مركز الأخبار – برزت زاوية الكرد في معرض دمشق الدولي، كجهدٍ شخصي مدعوم حكومياً، لكنها افتقرت إلى النتاج القديم والمعاصر، وإلى الثقافة الحيّة للكرد، مكتفية بعرض المخطوطات والصور القديمة، وقد أبرز ذلك الفجوة بين الإنجازات الحقيقية للكرد، والمحاولة الشكلية للحكومة المؤقتة، وأثار سخرية المتابعين.
ضمن فعاليات الدورة الاستثنائية لمعرض دمشق الدولي للكتاب، افتتحت وزارة الثقافة التابعة للحكومة المؤقتة في سوريا “زاوية الكرد” لأول مرة، ولكن سرعان ما بدا أن الجناح لم يرتقِ إلى مستوى الثقافة الكردية التي ازدهرت على أرض الواقع خلال السنوات الـ 15 الماضية، بل تماشت مع سياسة الحكومة المؤقتة وفكرها.
فبينما باتت المدن الكردية، مثل قامشلو والحسكة وكوباني وغيرها في روج آفا، تحتضن معارض كتاب ضخمة، وتصدر عشرات دور النشر مئات الكتب سنوياً باللغة الكردية على مدار الأعوام الماضية، اقتصرت زاوية الكرد في دمشق على مجموعة من المخطوطات القديمة وصور فوتوغرافية، مع بعض النسخ لأول مجلة وجريدة كردية صدرت في دمشق عام 1932، وكتب دينية، في محاولة – تكاد تكون كوميدية – لتمثيل تنوع الثقافة الكردية.
وكان الغياب الأوضح، لكل النتاج المعاصر الذي حققته المؤسسات الكردية في روج آفا، كمعرض “الشهيد هركول”، التي عرضت في آخر دورة لها، أكثر من 140 ألف كتاب، وإصدارات دور النشر الكردية التي تجاوزت آلاف العناوين، وكان هناك نشاطاً ثقافياً وأدبياً كبيراً، من روايات وقصص شعرية، والمشاريع التعليمية باللغة الكردية، والمهرجانات الأدبية والفنية، التي تعكس الهوية الثقافية الحية للكرد.
وأكد مراقبون أن الجناح الرمزي في دمشق، أقرب إلى عرض رمزي، بعيد كل البعد عن الثقافة النشطة والمثمرة التي أسستها الإدارة الذاتية، والمؤسسات الثقافية على الأرض، والتي أعادت للكرد حضورهم اللغوي والأدبي والفني بعد سنوات من التهميش في سوريا.
ويرى آخرون أن زاوية الكرد في معرض دمشق الدولي، لم تكن سوى محاولة شكلية لتلبية المرسوم الحكومي الخاص الذي صدر بخصوص الكرد، من دون أي جهد حقيقي لإظهار الإنجازات الفعلية للكرد، سواء عبر التاريخ أو في العصر الحديث، والتي حققتها الثقافة الكردية.
هذا الطرح الشكلي، من دون الوقوف الفعلي على الثقافة الكردية، ودورها في إغناء المشهد الثقافي السوري، جعل الزاوية مثار سخرية بين المتابعين والمهتمين بالشأن الثقافي السوري.