تحوّل أكثر من 31 ألف دونم من الأراضي الزراعية خلال الأيام الفائتة في سهل الغاب إلى مستنقعاتٍ مياه بعد موجة الأمطار الغزيرة الأخيرة وفيض مياه الأنهار، ما أدى إلى خسائرٍ كبيرة في المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والشعير.
لتكشف ثغرات صارخة في أداء المؤسسات الحكومية المعنية التي تخلّت عن مسؤولياتها الاستباقية، وفق ما أكده مزارعون متضررون لوكالة هاوار للأنباء.
وكشفت تقديرات أولية عن لجان الزراعة في المنطقة، إن المساحات المتضررة بلغت 31230 دونماً، منها 8237 دونماً متضررة بالكامل، أي فقدان كامل للمحصول، و22993 دونماً تعرضت لأضرارٍ جزئية تتراوح بين 20% و30% من الإنتاجية.
وتتركز الأضرار في مناطق أفاميا والزيارة والجيد وشطحة، وهي المنخفضات الأكثر عرضة لتجمع المياه، فيما تصدرت محاصيل القمح والشعير والحمص والجلبان قائمة الخسائر.
وفي لقاءات مع مزارعين متضررين، عبّر المواطن “نبيه سعود” عن غضبه قائلاً: “ما حدث ليس قضاءً وقدراً، إنه إهمال وتسيّب واستهتار بالمدخول الوطني، مديرية الزراعة والري تعرفان أن هذه الأراضي تغرق كل شتاء، لكن أين الصيانة؟ أين تنظيف قنوات التصريف قبل الموسم؟”.
ويضيف مزارع آخر من قرية شطحة: “أين المؤسسة المسؤولة؟ لماذا لم تقُم بواجبها قبل الموسم المطري؟ لو كان هناك مساءلة حقيقية لما حدث ما حدث، نحن الآن نواجه خسائر فادحة قد تدفع عائلات كاملة إلى الديون”.
وبحسب الخبراء الزراعيين، فإن الضرر لا يقتصر على الغمر المباشر، بل يمتد إلى مخاطر لاحقة مثل انتشار الأمراض الفطرية نتيجة الرطوبة العالية، مما قد يزيد الخسائر في الأراضي التي غمرتها المياه لفترات قصيرة.
وبعد فوات الأوان، تأتي الإجراءات “المسكنة” من قبل هيئة تطوير الغاب بعد إعلانها ومديرية الطوارئ والكوارث عن تشكيل فرق ميدانية لمتابعة الأضرار ورصد المساحات المتضررة، مع العمل على فتح وتعميل قنوات الصرف لسحب المياه، كما تم التواصل مع وزارة الزراعة والمنظمات الدولية “لدعم المزارعين”، وفق بيان رسمي. لكن؛ مراقبين يرون إن هذه الإجراءات جاءت متأخرة، وكان يفترض أن تسبق الموسم المطري، وليس أن تأتي بعد وقوع الكارثة، ويتساءل المزارعون: “كيف نحمّل الوزارة مسؤولية تعويضنا ونحن نعلم أن ما نقدمه من إنتاج هو عصب الاقتصاد الوطني؟”.
فيما يتساءل مراقبون ومختصون في إدارة الكوارث، إلى متى تبقى المؤسسات الحكومية متفرجة على كوارث كان في الإمكان تجنبها؟