No Result
View All Result
قامشلو/ ملاك علي – في ظل استمرار التهجير القسري، تعيش عشرات العائلات في مدرستين تحوّلتا مركزَي إيواء، فيواجه الأطفال الرضّع أوضاعاً إنسانية صعبة نتيجة النقص الحاد في حليب الأطفال ووسائل التدفئة، إضافة إلى غياب الرعاية الطبية الكافية، ويعكس واقع الأطفال في بعض المراكز حجم الاحتياجات الملحّة وضعف الاستجابة مقارنةً بمراكز أخرى.
شهدت مناطق عدة في شمال وشرق سوريا خلال الفترة الماضية موجات متكررة من التهجير القسري نتيجة العمليات العدوانية وهجمات الإبادة؛ ما أجبر آلاف العائلات على ترك منازلها قسراً والتهجير بحثًا عن الأمان، وكثير من هؤلاء المهجّرين تنقّلوا بين أكثر من منطقة، ومنهم مهجرو عفرين والشهباء الذين هجروا العام المنصرم من الشهباء إلى مدن مثل الرقة والطبقة، قبل أن يضطروا للتهجير مجدداً بسبب تدهور الأوضاع أو تجدد القصف، واستقر عدد منهم في مدارس ومبانٍ عامة جرى تحويلها مراكز إيواء مؤقتة، فيواجهون ظروفاً معيشية صعبة في ظل نقص الخدمات الأساسية واستمرار حالة عدم الاستقرار.
غياب الدعم المنظم
وفي مدرسة الشهيد “جان شير متين”، التي تحوّلت مركز إيواء، يوجد نحو 20 طفلاً بحاجة ماسة إلى الحليب، بينهم ما يقرب عشرة أطفال لم تتجاوز أعمارهم بضعة أشهر، فيما تتراوح أعمار البقية بين السنة والسنة والنصف، جميع هؤلاء الأطفال يعتمدون بشكل أساسي على حليب الأطفال ومستلزماتهم اليومية.
وحسب مسؤولة المدرسة “جيهان محمد“؛ فإن توزيع المساعدات لا يتم بعدالة بين المدارس ومراكز الإيواء، إذ حصلت بعض المراكز على كميات كبيرة من الدعم، بينما لم تتلقَّ مدارس أخرى، ومنها هذه المدرسة، سوى نسبة ضئيلة جداً، ورغم تكرار المناشدات والتواصل مع الإدارة الذاتية والمنظمات، لم تصل أي استجابة فعلية حتى الآن.
ويذكر أنه منذ بدء التهجير، لم تقم أي جهة منظمة بزيارة المدرسة أو تقييم احتياجات الأطفال، المساعدات الوحيدة التي وصلت كانت من أهالي المدينة، الذين بادروا بعد نحو شهر من التهجير إلى تقديم الحليب وبعض مستلزمات الأطفال، كما وصلت دفعة واحدة من المساعدات من منظمة البرزاني الخيرية، تضمنت كمية محدودة جداً من حليب الأطفال، لا تتناسب مع عدد الأطفال الموجودين.
أما فيما يتعلق بالمحروقات، فقد اضطر الأهالي إلى شرائها من نفقتهم الخاصة لتأمين التدفئة، نظراً لوجود أطفال رضّع بحاجة ماسة إلى الدفء في ظل البرد القارس.
أمراض مزمنة وغياب الرعاية الطبية
ومن جهة أخرى وفي مركز إيواء آخر داخل مدرسة “عبد الأحد يونان”، أوضح المسؤول في المدرسة “محمد عبد القادر“، أن المدرسة تؤوي مهجّرين من عفرين، سبق أن تهجّروا من الطبقة والرقة، ويعاني عدد كبير منهم من أوضاع صحية صعبة.
وحسب عبد القادر، لم يقم أي طبيب بزيارة المركز لمعاينة المرضى، سواء من الأطفال أو كبار السن، كما أن الهلال الأحمر الكردي لم يقدّم سوى زيارة واحدة فقط، وهي غير كافية إطلاقاً مقارنة بعدد الحالات المرضية وحجم الاحتياج.
فيما يضم المركز 16 طفلاً تتراوح أعمارهم بين عدة أشهر وسنة ونصف، وجميعهم بحاجة مستمرة إلى حليب الأطفال والحفاضات، كما توجد حالات مرضية تستدعي تدخلاً عاجلًا، من بينها مرضى سكري وأمراض عيون، دون توفر رعاية طبية منتظمة أو أدوية كافية.
تهجير متكرر ومعاناة مستمرة
وبهذا السياق روت “مها علي سينو”، أنها تهجّرت من سري كانيه إلى مخيم الطلائع، وعاشت هناك خمس سنوات في ظروف قاسية، قبل أن تضطر للتهجير مرة أخرى بسبب القصف الذي طال مخيم الهول القريب، وما رافقه من خوف ورعب، خاصة على الأطفال.
وأكدت “مها”، أنها أم لطفلين، أحدهما رضيع يعتمد على الحليب، والآخر بحاجة إلى مستلزمات الأطفال، وتشير إلى أن المساعدات المنتظمة كانت تصل من أهالي مدينة قامشلو، في حين لم تتلقَّ من المنظمات سوى دفعة واحدة منذ التهجير، إضافة إلى مساعدة محدودة من منظمة “برزاني الخيرية” قبل أيام.
وبدوره، قال، المُهجر “جيا خابور”، وهو أب لطفلين من عفرين تعرّض للتهجير أربع مرات: “إن الدعم المخصص للأطفال قليل جدًا، ولم نلمس أي تحرك جدي من المنظمات لتلبية احتياجاتهم الأساسية، خاصة ما يتعلق بالحليب والتدفئة”، ويضيف أن المركز يفتقر إلى وسائل التدفئة، رغم الوعود بتأمينها، ما يضاعف معاناة الأطفال في ظل البرد الشديد.
وفي ظل هذه الشهادات، يتضح أن الأطفال الرضّع في مراكز الإيواء يواجهون خطرًا حقيقيًا نتيجة نقص الغذاء والرعاية الصحية ووسائل التدفئة. ويطالب المسؤولون والأهالي الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والجهات المعنية بالتدخل العاجل لتأمين الاحتياجات الأساسية للأطفال، وضمان توزيع عادل ومنتظم للمساعدات، بما يحفظ كرامة المهجّرين ويصون حقوق الأطفال الذين لا ذنب لهم في تكرار مآسي التهجير.
No Result
View All Result