No Result
View All Result
في سياق التوظيف السياسي للملفات الإنسانية، تحاول الحكومة المؤقتة في سوريا تسويق مشروع إيواء قديم في مدينة الطبقة على أنه إنجاز جديد لها، متجاهلةً حقيقة أن المخيم أنشأته الإدارة الذاتية عام 2024م لإيواء مهجّري عفرين والشهباء الذين تعرّضوا لتهجير قسري نتيجة الهجمات، ويثير هذا السلوك تساؤلات حول مصداقية الخطاب الإعلامي وأهدافه.
تستغل الحكومة المؤقتة في سوريا مخيماً أُنشئ في مدينة الطبقة وتقدّمه اليوم على أنه إنجاز إنساني جديد، من أجل نقل النازحين الموجودين في إدلب إلى الطبقة، رغم أن المشروع جاء أساساً ضمن خطط الإيواء الطارئة وتحسين ظروف المهجّرين القادمين من عفرين والشهباء، بعد تهجيرهم قسراً نتيجة الهجمات التي شنّها مرتزقة دولة الاحتلال التركي على منطقة الشهباء أواخر عام 2024.
تضليل إعلامي يتناقض مع الواقع الميداني
وفي هذا الإطار، أعلنت بعض المؤسسات التابعة للحكومة المؤقتة (مجلس مدينة الطبقة بالتعاون مع مديرية المنطقة)، عن جاهزية المخيم لاستقبال المتضررين من الأمطار الغزيرة التي ضربت مناطق شمال سوريا خلال الأيام الماضية، مشيراً إلى أن المخيم يتسع لأكثر من 500 عائلة، وتم تجهيزه بكل الخدمات الأساسية اللازمة لتأمين حياة كريمة للأهالي.
وقال مدير منطقة الطبقة، محمود الشيخ، إن “المخيم جاهز لاستقبال المتضررين في أي وقت”، في تصريح جرى الترويج له إعلامياً على نطاق واسع. غير أن هذا التقديم الإعلامي، الذي صُوّر على أنه إنجاز إنساني للحكومة المؤقتة، يتناقض مع الوقائع الميدانية، إذ إن المخيم لم يُنشأ حديثاً، بل كان في الأصل مركز إيواء أقامته الإدارة الذاتية عام 2024 لاستقبال مهجّري عفرين والشهباء الذين نزحوا نتيجة هجمات مرتزقة دولة الاحتلال التركي على منطقة الشهباء.
ومع شن المجموعات المرتزقة التابعة للحكومة المؤقتة في 16 كانون الثاني الفائت، الهجمات على مناطق الطبقة والرقة تهجّر مهجّرو عفرين والشهباء مرة أخرى باتجاه مناطق الحسكة وقامشلو وكوباني، حيث يقيمون حالياً في مراكز إيواء مؤقتة من مدارس ومساجد وصالات.
وكانت “وكالة أنباء هاوار”، قد نشرت سابقاً تقريراً مفصلاً عن إنشاء مركز الإيواء في الطبقة عام 2024، حيث باشرت إدارة مركز المدينة الرياضية للإيواء المؤقت بتنفيذ خطة الاستعداد لفصل الشتاء، وشملت هذه الخطة تجهيز الأرضيات وصب قواعد إسمنتية لأماكن الخيم بمساحة 24 متراً مكعباً لكل خيمة، ضمن مرحلة أولى تضمنت تجهيز 140 خيمة، على أن تُستكمل الخطة لاحقاً بتجهيز 70 خيمة إضافية وفق آلية تنفيذ مرحلية.
وفي تصريحات سابقة، أوضح الرئيس المشترك لمركز الإيواء المؤقت للمهجّرين قسراً من عفرين والشهباء في المدينة الرياضية “مصطفى موسى”، أن الخيام القديمة كانت متهالكة، كونها خياماً سياحية غير مهيأة لتحمّل الظروف الجوية القاسية.
وأضاف: “إن الإدارة، ومع اقتراب فصل الشتاء، عملت على تجهيز خيم جديدة باستخدام الجرافات ومواد البناء، وفرش الأرضيات في مواقع الخيم القديمة بعد نقلها مؤقتاً، ثم صبّ الإسمنت مكانها، إلى جانب إحاطة كل خيمة بإطار من حجر البناء (البلوك) بارتفاع 90 سم لحمايتها من المياه والرطوبة”. كما أشار موسى، إلى أن عملية التنفيذ راعت تنظيم مواقع الخيم وترك مسافات مناسبة بينها، إضافة إلى شق شوارع رئيسة وفرعية وإنشاء أرصفة لتسهيل حركة الأهالي داخل المخيم.
ويُظهر تاريخ إنشاء مركز الإيواء، الذي يعود إلى 16 تشرين الأول 2024، أن الحكومة المؤقتة لم تكن الجهة المنفذة للمشروع، وأن إعادة تسويقه اليوم كإنجاز إنساني جديد لا يعدو كونه تضليلاً إعلامياً ودعاية سياسية مجانية على حساب جهود الإدارة الذاتية في إدارة ملف المهجّرين وتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة لهم في ظروف بالغة الصعوبة.
وما يؤكد زيف ادعاءات الحكومة المؤقتة، هي أوضاع المخيمات في ريفي إدلب وحلب، حيث يعيش أكثر من مليون نازح في نحو ألف و150 مخيماً منها 801 في ريف إدلب و349 في ريف حلب، ورغم وعود الحكومة المؤقتة بإيجاد حل لمعاناتهم، إلا أنها لم تحرك ساكناً وازدادت أوضاع النازحين سوءاً بعد أن أوقفت المنظمات عملها فيها.
وكالة هاوار للأنباء
No Result
View All Result