مركز الأخبار – يوماً بعد يوم، يظهر حجم الفساد في مؤسسات الحكومة المؤقتة في سوريا، حيث بدأت الأصوات والشكاوى تتعالى حول عودة ممارسات السلطة في عهد نظام البعث، من رشاوى وفساد، والتي تتكرر لدى الحكومة المؤقتة الحالية مع اختلاف طريقة الدفع فقط، وفقاً لمصادر مختلفة لوكالة هاوار.
وفي السياق، كشفت مصادر مطلعة أن أحد أفراد الجهاز الأمني المسؤول في المشفى الوطني بطرطوس، طلب رشوة مالية قدرها مليون ليرة سوريّة، مقابل غضّ النظر عن حالة إسعافية ناجمة عن حادث سير، رغم عدم وجود أي ادعاء شخصي في القضية.
ووفق المصادر، تدخّل عناصر من الجهاز الأمن التابع للحكومة المؤقتة، وقاموا بتخويف السائق من خلال إجراء كشف حسي على موقع الحادث، ومعاينة الأضرار المادية، سواء تلك التي لحقت بشبكة الكهرباء أو المياه أو الممتلكات التابعة للبلدية، قبل تحميله كامل المسؤولية وتهديده بالسجن، في إطار أساليب ضغط وتخويف تُستخدم كذرائع لابتزازه.
وأكدت المصادر أن السائق اضطر للدفع خوفاً من هذه التهديدات ولإغلاق الملف، حيث تم تدوين الضبط على أنه سقوط من الشجرة بدلاً من حادث سير.
ولم يقتصر الفساد على المؤسسات الداخلية، بل امتدّ ليشمل المعابر الحدودية السورية – اللبنانية، حيث فُرضت تعرفة غير رسمية لعبور الحدود في الاتجاهين تبلغ نحو 100 دولار أميركي، حتى على المواطنين العاديين الذين لا تُسجَّل بحقهم أي مشكلات أمنية.
وبحسب مصادر متعددة، فإن هذه التسعيرة تُعدُّ الحد الأدنى، وتُطبق بشكل خاص في مناطق ريف حمص وريف دمشق، في وقت ينشط فيه بعض الأفراد بتهريب منتجات مختلفة لبيعها في الأسواق السورية.
وفي هذا السياق، قال أحد سكان القرى الحدودية، إن تغيير النظام البعثي لم ينعكس على واقع العبور غير الشرعي، باستثناء طريقة الدفع، موضحاً أنهم كانوا سابقاً يدفعون بالعملة السوريّة، بينما يُجبرون اليوم على الدفع بالدولار، مقابل السماح لهم بالعبور دون التعرّض لإطلاق النار.
وترتبط سوريا ولبنان بستة معابر حدودية رسمية، بينما يصل عدد المعابر غير النظامية إلى 17 معبراً، وتُستخدم هذه المعابر بكثرة في التهريب والتجارة المخالفة للقانون، وفقاً لما رصدته وكالتنا.
ويرى مراقبون إن حالة الثراء المتسارعة التي تظهر على عدد من مسؤولي مؤسسات الحكومة السورية المؤقتة، ولا سيما أولئك الذين يشغلون مناصب حساسة، أو يعملون في المناطق الحدودية، من خلال اقتناء السيارات والعقارات والتمتع بمظاهر الرفاهية، والتي لا تنسجم مع رواتبهم الشهرية حتى ولو تجاوزت 3000 دولار.
فمثل هذه الرواتب، وفق متابعين، لا تبرر تكوين ثروات كبيرة خلال فترة زمنية قصيرة، ما يثير تساؤلات حول مصادر هذا الثراء، ويفسّر في الوقت ذاته إصرار العديد من هؤلاء على البقاء الدائم في مواقع عملهم وعدم العودة إلى منازلهم.
وفي هذا السياق، يطرح آخرون تساؤلات حول دور الحكومة المؤقتة، في مراقبة المنتسبين إليها، وأسباب التغاضي عن ممارسات بات المجتمع السوري يعبّر عن ضيقه منها، متسائلين، من الجهة المسؤولة عن ضبط هذه الانتهاكات؟ هل هو الشيخ المسؤول عن المنطقة، أم القانون ومؤسسات الدولة؟