No Result
View All Result
قامشلو/ دعاء يوسف ـ أكدت ممثلة مؤتمر ستار “بيريفان خالد” أن مشاركة نساء روج آفا في الكونفرانس العالمي للمرأة في بوغوتا؛ ركزت على نقل تجربة التنظيم النسوي في مجالات الحماية والتعليم والجنولوجيا، وتعريف الحاضرات بنظام مؤتمر ستار ومؤسسات المرأة في المنطقة، وأوضحت أن الهدف كان فتح قنوات تنسيق وتبادل خبرات مع الحركات النسوية العالمية لتعزيز شبكات التضامن وبناء تعاون عملي مستدام.
شكّل الكونفرانس العالمي للمرأة الذي عُقد في مدينة بوغوتا عاصمة كولومبيا محطة مهمة في مسار تطوير العمل النسوي الدولي، ليس فقط من حيث حجم المشاركة الواسعة التي تجاوزت 400 مندوبة من مختلف القارات، بل أيضاً من حيث طبيعة النقاشات التي ركزت على بناء شبكات تضامن عابرة للحدود، وتبادل التجارب التنظيمية بين الحركات النسوية والشعوب الأصلية والحركات الاجتماعية. وقد أظهر الكونفرانس، الذي جمع ناشطات ومنظمات نسوية من أميركا اللاتينية وأوروبا وكردستان ومناطق أخرى، مستوى متقدماً من الوعي بأهمية العمل المشترك في مواجهة الأزمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تؤثر بشكل مباشر على حياة النساء.
أهمية سياسية وتنظيمية
يمكن تقييم الكونفرانس بوصفه منصة سياسية وتنظيمية تسعى إلى الانتقال من مرحلة التضامن الرمزي إلى بناء آليات تنسيق عملية بين الحركات النسوية في العالم. فقد ركزت الجلسات التحليلية على تشخيص التحديات المشتركة التي تواجه النساء، مثل العنف القائم على النوع الاجتماعي، وسياسات الإفقار والتهميش، وتأثير النزاعات المسلحة، إضافة إلى التحديات المرتبطة بالسياسات الاقتصادية العالمية التي تؤثر بشكل مباشر على أوضاع النساء، خاصة في المجتمعات الهشة.
وأحد أبرز نقاط القوة في الكونفرانس تمثل في إعطاء مساحة واسعة لتجارب الشعوب الأصلية والحركات النسوية القاعدية، الأمر الذي أتاح تبادل خبرات عملية حول التنظيم المجتمعي والاقتصاد التعاوني والدفاع المجتمعي، وهي قضايا غالباً ما تغيب عن الكونفرانسات الدولية الرسمية التي تركز على الخطاب السياسي العام أكثر من التجارب التطبيقية.
كما أن تنوع المشاركات، من أميركا اللاتينية إلى كردستان وأوروبا، ساهم في إغناء النقاشات وإبراز نقاط التشابه بين نضالات النساء في مناطق مختلفة، رغم اختلاف الظروف السياسية والثقافية، وهو ما يعزز إمكانية بناء شبكات تعاون مستدامة قادرة على تطوير مشاريع مشتركة في المستقبل.
تجربة المرأة في روج آفا
برزت تجربة المرأة في روج آفا كواحدة من التجارب التي حظيت باهتمام واضح خلال الكونفرانس، خاصة في مجالات التنظيم النسوي المستقل ومؤسسات الحماية المجتمعية والتعليم والاقتصاد التعاوني. وقد شارك وفد مؤتمر ستار من روج آفا في عدد من الجلسات وورش العمل، مقدماً عرضاً مفصلاً حول تطور الحركة النسائية في روج آفا خلال السنوات الماضية، والتحديات التي تواجهها في ظل الظروف السياسية والأمنية المعقدة في المنطقة.
ومن خلال التقييم العام للمشاركة، يمكن القول إن حضور وفد روج آفا أسهم في نقل تجربة عملية مختلفة عن العديد من التجارب النسوية الأخرى، إذ لم تقتصر المشاركة على عرض مطالب سياسية، بل تضمنت شرحاً لنماذج تنظيمية قائمة بالفعل في مجالات الإدارة الذاتية والمؤسسات المجتمعية، الأمر الذي جذب اهتمام العديد من المشاركات اللواتي أبدين رغبة في الاطلاع على تفاصيل هذه التجربة وإمكانية الاستفادة منها في بلدانهن.
خطوة لتعزيز التنسيق العالمي
وفي لقاء خاص، أكدت ممثلة مؤتمر ستار “بيريفان خالد” أن أهمية الكونفرانس لا تكمن فقط في تبادل الكلمات والخطابات، بل في بناء مساحات حقيقية للنقاش وتبادل الخبرات العملية بين الحركات النسوية المختلفة.
فيما نوهت بيريفان إن مشاركة وفد روج آفا ركزت على عرض تجربة التنظيم النسوي في المنطقة: “قدمنا خلال الجلسات وورش العمل شرحاً حول نظام مؤتمر ستار، وآليات تنظيم المرأة في المجتمع، إضافة إلى التجارب المتعلقة بالدفاع المجتمعي والحماية الذاتية ومؤسسات المرأة في المنطقة بالإضافة إلى ورشة خاصة في الجنولوجيا، وكان الهدف الأساسي هو نقل التجربة العملية لنساء روج آفا إلى الحركات النسوية العالمية، وإتاحة المجال للحوار حول سبل تطوير هذه التجارب وتبادل الخبرات”.
وأضافت أن الكونفرانس أتاح فرصة مهمة للتواصل المباشر مع ناشطات من أميركا اللاتينية وأوروبا، مشيرة إلى أن العديد من المشاركات أبدين اهتماماً كبيراً بالتجربة التنظيمية للمرأة في روج آفا، خاصة فيما يتعلق بإدارة المؤسسات النسوية المستقلة وآليات اتخاذ القرار الجماعي.
وأكدت بيريفان أن إحدى النقاط الإيجابية في الكونفرانس تمثلت في تركيزه على ورش العمل التطبيقية، حيث جرى تبادل الآراء حول مشاريع اقتصادية نسوية، وبرامج تدريبية في مجالات الإعلام والتنظيم المجتمعي، إضافة إلى مناقشة مقترحات لتطوير شبكات تنسيق دولية بين الحركات النسوية.
نقاط القوة والتحديات
من الناحية التقييمية، يمكن اعتبار الكونفرانس خطوة متقدمة في مسار تعزيز العمل النسوي العالمي، خصوصاً من حيث قدرته على جمع طيف واسع من الحركات النسوية والاجتماعية في مساحة مشتركة للحوار والتخطيط. كما أن التركيز على التجارب التطبيقية، وليس فقط الخطاب النظري، شكّل نقطة قوة أساسية ساعدت في تحويل النقاشات إلى مقترحات عملية قابلة للتنفيذ.
إلا أن التحدي الأبرز الذي يواجه مثل هذه الكونفرانسات يتمثل في القدرة على تحويل التوصيات والبيانات الختامية إلى برامج عمل مستدامة، إذ إن نجاح أي مؤتمر دولي يقاس بمدى استمرارية التنسيق بعد انتهاء الفعاليات، ومدى قدرة المشاركات على بناء مشاريع مشتركة طويلة الأمد.
آفاق مستقبلية
تشير النقاشات التي شهدها الكونفرانس إلى وجود توجه متزايد نحو بناء شبكات نسوية دولية أكثر تنظيماً، قادرة على تنسيق المبادرات المشتركة في مجالات التدريب والتوعية والإعلام والدعم القانوني والاقتصادي للنساء. كما أن الحضور الواسع للحركات النسوية من مناطق النزاعات، ومنها كردستان، يعكس اتجاهاً واضحاً نحو تعزيز دور النساء في عمليات بناء السلام والمجتمعات الديمقراطية.
وفي هذا السياق، ترى بيريفان أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز التواصل بين الحركات النسوية المشاركة، والعمل على تحويل المقترحات التي خرج بها الكونفرانس إلى برامج مشتركة، مؤكدة في ختام حديثها أن “أهم ما حققه الكونفرانس هو فتح قنوات تواصل مباشرة بين النساء من مناطق مختلفة، وهو ما يمكن أن يشكل أساساً لشبكات تعاون حقيقية في المستقبل”.
وبشكل عام، يمكن تقييم الكونفرانس العالمي للمرأة في بوغوتا بوصفه خطوة مهمة نحو تطوير العمل النسوي الدولي، ليس فقط بسبب حجم المشاركة، بل بسبب طبيعته التنظيمية التي ركزت على بناء شبكات تضامن عملية وتبادل الخبرات التطبيقية، وهو ما يمنحه أهمية خاصة في مرحلة تشهد فيها النساء حول العالم تحديات سياسية واجتماعية متزايدة تتطلب أشكالاً جديدة من التعاون والتنظيم المشترك.
No Result
View All Result