زاوية الدين والحياة ـ محمد القادري
سمي شهر رمضان بالمبارك لكثرة البركة فيه، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في استقباله: “عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن في الجنة غرفاً تُرى ظهورها من بطونها، وبطونها من ظهورها)، فقام أعرابي فقال: لمن هي يا رسول الله؟ قال: (لمن أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وأدام الصيام، وصلى لله بالليل والناس نيام)”، لذلك اشتهر باسم شهر رمضان المبارك أو الشهر الكريم.
فالأجواء في شهر رمضان تتغير وتتبدل والحالات النفسية والروحية أيضاً، لأن أعداء الإنسان التي هي الشهوات والأهواء تضعف وتصفد الشياطين: “عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا كان أول ليلة من شهر رمضان، صفدت الشياطين ومردة الجن، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وينادي مناد يا باغي الخير أقبل، يا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النـار وذلك كـل ليلة»، لذلك من كان في أشهر السنة غير ملتزم بالدين وفرائضه وبعيد عن أخلاق الإيمان نجده في رمضان ملتزماً، وهذا أيضاً من بركات الشهر الكريم، نرى من كان يبخل أن يعطي صدقة أو معونة أو مساعدة أو أي عمل خير نراه في رمضان يبادر إلى العطاء ويخرج من دائرة الشح والبخل، وكذلك نرى المتخاصمين والمتباعدين وقاطعي الأرحام يرجعون الى جادة الصواب وتدخل الرحمة وعاطفة التسامح والعفو في قلوبهم، فيتم الصلح وصلة الأرحام والتزاور، لذلك كيفما تفكرنا ونظرنا إلى شهر رمضان نراه مباركاً كريماً مادياً ومعنوياً ونفسياً وروحياً، ما أجمل أيام شهر رمضان، فعن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه».