يواجه الموظفون في حماة، مصيراً معيشياً صعباً بعد إنهاء خدماتهم بشكل مفاجئ ودون إشعار مسبق، آخرها فصل 75 من موظفي “الشركة العامة لصناعة وتسويق الإسمنت (عمران – فرع المنطقة الوسطى)”، في خطوة يرى مراقبون أنها تُفاقم الضغوط الاقتصادية وتزيد من حالة القلق الاجتماعي لدى العائلات المتضررة.
في ظل تردي الأوضاع المعيشية في سوريا، برزت حماة وريفها في مشهد جديد من مشاهد الاستهداف الوظيفي، عقب قرار مفاجئ بإنهاء خدمات عشرات الموظفين بعقود مؤقتة في أحد أكبر المعامل الصناعية. وقد جرى ذلك بأساليب وصفها العاملون بأنها لا تراعي الحد الأدنى من الحقوق. وتُسلّط هذه الإجراءات، وفق مراقبين، الضوء على سياسات يُعتقد أنها مُمنهجة، تهدف إلى إقصاء وتهميش فئات اجتماعية بعينها، وتُفاقم ما يُعرف بسياسة “العقاب الاقتصادي” و”التجويع القسري” في مناطق محددة، حيث أقدمت إدارة “الشركة العامة لصناعة وتسويق الإسمنت (عمران – فرع المنطقة الوسطى)” في محافظة حماة، على إصدار قرار بإنهاء خدمات ما يقرب من 75 عاملاً وموظفاً كانوا يعملون بنظام العقود السنوية المؤقتة، تم تنفيذ القرار بشكل فوري ورجعي، بدءاً من 31 كانون الأول الماضي، دون إشعار مسبق للمعنيين، الذين استمروا في أداء مهامهم لأسابيع قبل أن يبلغوا رسمياً بإنهاء خدماتهم، ما حرمهم من أي فرصة للتحضير أو المطالبة بحقوقهم.
وتكمن الخطورة في أن القضية تتجاوز مجرد تسريح موظفين، إذ تشير المعطيات إلى أن الغالبية العظمى من المُسرحين ينتمون إلى خلفيات مذهبية محددة (العلوية والإسماعيلية)، من سكان القرى المحيطة، ويُعزز هذا الاتجاه وقائع سابقة مماثلة، حيث قامت “الشركة العامة للكهرباء” مطلع شباط الجاري بتسريح عدد كبير من موظفي مديرية كهرباء حماة وأقسامها.
ومن بين المُسرحين، الذين فضل معظمهم عدم الكشف عن هويتهم خوفاً من الملاحقات، يتحدث البعض عن شعور بالغبن والاستهداف المتعمد، وقال أحد المُسرحين 42 عاماً، مع عشر سنوات خدمة: “هذا ليس تسريحاً عادياً، إنه إعدام مادي ومعنوي، سنوات من العمل والولاء انتهت برسالة جافة، نحن نُفصل لأننا من هذه المنطقة وهذه الخلفية، هذه رسالة واضحة بأننا غير مرغوب بنا حتى في مؤسساتنا العامة”.
وأكد موظف سابق 39 عاماً، مع 12 سنة خدمة متواصلة: “الطريقة كانت مُذلة، لو كان هناك إنذار لاستعدينا، لدينا التزامات وعائلات، الآن نجد أنفسنا فجأة دون مورد رزق في أسوأ وقت ممكن، هذا إجراء عقابي جماعي، هدفه تخويف وترهيب مجتمعات بأكملها وإجبارها على القبول بواقع الجوع”.
ويحدث هذا التصعيد في إطار سياسة اقتصادية قاسية، تفرض ضغوطاً هائلة على شرائح المجتمع، مع تركيز واضح على مناطق وشرائح محددة، تحوّلت هذه الإجراءات أدوات للعقاب الجماعي والإقصاء المنهجي، مما يُغذي الانقسام المجتمعي ويُعمق أزمة الثقة بين المواطنين والمؤسسات.
هذه الحوادث المتكررة والمتشابهة في النمط والنتيجة، تدفع حسب سياسيين وخبراء اقتصاديين نحو قراءة تُركز على البعد السياسي والاجتماعي للقرارات الاقتصادية فبينما تُترك العائلات المُتضررة تواجه مصيراً مجهولاً، تترسخ قناعة بأن سياسة “التجويع الممنهج” و”التطهير الوظيفي” أصبحت أدوات فعّالة في ترسانة صناع القرار، وعلى أنه تجاهل صارخ للتداعيات الاجتماعية الخطيرة التي قد تمهد لمزيد من الاحتقان وعدم الاستقرار.
وكالة أنباء هاوار