مركز الأخبار – شهدت دير الزور احتجاجات واسعة نظمها عشرات العاملين في حراقات النفط البدائية، اعتراضاً على قرار الحكومة المؤقتة إيقاف نشاطها نهائياً، وسط تحذيرات من تداعيات اجتماعية ومعيشية خطيرة.
القرار أثار جدلاً واسعاً بين مؤيديه باعتباره ضرورة صحية وبيئية، ومعارضيه الذين يرونه تهديداً لمصدر رزقهم الوحيد.
مخاوف فقدان العمل
خرج العشرات من أصحاب ومستثمري ما يُعرف بـ “حراقات النفط البدائية” في محافظة دير الزور في وقفة احتجاجية عبّروا خلالها عن رفضهم القاطع لقرار إغلاق هذه المنشآت بشكل نهائي. ورفع المحتجون شعارات تطالب بإيجاد بدائل عملية قبل تنفيذ القرار، مؤكدين أن آلاف العائلات تعتمد بشكل مباشر أو غير مباشر على هذا النشاط كمصدر دخل أساسي في ظل التدهور الاقتصادي الحاد الذي تعيشه المنطقة.
وبحسب المعلومات المتداولة، شدد المحتجون على أن إيقاف العمل بالحراقات دون توفير فرص عمل بديلة أو تعويضات مناسبة من شأنه أن يدفع بمزيد من الأسر نحو الفقر والعوز، خاصة في ظل ضعف الخدمات العامة وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.
في المقابل، أوضحت الجهات المعنية أن قرار الإغلاق يستند إلى اعتبارات صحية وبيئية ملحّة، مشيرةً إلى أن الحراقات البدائية تتسبب بانبعاثات سامة تؤثر بشكلٍ مباشر على السكان، وتساهم في انتشار أمراض تنفسية وحالات يُشتبه بارتباطها بأمراض سرطانية، فضلاً عن الأضرار الكبيرة التي تلحق بالتربة والأراضي الزراعية نتيجة التلوث النفطي.
وأكدت المصادر ذاتها أن الخطوة تندرج ضمن مساعٍ أوسع لتنظيم قطاع الطاقة في المنطقة، والعمل على تطوير منشآت تكرير أكثر أماناً وكفاءة، بما يحد من المخاطر البيئية والصحية، ويؤسس لقطاع أكثر استدامة على المدى الطويل.
من جانبه، دعا المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى اعتماد مقاربة متوازنة تراعي الجانبين الإنساني والبيئي، مشدداً على أهمية حماية صحة المواطنين والحفاظ على البيئة، مع ضرورة عدم إغفال التداعيات الاجتماعية للقرار. وطالب الجهات المسؤولة بوضع خطة واضحة لتعويض المتضررين أو دمجهم في قطاعات عمل منظمة، بما يخفف من حدة الأعباء المعيشية ويحول دون تفاقم الأزمات في منطقة تعاني أصلاً من تدهور اقتصادي وخدمي ملحوظ.