No Result
View All Result
د. علي أبو الخير
أعلنت قوات سوريا الديمقراطية، عبر بيان، عن استشهاد كوكبة من مقاتليها أثناء هجمات المجموعات المرتزقة التابعة للحكومة المؤقتة والمدربة والمدعومة من دولة الاحتلال التركي، على مناطق شمال وشرق سوريا، بعدما أبدوا مقاومة بطولية، وواجهوا المعتدين بشجاعةٍ لا تُقهر. 
الأمر جلل؛ ويستلزم تضافر جهود أحرار العالم من أجل منع مرتزقة الحكومة المؤقتة من القتال الذي لا يهدأ إلا إذا حصل الكرد على حقوقهم كاملة.
وسعدنا بالاتفاق الجديد بين الحكومة المؤقتة وقسد؛ وأعادنا إلى التفاؤل؛ حتى لو كان تفاؤلاً حذراً؛ لأن الاتفاق ينصُّ على دمج قسد في مؤسسات الدولة كما نصَّ اتفاق 10آذار2025م.
فضل الكُرد على العالم
من نافلة القول إن الكرد لهم فضل على سوريا بل على العالم؛ عندما انتصروا على داعش؛ أخطر تنظيم إرهابي في التاريخ ؛ وأثبتوا الولاء الوطني السوري؛ كما أثبتوا النقاء الكردي الإنساني على مر العصور.
من هنا نؤكد على ضرورة النظر إلى أي صدام عسكري بين قسد والحكومة المؤقتة من باب أن ليس فيه إلا الخسارة؛ وحسب ما قاله الكاتب والصحفي السيد عبد الفتاح، رئيس مركز القاهرة للدراسات الكردية يوم 31 كانون الثاني 2026، لموقع “فيتو” إن الهجمات العسكرية التي جاءت من المجموعات المسلحة من الجنسيات المختلفة؛ والتي تسمى «الجيش السوري»؛ تهدف إلى تحقيق بعض الأهداف، ليست كلها أهداف تخص الوطن السوري؛ ولكنها تخص المتطرفين من شتى أنحاء العالم.
وتهدف إلى تنفيذ أجندات تركية، والمساعدة في تنفيذ مخططات أمريكية في الأساس؛ والتي تستهدف رسم خريطة المنطقة الشرق أوسطية من جديد، سواء في سوريا أو العراق أو إيران؛ والهدف الأساسي لأمريكا هو القضاء على النظام الإيراني، وبالتالي قبل أن توجه أمريكا ضربة قاصمة لهذا النظام؛ فهي تريد أن تنزع عنه بعض أوراق القوة الموجودة في العراق، وما حدث هو أن طلبت أميركا من قوات قسد أن تحارب الحشد الشعبي الموجود في العراق، ولكن قسد رفضت بصفة أساسية، وقالوا: “نحن لا نقوم بأي عمليات خارج حدود الدولة السورية”؛ وهو قرار كردي سوري مثالي.
الدور التركي
بالنسبة لتركيا فليس من الجديد أن نقول إن النظام التركي يحتل فعلاً الإرادة الحكومية السورية؛ رغم إنه ليس هناك تأثير عسكري سلبي على الداخل التركي؛ ولكن تركيا على وجه الخصوص تكره الكرد أينما كانوا؛ كما أن لتركيا دور بارز في الفضاء السوري؛ وتؤثر على قرارات الحكومة المؤقتة، وعلاقتها سيئة جدًا بالكرد سواء في تركيا أو العراق أو سوريا، فمن مصلحة تركيا أن يتم القضاء على قوات سوريا الديمقراطية “قسد”؛ حتى لا يتأثر كرد تركيا بالثورة الشاملة على النظام التركي، وبالتالي فإن تركيا أحد أهم المستفيدين من هجمات الإبادة ضد الكرد في شمال وشرق سوريا.
العقلية السوريّة ومساري الوئام أو الخصام
بالنسبة للوضع أو السيناريو المتوقع بشأن كرد سوريا، هو أن الأمر يسير في مسارين؛ مسار دبلوماسي أو سياسي بالتفاوض واللقاءات بعيدًا عن القوة. ولكن في الوقت نفسه؛ كل طرف يجهز نفسه لمعركة؛ ربما تكون كبيرة، لأن العقلية التي تسيطر على الجيش السوري هي عقلية إرهابية تكفّر كل المختلفين معهم حتى من المسلمين. وبالطبع يرون وينظرون إلى الكرد أنهم كفار؛ ولابد من القضاء عليهم؛ وهذا الأمر يندرج عند الجيش السوري الحالي تحت شعار “الجهاد”، بينما الكرد، بعد ما تعرضوا للموقف المتخاذل من الولايات المتحدة الأمريكية؛ ومن بعض العشائر العربية التي كانت متحالفة معهم ولها جنود بين قوات سوريا الديمقراطية؛ فبدأت الأخيرة تسعى للاعتماد على نفسها أكثر؛ وهو ما حدث وكان متوقعاً.
في المقابل إذا أبدى الطرفان – خاصةً الحكومة المؤقتة – مرونة وتفاوض، يمكن للسلام أن يتحقق؛ ربما يعتقد البعض أن دمج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري الجديد أمر صعب ولكنه أيضاً غير مستحيل؛ رغم ما فيه من اختلاف في الأيديولوجيات، بمعنى أن الأيديولوجية التي يقوم عليها الجيش السوري هي أيديولوجية متطرفة، بينما الكرد ليسوا بهذه الأيديولوجية، فهم منفتحون على العالم بأسره بمشروع الأمة الديمقراطية الذي صاغه المفكر عبد الله أوجلان؛ وهو مشروع للسلام والوئام بدلاً من الحرب والخصام.
وبالتالي لن يكون هناك استقرار، ولابد أن يتم تضمين الحقوق الكردية في الدستور السوري وتكون مصانة ومطمئنة؛ لأن قسد -وقد تم الاتفاق على الدمج ككتلة وليس كأفراد- لن يتركوا السلاح، بعد التضحيات في مواجهة داعش، وبالتالي هم لديهم القوة ويستطيعون أن يدافعوا عن أنفسهم.
إذا احتكمت الحكومة المؤقتة للحكمة والعقل؛ فيجب ألا تنجر لخيار الحرب؛ لأنه سيتم استنزاف الجانبين، والكرد يعتبرون هذه المعركة معركة وجود وكرامة، نعتقد إنهم مستعدون لها.. وإن غداً لناظره قريب.
No Result
View All Result