No Result
View All Result
محسن عوض الله –
تأمر عليها العالم، وخانها القريب والبعيد، جعلوها ساحة للدمار، وقبلة لعشاق الدم والنار، سوريا ذلك الوطن العزيز الذي أحبه دون أن تطأ أٌقدامي أرضه، شيء ما لا أعلمه يجعلني ضعيف أمام أي شيء يحمل رائحة سوريا، أشعر بالأسى عندما تقابلني سيدة أو عجوز سورية تطلب المساعدة لأنها لا تجد أجرة المكان الذي هربت إليه من نيران الحرب بسوريا.
أيام قليلة وتطفئ سوريا الشمعة الثامنة من سنوات الحرب الأليمة التي أكلت الأخضر واليابس، وقتلت الشجر والحجر، لم تدع بيتاً دون شهيد أو مهاجر أو أسير، سنوات كئيبة لم تترك بيتاً دون أن تطرق بابه، لتنزع الفرحة من قلوب نساء فقدن أزواجهن، وأمهات خسرن أبنائهن، حرب أصابت الشباب بالشيب، وابتلع البحر الأطفال في رحلة الهروب من الجحيم. عام تاسع يفتح أبوابه على سوريا، ولم يشبع الطامعون في خيراتها، ولم تتوقف المؤامرات، أو تنتهي المقايضات، لم يكتفوا بسنوات الحرب الثمان ومازالوا يبحثون عن دماء جديدة في العام التاسع، وكأنهم قد أدمنوا الشرب من الدم السوري.
في الذكرى الثامنة للحرب آن للسوريين أن يعرفوا عدوهم، ويكشفوا المؤامرة التي سقط الكثير منهم في براثنها بحسن نية أو عن قصد، ربما لم يعد خافياً على كل ذي عينين أن تركيا تمثل العدو الحقيقي لثورة الشعب السوري، تلك الثورة التي كانت سلمية حتى سلحتها تركيا بالسلاح وحولتها من حراك شعبي لمقتلة أهلية شعبية هو الذي أججها. فتحت تركيا حدودها أمام الجهاديين المرتزقة فخطفوا الثورة وألبسوها زي الخلافة العثمانية، وقتلوا الثوار، لم يعد النظام هو العدو، بل صارت الحرب بين الثوار أنفسهم، دعمت تركيا داعش وجبهة النصرة، وشكلت أحرار الشام، ونور الدين الزنكي وأسست الجيش الوطني، لم تترك فصيل مسلح دون دعم مادي أو عسكري، انتقلت بين الفصائل تدعم وتحرض، تصنع الفتن المذهبية والعرقية.
أسوء ما فعلته تركيا بسوريا أنها ضربت وحدة شعوبها وصنعت أزمة ما بين العرب والكرد والتركمان والسريان، اتبعت سياسة فرق تسد، ففرقت الجميع وتحكمت في الجميع، قد يقول البعض أن تركيا تعادي الكرد وتحاربهم فقط وأنها دعمت الشعب السوري وقدمت له المعونات والدعم الإنساني، الأمر ليس كذلك على الإطلاق، عداء تركيا للكرد يجعلها لا تمانع من بيع سوريا كلها وقتل أهلها في سبيل القضاء على الكرد.
الأمر ليس عداء للكرد فقط، فتركيا باعت حلب المحسوبة كمدينة عربية للنظام، وقدمت الغوطة ومقاتليها هدية للروس، احتلت إعزاز العربية، كما احتلت عفرين الكردية، لم ينجو من سياساتها الاحتلالية عربي أو كردي، سرياني أو إيزيدي.
بدخول الثورة السورية عامها التاسع، ومع قرب الإعلان على القضاء نهائياً على داعش أحد أذرع تركيا بسوريا يجدر بالسوريين أن يعيدوا حساباتهم ويستعيدوا وحدتهم ويواجهوا عدوهم. آن لنا أن نسترجع تلك الأيام الخوالي من تلك الثورة التي كانت طاهرة قبل أن تدنسها يد الخليفة العثماني الملطخة بالدماء، لتكن السنة التاسعة سنة الوحدة والوئام بين كل مكونات الشعب السوري. طال الزمن أو قصر لن يجد السوريين من يشعر بمعاناتهم سوى السوريين أنفسهم، لن يشعر بمعاناة العربي السوري سوي شقيقه الكردي السوري، ولن يتألم للمصاب السرياني السوري سوى جاره الإيزيدي وصديقه الكلداني، لن يمسح دموعك سوي أخيك، ولن يتألم لك سوى جارك، لا تثق بمن سرق الأرض وانتهك العرض، فمن خطف الدجاج وسرق الزيتون حتماً سيخون ويخون ويخون وصدق من قال “لا تأمن الأتراك ولو تركوك، فإن أحبوك أكلوك وأن أبغضوك قتلوك”.
No Result
View All Result