No Result
View All Result
كوباني/ سلافا أحمد – تواجه مدينة كوباني أزمة إنسانية خانقة هي الأشد تدهوراً منذ سنوات طويلة، مع دخول الحصار المفروض عليها لليوم الثامن عشر، في ظلِّ أوضاعٍ معيشية وصحيّة متدهورة تُهدد حياة مئات آلاف الأهالي، وصمت دولي يثير تساؤلات حول مصير أكثر من 500 ألف نسمة يواجهون شبح الجوع والمرض.
دخل حصار المدينة يومه الثامن عشر على التوالي، في ظل تشديد الخناق الذي تفرضه المجموعات المرتزقة التابعة للحكومة السورية المؤقتة، ما أدى إلى أزمة إنسانية خانقة انعكست بشكلٍ مباشر على حياة السكان، مع نقص حاد في المواد الأساسية، وانهيار شبه كامل في الخدمات الصحية والمعيشية مع حرمان تام من الكهرباء والمياه والإنترنت.
معاناة متزايدة وأسواق خالية
وباتت الأسواق شبه خالية من المواد الغذائية، في وقتٍ تعاني فيه المدينة من انعدام شبه تام للأدوية، ولا سيما المخصصة لعلاج الأمراض المزمنة، الأمر الذي يهدد حياة آلاف المرضى وكبار السن، كما نفِد حليب الأطفال بشكلٍ تام في الأسواق، ما ينذر بكارثة صحية تطال الرّضع والأطفال، في ظل غياب البدائل الغذائية والرعاية الطبية اللازمة.
ولم تتوقف المعاناة عند هذا الحد، إذ تسبب انقطاع التيار الكهربائي بتعطيل أقسام حيوية داخل المشافي والمراكز الصحية، بما في ذلك غرف الطوارئ والعناية المركزة، ما حدَّ من قدرة الطواقم الطبية على إسعاف المصابين والمرضى، في حين زاد نفاد الوقود من صعوبة الحياة اليومية، حيث تعطلت وسائل النقل، وتوقفت المولدات الكهربائية، وارتفعت تكاليف المعيشة بشكلٍ غير مسبوق.
ورغم الاتفاق المُبرم في 30 كانون الثاني المنصرم بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة المؤقتة، والذي نصَّ بشكل واضح على رفع الحصار عن مدينة كوباني والسماح بدخول المواد الأساسية والمساعدات الإنسانية، إلا أن الواقع على الأرض يشير إلى استمرار الحصار دون أي تغيير ملموس، ما يعكس هشاشة الالتزامات وعدم تنفيذ بنود الاتفاق.
وفي السياق ذاته، تمنع الدولة التركية منذ أربعة أيام دخول المساعدات الإنسانية التي جمعها أبناء شمال كردستان إلى مدينة كوباني، في خطوةٍ تزيد من تأزم الوضع الإنساني وتفاقم معاناة المدنيين المحاصرين، وتغلق نافذة أمل أخرى أمام الأهالي للحصول على الغذاء والدواء.
ويحذر ناشطون إنسانيون وأطباء من أن استمرار هذا الحصار قد يقود إلى كارثةٍ واسعة النطاق، تشمل تفشي الأمراض وسوء التغذية، وارتفاع معدلات الوفيات، خصوصاً بين الأطفال وكبار السن والمرضى المزمنين، مؤكدين أن كوباني تقف اليوم على حافة انهيار إنساني شامل.
وفي ظل هذا المشهد القاتم، يطالب أهالي المدينة والمنظمات الإنسانية المجتمع الدولي والأمم المتحدة بالتدخّل العاجل لفتح ممرات إنسانية آمنة، والضغط لرفع الحصار فوراً، قبل فوات الأوان وتحول الأزمة إلى مأساة لا يمكن احتواؤها.
No Result
View All Result