No Result
View All Result
قامشلو/ ملاك علي – مع تزايد التحديات الأمنية وتعقيد المشهد العام، وتلبية لنداء النفير العام الذي أصدرته الإدارة الذاتية في مقاطعة الجزيرة؛ يواصل أبناء كرباوي أداء دورهم في حماية البلدة ودعم الجبهات بروح جماعية عالية، حيث تعكس شهادات الأهالي حجم الوعي الشعبي ووحدة الموقف الكردي في مواجهة الأخطار.
من مفهوم الحماية الشعبية الذي ترسخ لدى الأهالي في روج آفا لحماية أرضهم ووجودهم، خرج أهالي كرباوي في دوريات حراسة مستمرة ليحموا منطقتهم كسائر مدن وبلدات المنطقة، إذ نظم الأهالي أنفسهم نساءً ورجالاً حاملين السلاح، متسلحين بمفهوم المقاومة. وأوضح أهالي كرباوي من خلال هذه الحملات التي يقومون بها أنهم حراس الأرض والوطن، مؤكدين على الدفاع عن مكتسبات ثورة روج آفا، فإما النصر أو الشهادة، وخلال زيارتنا للبلدة التقينا قاطنيها الذين عبروا عن وحدتهم وتمسكهم بقواتهم في خضم هذه المرحلة.
من التحدي إلى القوة
وخلال لقاء مع أهالي بلدة كرباوي، أوضح لصحيفتنا “روناهي” المواطن “عصام إسماعيل“: “في الآونة الأخيرة تعرّضنا لخِيانات متكررة، إضافةً إلى كثرة الأعداء المحيطين بنا من كل الجهات، ما فرض علينا واقعاً جديدًا يحتم علينا الدفاع عن أنفسنا، وحماية أهلنا وأرضنا وكرامتنا، لم يكن هذا خياراً، بل ضرورة فرضتها الظروف القاسية”.
وبيّن إسماعيل، أنه بعد نداء النفير العام أثبت الشعب الكردي بأكمله موقفه الحقيقي والراسخ إلى جانب أخيه الكردي، حيث لبّى كل من استطاع حمل السلاح هذا النداء دون تردد، ليُسجَّل هذا الموقف كحدث تاريخي مشرّف في ذاكرة الكرد، ودليل واضح على وحدة المصير والإرادة.
وأشار، إلى أن بلدة كرباوي، حظيت بوضع استثنائي ومكانة خاصة؛ لأنها تُعرف ببلدة الشهداء: “قدّمنا العشرات من أبنائنا شهداء في سبيل الكرامة، وكان لنا دائمًا موقف واضح ومشرّف، نحن في البلدة منظمون صفًا واحدًا، نعمل بروح جماعية عالية، نحمي أنفسنا وأهلنا وأرضنا بإرادة صلبة وعزيمة لا تلين، ومعنوياتنا في أعلى مستوياتها رغم كل التحديات”.
وأضاف، أنهم لمسوا بكل فخر كيف أن الكرد في أجزاء كردستان الأربعة أصبحوا يداً واحدة، ليس فقط عبر البيانات والتصريحات، بل من خلال الدعم المعنوي والمادي الصادق، مؤكدًا، أن هذا التلاحم الحقيقي هو ما زرع الخوف في قلوب الأعداء، وأثبت لهم أن الشعب الكردي حين يتوحّد يصبح قوة لا يُستهان بها.
واختتم المواطن “عصام إسماعيل” حديثه، بالتأكيد على أن هذا الموقف التاريخي كان له أثر واضح، إذ دفع العديد من الدول المعادية إلى إعادة حساباتها ومراجعة مواقفها تجاه القضية الكردية، مشيراً، إلى أن حماية الكرد واحترام إرادتهم بات أمراً لا يمكن تجاهله.
الدفاع مسؤولية جماعية
ومن جهتها أوضحت المواطنة “سامية جميل”، إن مشاركتها وجميع أهالي كرباوي في حماية البلدة نهج متوارث منذ زمن طويل، اعتاد عليه أبناء البلدة بمختلف فئاتهم: “نحن في بلدية كرباوي، نساءً ورجالاً، صغاراً وكباراً، متعودون منذ القدم على الخروج مساءً لحماية بلدتنا وأهلنا، هذا الواجب جزء من حياتنا اليومية، نقوم به لمنع أي تقدّم للعدو الهمجي باتجاه منطقتنا، وحفاظاً على أمن أهلنا واستقرارهم”.
وتحدثت سامية عن إحدى التجارب التي مرّت بها خلال نوبات الحماية الليلية: “في إحدى المرات، كان دوري في الحماية خلال ساعات المساء، وتمكنت من إلقاء القبض على أحد أفراد الخلايا النائمة داخل البلدة متخفياً، وقمنا بتسليمه مباشرة إلى الجهات المعنية لاتخاذ الإجراءات اللازمة بحقه”.
وأشارت، إلى أن دورهم لا يقتصر فقط على الحماية، بل يمتد ليشمل دعم المقاتلين في مختلف الجوانب: “من خلال حراستنا الليلية للبلدة، نقوم أيضاً بتحضير وجبات الطعام في الصباح للقوات المرابطة على الجبهات، نحن نعمل دون توقف، ونقدّم ما نستطيع من دعم، سواء كان أمنياً أو لوجستياً أو إنسانياً، لأننا نؤمن أن المعركة ليست في جبهة واحدة، بل في كل موقع نخدم فيه”.
وفي ختام حديثها، وجهت “سامية جميل”، رسالة مؤثرة إلى القوات المدافعة على الجبهات: “رسالتي الأخيرة لقواتنا الذين يضحّون بأرواحهم فداءً لنا ولأرضنا، أقول لهم شكراً من القلب على صمودكم وتضحياتكم، خاصةً في هذا البرد القارس، أنتم لا تهابون التهديد، ولا تستسلمون، وتدافعون بلا كلل أو ملل من أجل حياة كريمة لنا جميعًا. نحن لن نتخلى عنكم أبدًا، وسنبقى دائمًا إلى جانبكم، داعمين ومساندين بكل ما نملك”.
No Result
View All Result