No Result
View All Result
كوباني/ سلافا أحمد – لم تكن “فاطمة حجي محمود” تعلم أن الطريق الذي سلكته عائدة إلى منزل عائلتها في قرية خراب عشق، جنوب شرقي كوباني، سيكون آخر مشوار تسير فيه على قدميها، مؤكدةً، إنها فقدت جزءاً من جسدها، لكنها لم تفقد إصرارها على تحقيق حلمها وحماية حقوق شعبها.
مع تصاعد الهجمات على مدينة كوباني وأريافها، اضطرت الطالبة الجامعية “فاطمة حجي محمود” البالغة من العمر عشرين عاماً لمغادرة سكنها في المدينة، حيث كانت تقيم مع أشقائها الثلاثة لإكمال دراستها الجامعية، والعودة إلى قريتها لتعيش مع عائلتها في ظل الحرب المتصاعدة، فأغلقت كتبها وغادرت مقعدها الدراسي، مدفوعة برغبة واحدة “أن تكون بجانب أهلها خلال أيام الخطر”.
في مساء الخامس والعشرين من كانون الثاني المنصرم، كانت السماء فوق خراب عشق تضج بأصوات الطائرات والقصف العنيف، ورغم شدة الاستهداف، تمسكت عائلة فاطمة بمنزلها، رافضة مغادرته، احتموا بجدرانه ظناً أنه سيكون حصناً يقيهم الموت.
مجزرة خراب عشك
وفي السياق، روت “فاطمة” لصحيفتنا “روناهي” خلال لقاءٍ معها، تفاصيل اللحظات الأولى للقصف: “استيقظت على صوت انفجار هائل، في البداية ظننت أنه كابوس، لكن صراخ الأطفال أيقظني على الحقيقة، حاولت النهوض لأصل إلى ابن أخي الصغير الذي كان يبكي، لكني لم أستطع، نظرت إلى ساقي فوجدتهما في حالة مأساوية”.
وعند الساعة الحادية عشرة والنصف ليلاً، استهدف منزل العائلة بشكل مباشر بالأسلحة الثقيلة، ومع دوي الانفجار، انهار المنزل فوق أهله، خمسة من أفراد العائلة استشهدوا، فيما أصيب خمسة آخرون بجروح خطيرة.
وتابعت فاطمة: “لقد خرج من بقي حياً تحت الركام محاولاً إنقاذنا، فيما بقينا قرابة عشر ساعات ننزف، بسبب استمرار القصف على القرية، فلم نتمكن من الوصول إلى مشفى كوباني إلا في ساعات الصباح”.
ومع انحسار القصف في اليوم التالي، تمكن الأهالي من انتشال المصابين، فأُخْرِجت “فاطمة” من تحت الأنقاض مصابة بجروح بالغة، وقد فقدت ساقيها نتيجة الاستهداف المباشر، نجت من الموت، لكنها خسرت جزءاً من جسدها، فيما خسرت خمسة من أفراد عائلتها إلى الأبد.
وترى “فاطمة”، أن ما جرى لم يكن حادثاً معزولاً، بل امتداداً لسلسلة هجمات استهدفت المدنيين في ريف كوباني: “لم يستهدف القصف حجارة المنزل فحسب، بل استهدف أحلامنا وحياتنا”.
ورغم جسامة الخسارة، لم تتخل فاطمة عن طموحها، فهي طالبة في كلية الحقوق، وكانت قد اختارت هذا التخصص تلبية لرغبة والديها، لكنها اليوم تعتبره رسالة شخصية. حيث أكدت في ختام حديثها، أن دراستها باللغة الكردية تمثل تمسكاً بالهوية والحقوق، وأنها مصممة على متابعة دراستها والدفاع عن حقوق شعبها وأهلها الذين يتعرضون للانتهاكات والإبادة على يد المستبدين.
وارتكبت المجموعات المرتزقة التابعة للحكومة المؤقتة في 25 كانون الثاني مجزرة في قرية خراب عشق، بقصف منازل المدنيين بالمدافع والأسلحة الثقيلة والطائرات المسيرة، ما أسفر عن استشهاد خمسة مدنيين من عائلة واحدة وإصابة خمسة آخرين، معظمهم من النساء والأطفال.
وجاءت المجزرة في سياق هجمات مكثفة طالت أرياف كوباني، فتم استهداف المدنيين بشكل مباشر في عدة قرى، ففي قرية القاسمية، أدى القصف إلى استشهاد شخص وإصابة ثلاثة آخرين، في حين شهدت قرية خراب عشق أعنف الهجمات، مخلفة الشهداء والجرحى من النساء والأطفال.
No Result
View All Result