No Result
View All Result
جل آغا/ أمل محمد – أكدت نساء من الطائفة العلوية النازحات إلى مدينة كركي لكي، أنّهنَّ وجدنَ الأمان في مقاطعة الجزيرة، التي احتضنتهنَّ بعد نزوحهنَّ من مناطقهن، مشددات، على أنّه بالرغم من ذلك يحلمنَ بالعودة الآمنة وإنهاء الانتهاكات وأن يعم السلام سوريا عامة.
في غرفة كبيرة باردة من صفوف المدرسة، وعلى سجادة قديمة، وأمام مدفئة موقدة بنيرانٍ لاهبة، تجلس عوائل من الطائفة العلوية بعد أن نزحت من الساحل السوري عقب دخول مرتزقة حكومة دمشق المؤقتة إليها، غادرت هذه العائلات منزلها عنوة، فتوجهت صوب مقاطعة الجزيرة لعلها تجد الأمان الذي حُرمت منه.
من الخوف نحو بر الأمان
عبير سليمان “40” عاماً، وضعت رحالها في مدينة الحسكة بمنطقة “النشوة فيلات”، بعد أن قدمت لها الإدارة الذاتية الدعم المعنوي والمادي، عام كامل قضته عبير في الحسكة بعد نزوحها من حمص: “توجهنا نحو مقاطعة الجزيرة بعد دعوات من الإدارة الذاتية، عائلتي والعديد من العائلات الأخرى وجدت الأمان هنا، وحدها الإدارة الذاتية استقبلتنا ورحبت بنا. بقينا ما يقارب العام في الحسكة، وعقب الأحداث الأخيرة، التي شهدتها من هجوم على المنطقة التي تواجدنا فيها، اتجهنا نحو قامشلو ومن ثم كركي لكي”.
في مدينة كركي لكي في المجمع التربوي، قطنت عبير سليمان مع عائلتها وست عوائل أخرى من الطائفة العلوية، وأربعة وعشرون عائلة كردية: “لا ينقصنا شيء هنا، الإدارة الذاتية وأصحاب الأيادي البيضاء يقدمون لنا كافة المستلزمات، مأوى، وطعام، والأهم من ذلك الاحتواء، قدموا لنا الأمان والترحيب، يشعروننا أننا بين أهلنا، كل يوم يتفقدون أمورنا وشؤوننا”.
وعن الانتهاكات التي شهدتها في الساحل: “هربنا لأننا لم نعد نشعر بالأمان، مرتزقة الحكومة السورية المؤقتة مارست علينا أشد أنواع التنكيل، خطف، وفقر، وفوضى، لا تزال عائلاتنا هناك في حمص، نحن على تواصل معهم، أخبرونا أن نبقى هنا لأن لا أمان الآن في الساحل، تحدث لليوم انتهاكات وتجاوزات، ولكن دون التصوير والتوثيق”.
واختتمت عبير سليمان حديثها: “يجب أن يُدار الساحل من أهله وسكانه، نظام اللامركزية والفدرالية حل هذه الصراعات والمعاناة”.
حلم العودة
وفي الغرفة المجاورة، ومن ريف طرطوس، حيث تسكن فاديا مصطفى، البالغة من العمر “42” عاماً، تحكي فاديا والدموع تغرق خديها: “ما ذنب الأهالي والأطفال؟ ما ذنبنا أننا من الطائفة العلوية؟ ليتم قتلنا، والتنكيل بنا، نحن أناس بسطاء لا ذنب لنا، نريد العيش بحرية وأمان”.
تشير فاديا إلى أنهم يجدون الأمان والمأوى والطعام في كركي لكي، إلا إنهم يحلمون بالعودة الأمنة إلى وطنهم: “كل شيء هنا متوفر الأمان المأوى، والطعام، ولكن نرغب بالعودة، أريد أن أعود لزيتون الساحل، ولكن لم يبقَ منه الكثير، فقد اقتلعوا حتى الشجر، أريد أن أشاهد البحر مجدداً، أريد أن أمشي في أزقة طرطوس، حيث أهلي وأحبتي وجيراني، ولكن اليوم وجوه غريبة تمشي في أحياء مدينتي، أريد أن ينعم ولدي بالأمان، وأن يتعلم، ولكن أغلقوا المدارس ومنعوا التدريس، تفوح رائحة الموت والفقر والبطالة في أرجاء مدينتي”.
ترى فاديا أن من دخل الساحل بحجة فرض الأمان كما أدعوا، حولوا المنطقة دوامة من القتل والنهب وشردوا سكانها الأصليين، مشددة على ضرورة تدخل المجتمع الدولي لوضع حد للانتهاكات التي تمارسها مرتزقة الحكومة السورية المؤقتة: “ما جرى حدث أمام المجتمع الدولي، كل شيء تم توثيقه من خلال مقاطع الفيديو المصورة، ولكن لم يقدم أحد على فعل شيء، المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية مشاركة في الانتهاكات التي شهدها الساحل”.
وفي الختام، نوهت “فاديا مصطفى“ إلى الهجمات الأخيرة ضد الكرد، واصفة بأنها سلسلة للجرائم، التي حدثت بحق العلويين في الساحل، مؤكدة أنّ المقاومة التي أبدتها المنطقة والاتفاق التي أجرته قوات سوريا الديمقراطية كان بهدف السلام وحماية المنطقة وشعبها من المزيد من الانتهاكات.
No Result
View All Result