عبد الر حمن محمد
صُدمت الأوساط الثقافية والأدبية الكردية الاثنين الفائت بخبر وفاة الأديب والمفكر، الباحث الكردي محمد أمين بوز أرسلان، عن عمر 91 عاما بعد مسيرة حافلة بالعطاء والبحث والتأليف، ضمنها عشرات الكتب والمخطوطات والمؤلفات.
كان الكاتب القدير والباحث الكبير أرسلان يقيم في السويد وهو مواليد 15أيلول 1934 في مدينة لجه التابعة لآمد في باكور كردستان. عمل الكاتب والأديب محمد أمين في مجال اللغة الكردية لما يقرب من 60 عامًا. كتب ونشر العديد من الكتب في اللغة والأدب والثقافة الكردية، ودراسات في أمهات الكتب الكردية “مم وزين” لأحمدي خاني، والتي أعاد كتابتها بالأحرف الكردية اللاتينية، و”شرفنامه” لشرف خان بدليسي وغيرها.
قام بإعداد ونشر العشرات من الكتب التي أغنت المكتبة الكردية كما ترجم العديد من الكتب إلى اللغة الكردية. أنجز أعمالاً جليلة في اللغة والثقافة والأدب الكردي في السبعينات، أغنت المكتبة الكردية.
تعرض للاعتقال بعد الانقلاب العسكري في تركيا بين الأعوام 1971 و1974. وكانت له الكثير من المرافعات التي كان يدين فيها الاعتقال التعسفي والممارسات الوحشية في السجون التركية. لجأ إلى السويد عام 1978، وبقي مقيما فيها حتى وفاته.
الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني وجهت رسالة تعزية بوفاته إلى ذويه ومحبيه والكرد جميعا: “لن ينسى الشعب الكردي النضال والعمل القيّم لمحمد أمين بوز أرسلان، تعازينا الحارة لشعبنا الوطني، والمثقفين الكرد، والأصدقاء، والعائلة الكريمة والأقارب”.
كما أشارت الرسالة للخدمات الجليلة للكاتب والباحث أرسلان: “لقد قدّم محمد أمين بوز أرسلان خدمة جليلة للشعب الكردي من خلال نضاله وأعماله القيّمة، فقد كان شخصية وطنية وشعبية ومثقفة، عمل في مجالات الأدب والتاريخ واللغة الكردية، وهذه المجالات فُرض عليها الإنكار والإقصاء، ومن خلال إنتاجه العلمي وإبداعاته، أسهم إسهاماً كبيراً في تعليم الشعب الكردي الأدب والتاريخ واللغة، وفي بناء الوعي الاجتماعي والوطني”.
الرسالة اختتمت بالشكر والعرفان لجهود الباحث والكاتب محمد أمين بوز أرسلان: “وباسم حركة التحرر الكردستانية، نتقدم له بالشكر الجزيل على إسهاماته القيّمة، ونُعرب عن تقديرنا وامتنانا العميق لنضاله، لن ينسى الشعب الكردي أبداً الأعمال القيّمة والنضال الذي بذله الراحل محمد أمين بوز أرسلان، ونُجدد تعازينا الحارة لشعبنا الوطني، والمثقفين الكرد، والأصدقاء والعائلة الكريمة والأقارب”.
كما كتب عنه رفاقه ممن كانوا معه في المعتقل من نشطاء كرد ومن أعضاء ومؤسسي ومسؤولي منظمة DDKO””: “كنا أصدقاءه في سجن آمد العسكري قضينا شهورًا في الزنازين معًا. ناضلنا معًا ضد الانقلاب العسكري وقمع سلطات السجن. قدمنا مرافعات سياسية مشتركة أمام المحكمة العسكرية، رغم اختلافنا؛ دافعنا عن إنكار الدولة للشعب الكردي وعن وجود الأمة الكردية وحقوقها”.
صديقه المقرب إبراهيم كوجلو كتب: “كان أستاذنا في الستينات. في صغرنا، أنارت كتبه ذات المحتوى القيّم دروبنا. عندما يبدأ المرء بالكتابة عن حياة وأعمال الأستاذ محمد أمين بوز أرسلان، يستمر في الكتابة لسنوات، ويحتاج إلى كتابة عشرات الكتب. هو بحر اللغة والثقافة والأدب الكردي والكردستاني”.
هذا وقد ووري جثمانه الثرى في مقبرة “ستابي” بمدينة أوبسالا بالسويد يوم الأربعاء 11 شباط 2026.