سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

أدب المرأة

 أحمد اليوسف –

لا بد لنا ونحنُ في أجواء مهرجان رابطة المرأة المثقفة، أو مهرجان أدب المرأة، والذي تقيمه مشكورةً، رابطة المرأة المثقفة في الجزيرة بالتعاون مع هيئة الثقافة والفن في الجزيرة، أن نتوقف مع أدب المرأة ونتأمّل هذا المصطلح ونبحث فيه، ونتابع حال الأدب النسوي في وقتنا الراهن، مع وجود إقبال كبير وخصوصاً في الجزيرة، من جهة المرأة على الكتابة، وقد ظهرت أقلام نسائية كثيرة في الفترة الأخيرة، حيث حظيت المرأة المثقفة بالكثير من الدعم والتشجيع، ولأن المرأة هي الأكثر حظاً في العاطفة من الرجل فقد نجد كتاباتها تتسم بالرقة والعذوبة والوجدانية أكثر، فنجدها تعالج أغلب المواضيع من منظور عاطفي وجداني أكثر مما هو علمي، ولأنها أيضاً الأكثر تعرّضاً للتعسّف في مجتمع ذكوري عانت منه لعقود طوال، نمت في داخلها بذرة الثأر لنفسها، وليس هناك أفضل من القلم كوسيلة دفاع أولى بيدها، تعبّر من خلالها عن همومها وآلامها وآمالها وطموحاتها اللامحدودة للتحرر، وذلك حقها الطبيعي، فهو الحق الطبيعي لكل إنسان في هذا العالم سواءً كان رجلاً أو امرأة، ولذلك وجدنا حركة الكتابة النسوية في ازدياد دائم، تماشياً مع زيادة الضغط عليها في عدة مجتمعات، ولذلك وجب عليها أن تعلن ثورتها من خلال كتاباتها في وجه الظلم المحيق بها، وقد فعلت ذلك بكل شجاعة، بل لم تكتفِ بذلك إنما كانت جنباً إلى جنب مع الرجل في نشر أدب يخص ثورة المجتمع بشكل عام ويوثقها، ويفتخر بها، ويحث على الانضمام إلى ركب الثائرين الباحثين عن أوطانهم.
وفي الحقيقة إنّ مصطلح الأدب النسوي أو أدب المرأة يعتبر مصطلحاً جديداً في الأدب، وقد كان بين مؤيد ومعارض له، حتى من قبل النساء الأديبات أنفسهن
ومن هنا لا بد لنا أن نتكلم بإيجاز عن أدب المرأة:
الأدب النسوي أو الأدب النسائي ويطلق عليه أيضا أدب الأنثى أو أدب المرأة، يشير إلى الأدب الذي يكون النص الإبداعي فيه مرتبطاً بطرح قضية المرأة والدفاع عن حقوقها دون أن يكون الكاتب امرأة بالضرورة. فيعرفه بذلك البعض على أنه “الأدب المرتبط بحركة نصرة المرأة وحرية المرأة وبصراع المرأة الطويل التاريخي للمساواة بالرجل”، بينما يعتبره البعض الآخر “مصطلح يستشف منه افتراض جوهر محدد لتلك الكتابة بتمايز بينها وبين كتابة الرجل في الوقت الذي يرفض الكثيرون فيه احتمال وجود كتابة مغايرة تنجزها المرأة استيحاءً لذاتها وشروطها ووضعها المقهور”.
لم يتفق أغلب النقاد والأدباء على ماهية الأدب النسوي حيث انقسمت الآراء بين مؤيد ومعارض للمصطلح، ويعلل معارضو استخدام مصطلح الأدب النسوي رأيهم في أنه لا يجوز تقسيم الأدب إلى نسوي وغير نسوي، لأن الأدب يقدم مواضيع تلامس المجتمع بأكمله ولا يجوز تجزئته، ومن مناصري هذا الرأي الأديبة السورية غادة السمان، والروائية الجزائرية أحلام مستغانمي. بينما يرى المدافعون عن المصطلح أن المرأة تتمتع بخصوصية في الكتابة تجعل من الضروري بمكان تصنيف كتابتها في مجال مختلف عن الكتابة الذكورية تتحدد على ضوئه القيمة الإبداعية للنص النسوي.
وعليه فإنّ المرأة الأديبة لا تختلف برأيي عن الرجل الأديب في شيء، إلّا جودة الأدب والرسالة التي يحملها.

التعليقات مغلقة.