مع اقتراب الذكرى المشؤومة “المؤامرة الدولية” التي استهدفت المفكر عبد الله أوجلان، في الخامس عشر من شباط، يستعيد الشعب الكردي في كل مكان واحدةً من أكثر المحطات تأثيراً في تاريخه المعاصر. لم تكن تلك القرصنة حدثاً معزولاً في سياق سياسي عابر، بل شكّلت لحظة مفصلية ما زالت تداعياتها حاضرة حتى اليوم. إذ أن السياسات والضغوط والهجمات التي تتعرض لها المناطق الكردية، ولا سيما في روج آفا، هي امتداد لذلك المسار الذي سعى إلى كسر إرادة شعبٍ يطالب بحقوقه وحريته وكرامته.
إن الهجمات الأخيرة على روج آفا تُقرأ لدى قطاعات واسعة من الكرد بوصفها استمراراً للمؤامرة ضد القائد عبد الله أوجلان، ومحاولةً لسحق مطالب الشعب الكردي بالحرية. غير أن السنوات الماضية أثبتت أن إرادة هذا الشعب لا تُقهر. ففي مختلف أنحاء كردستان وخارجها، واصل الكرد نضالهم السياسي والثقافي والاجتماعي، متمسكين بحقهم في الوجود والاعتراف والعدالة. وقد أصبحت مقاومة مقاتلي وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة رمزاً للصمود، ومصدر إلهام لشعوب المنطقة والعالم، بما قدموه من تضحيات في مواجهة التحديات والتهديدات.
في هذه الذكرى الثقيلة، يتوجّه الخطاب إلى المجتمع الدولي قبل أي جهةٍ أخرى، مطالباً بعدم التخلي عن الشعب الكردي الذي يواصل مقاومته دفاعاً عن حقه في الحياة والحرية والكرامة. إنّ ما تتعرض له المناطق الكردية، والنساء الكرديات، من انتهاكات وضغوطٍ واستهدافٍ مباشر، يضع العالم أمام مسؤولياته الأخلاقية والسياسية. فالصمت على معاناة المرأة الكردية خزيٌ وعار، والتفرّج على ما يجري دون موقفٍ واضح يشكّل مشاركةً ضمنية في إطالة أمد الظلم. لقد أثبتت المرأة الكردية حضورها في ميادين الحياة كافة، من التنظيم المجتمعي إلى الدفاع عن القيم الإنسانية، وأصبحت رمزاً لصمودٍ يتجاوز حدود الجغرافيا، ما يستدعي دعماً دولياً حقيقياً ينسجم مع مبادئ حقوق الإنسان التي يعلنها العالم.
وفي ظل هذا الواقع السياسي الحساس، تتعاظم الحاجة إلى وحدة الموقف الكردي وتغليب المصلحة الوطنية على أي انقسامات. فالتحديات المتزايدة تتطلب خطاباً موحّداً ورؤيةً مشتركة تعزّز القدرة على الصمود وتحصّن المكتسبات، وتفتح الباب أمام حلولٍ عادلة تضمن الحقوق المشروعة. إنّ وحدة الصف ضرورة تاريخية لحماية المجتمع من مزيدٍ من المؤامرات والاستهدافات، كما أنّ تعزيز الشراكات مع القوى المؤمنة بالعدالة والديمقراطية يشكّل ركيزةً أساسية لمواجهة التحديات. وبينما تستمر محاولات فرض واقعٍ قاسٍ على الشعب الكردي، يبقى الرهان على إرادةٍ جماعية واعية، وعلى تضامنٍ دولي صادق، يضع حد للإرهاب ويؤسس لمرحلةٍ أكثر استقراراً وعدلاً في المنطقة.