No Result
View All Result
كوباني/ سلافا أحمد ـ لم يختلف حال “رقية نوح”، عن حال الآلاف من المهجرين، بل تعيش معاناة مضاعفة، فهي المعيلة لأولاها الثلاثة بعد استشهاد زوجها، حيث اضطرت للتهجير من قرى كوباني إلى المدينة ذاتها، لتبقى بين ألم التهجير وآمال أن تعود هي وعائلتها بأمان إلى ديارهم.
تعرضت شمال وشرق سوريا منذ الخامس عشر من كانون الثاني 2026 لهجمات شنتها مرتزقة تابعة للحكومة السورية المؤقتة، وقبل ذلك في السادس من كانون الثاني أحياء الشيخ مقصود والأشرفية، ما أدى إلى موجة تهجير واسعة طالت مئات الآلاف من المدنيين من مدن الطبقة والرقة، جلهم من مهجري عفرين والشهباء وأحياء الشيخ مقصود والأشرفية في حلب وكري سبي وقرى كوباني التي دخلت عليها المرتزقة.
وتوجه قرابة 200 ألف مهجر إلى مدينة كوباني، في أكثر من 70 مركزاً مختلفاً للإيواء داخلهم، تضمنت المدارس والروضات وحضانات الأطفال وصالات الأفراح والمساجد ومحالات وغيرها، إضافة إلى استضافة غالبية العوائل في كوباني لأقاربهم المهجرين.
بين الحصار والتهجير
فيما تعاني كوباني حالة حصار خانقة، مستمرة منذ أكثر من 26 يوماً، ما فاقم من صعوبة تأمين الاحتياجات الأساسية في المدينة، وفقدان الخدمات الأساسية، ما جعل الحياة اليومية معركة بحد ذاتها، خاصة مع استمرار الحصار، وسط أجواء الشتاء البادرة والمصطحبة بالأمطار والثلوج، والذي ضاعف تفشي الأمراض خاصة بين الأطفال وكبار السن.
ويروي الأهالي تفاصيل تهجيرهم القسري من قراهم، بعد أن اضطروا إلى التهجير تحت وطأة القصف والخوف، تاركين خلفهم منازلهم وممتلكاتهم وذكرياتهم، بعضهم خرج على عجل دون أن يتمكن من حمل سوى القليل من الأمتعة، فيما فقد آخرون مصادر رزقهم بالكامل، ليجدوا أنفسهم فجأة في مواجهة واقع التهجير القاسي.
ومع استمرار الأزمة، تتزايد المطالب بإنهاء الحصار وتأمين الاحتياجات الأساسية للمدنيين، إلى جانب توفير ضمانات حقيقية تتيح عودة آمنة وكريمة للمهجرين إلى مناطقهم. 
قصة تختصر القوة والألم
وخلال رصد كاميرا صحيفتنا “روناهي”، لأوضاع المهجرين قسراً في كوباني، التقت بعائلات مهجرة من قرية متين التابعة لناحية الجلبية، تقطن في أحد مساجد المدينة، ضمنها عائلة الشهيد “عكيد متين” الذي استشهد في معارك التحرير لمدن شمال وشرق سوريا من رجس مرتزقة داعش.
على أرضية باردة، تفترش رقية نوح “زوجة الشهيد”، وهي أم لثلاثة أطفال على فرش المسجد، وتجمع أبناءها حولها كل مساء، محاولة أن تصنع من زاوية ضيقة بيتاً مؤقتاً، لم تكن تتخيل أن تتحول قاعة صلاة إلى مأوى، ولا أن يصبح المسجد عنواناً لمرحلة جديدة من حياتها، بعد أن غادرت قريتها متين تحت وقع القصف والهجمات.
هذه الأم، زوجة شهيد قضى في معارك محاربة مرتزقة داعش، تجد نفسها اليوم في معركة مختلفة؛ معركة التهجير والبرد والحرمان، والقلق على مستقبل أطفالها.
وتحدثت وهي تنظر لأطفالها الصغار بنظرات حزن وأسى: “نتيجة لهجمات المرتزقة على قريتنا، اضطررنا على التهجير إلى كوباني، لحماية أطفالي، تركت دياري وذكريات زوجي، تركت كل شيء خلفي، فقد لأنقذ أطفالي الصغار”.
وأشارت إلى أنهم يقطنون في أحد جوامع كوباني مع 25 عائلة من قرية متين، في وضع وصفته بالمأساوي: “الوضع مأساوي هنا، عشرات العوائل تقطن في جامع واحد، بدون أي خصوصية، جميع الخدمات مقطوعة لا مياه لا مازوت لا تدفئة، حتى فرش النوم قليلة لدينا، البرد قارس، أطفالنا مرضى نتيجة البرد، لا دواء لا غذاء في كوباني”.
مطلب العودة الآمنة
وأضافت: “لدي ثلاثة أطفال صغار بدون أب، استشهد والدهم في محاربة مرتزقة داعش في ناحية عين عيسى، واليوم نحن مشردون، نتيجة لغدر الناس التي فديناها بأروحنا، نحن أبناء كوباني من قمنا بحماية المنطقة والعالم برمته من رجس الإرهابيين، والآن هؤلاء الذي حميناهم وفديناهم بأرواحنا، يغدرون بنا ويصفوننا بالإرهابيين”.
رغم قسوة المشهد والظروف، يبقى مطلبها بسيطاً وواضحاً، هو العودة الأمنة إلى ديارها: “لا أريد شيئاً أكثر من أن أعود إلى منزلي، أريد أن يكبر أطفالي في قريتهم، في موطن والدهم وبين ذكرياته”.
قصة المهجرة رقية نوح ليست حالة فردية، بل تمثل واقع عشرات العائلات التي تعيش ظروفاً مشابهة، تستمر معاناتهم في أماكن التهجير، ويبقى الأمل بالعودة هو الشيء الوحيد الذي لم ينتزع منهم بعد.
No Result
View All Result