No Result
View All Result
كوباني/ سلافا أحمد – حذر الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي في مقاطعة الفرات “فرحان حج عيسى”، من أن الحصار الخانق المفروض على مدينة كوباني أدخلها في كارثة إنسانية غير مسبوقة، تهدد أكثر من نصف مليون نسمة بالجوع والمرض، مؤكداً، أن ما يجري يرقى إلى حرب إبادة ممنهجة وحقيقية بحق سكان المدينة، معرباً عن أمله في أن تشكل الاتفاقية الأخيرة بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة المؤقتة بداية فعلية للسلام، لا مجرد هدنة مؤقتة تعود بعدها الهجمات بشكل أعنف.
تعيش مدينة كوباني وريفها واحدة من أقسى مراحلها الإنسانية، منذ الثامن عشر من الشهر المنصرم لهذا العام، بعد فرض حصار خانق من عدة جهات حرم أكثر من نصف مليون نسمة، بينهم عشرات الآلاف من المهجرين، من أبسط مقومات الحياة، هذا الحصار الذي طال كل تفاصيل الحياة اليومية، لم يقتصر على منع دخول المواد الغذائية فحسب، بل امتد ليشمل قطع الدواء والمياه والكهرباء والانترنت أيضاً.
وفي شوارع مدينة كوباني التي كانت تضج بالحياة والأسواق الشعبية، لم يعد يسمع سوى صدى المعاناة، المحال التجارية أغلقت أبوابها أو فرغت رفوفها، والمواد الأساسية إن وجدت تباع بأسعار تفوق قدرة الأهالي المنهكين اقتصادياً، السكر، الأرز، الزيت، وغيرها، وحتى الخبز بات الحصول عليه تحدياً يومياً، فيما تصطف العائلات في طوابير طويلة بحثاً عن لقمة تسد جوع أطفالها.
انهيار للخدمات الأساسية
توقف القطاع الخدمي في كوباني بشكل تام، فالمياه والكهرباء مقطوعان بشكل كامل، ما زاد من معاناة السكان، خاصةً في ظل الأجواء الباردة والظروف الصحية المتدهورة، أما الاتصالات والإنترنت، فقد انقطعت بشكل تام، لتتحول المدينة إلى منطقة معزولة عن حولها.
وفي القطاع الصحي، تبدو الصورة أكثر صعوبة، المستشفيات والمراكز الطبية تعاني نقصاً حاداً في الأدوية والمستلزمات الطبية، في وقت تتزايد فيه حالات المرض وسوء التغذية، خاصةً بين الأطفال وكبار السن والحوامل والأمراض المزمنة. وأكد القائمون في المجال الصحي، أن الكثير من الحالات التي يمكن علاجها في الظروف الطبيعية باتت اليوم مهددة بالموت بسبب انعدام الدواء. والأخطر من ذلك، هو غياب حليب الأطفال والمواد الغذائية الخاصة بالرضع، ما ينذر بكارثة صحية طويلة الأمد على الأطفال الصغار.
مهجرون داخل مدينة محاصرة
وإلى جانب معاناة سكان مدينة كوباني، تستقبل المدينة آلاف العائلات المهجرة من الرقة، والطبقة ومهجري “كري سبي/ تل أبيض”، إضافةً إلى القرى التي احتلتها المرتزقة، هؤلاء وصلوا إلى كوباني هرباً من القتل والعنف والنهب، ليجدوا أنفسهم في مدينة محاصرة.
وتعيش الكثير من هذه العائلات في مدارس أو أبنية غير مجهزة للسكن وفي الشوارع، وسط ظروف إنسانية قاسية، حيث يتقاسم عدة عوائل غرفة واحدة دون تدفئة أو غذاء كاف.
وفي تصريح خاص لصحيفتنا “روناهي”، أكد الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي في مقاطعة الفرات “فرحان حج عيسى”، أن ما تتعرض له كوباني منذ فرض الحصار، ليس أزمة إنسانية عابرة، بل سياسة ممنهجة تهدف إلى كسر إرادة الشعب وإبادته.
وأضاف: “أكثر من نصف مليون إنسان اليوم مهددون بشكل مباشر، في ظل انعدام الغذاء والدواء والخدمات الأساسية”، معتبراً ما يجري يرقى إلى مستوى حرب إبادة جماعية تنفذ أمام أعين العالم دون أي تحرك جاد لوقفها.
وشدد، على أن الصمت الدولي تجاه ما تشهده كوباني مخزٍ وعارٍ على الإنسانية: “المدنيون يواجهون مصيرهم وحدهم، رغم حجم الخطر الإنساني الذي كان يهدد المنطقة بأكملها”.
كوباني… مدينة أنقذت العالم
ولفت “عيسى”، كوباني ليست مدينة عادية في ذاكرة السوريين والعالم، بل شكلت رمزاً عالمياً للمقاومة في وجه مرتزقة داعش الإرهابي، ففي عام 2014، وقف أهلها بإمكانات محدودة في مواجهة أعتى ارتزاق إرهابي، ليتمكنوا بمقاومة ونضال تاريخي كسر شوكة المرتزقة ودحرها في أخر معاقلها في سوريا. وأضاف: “ما تتعرض له كوباني اليوم هو استكمال لمحاولات القضاء على هذا النموذج المقاوم، وانتقام من المدينة التي حمت الإنسانية من ظلام داعش، في وقت تتغاض فيه الدول التي حمت من سواد الإرهاب بفضل أبناء هذه الرقعة”.
نهب وقتل ودمار في القرى المحتلة
وأشار عيسى، تعيش القرى الكردية التي احتلتها المرتزقة أوضاعاً مأساوية، فقد أفادت شهادات محلية بحدوث عمليات نهب واسعة لمنازل المدنيين وسرقة ممتلكاتهم ومحاصيلهم الزراعية، إضافةً، إلى اعتداءات جسدية وعمليات قتل بحق أهالي تلك القرى.
وأكد، العنف الممارس بحق السكان يهدف إلى إفراغ هذه المناطق من أهلها الأصليين، في إطار سياسة تغيير ديمغرافي واضحة المعالم. كما شدد، على أنهم ليسوا بحاجة إلى سلال غذائية، بل إلى حل جذري يتمثل في وقف الهجمات بشكل فوري، فك الحصار على المدينة وقراها، وفتح ممرات إنسانية آمنة، مؤكداً، أن استمرار الحصار يعني موتاً بطيئاً لآلاف المدنيين الأبرياء.
وأشار، في خضم هذه المأساة الإنسانية، حاولت جهات خاصة، ومغرضة استغلال الوضع القائم لبث خطاب الكراهية والفتنة بين الشعبين العربي والكردي، والسعي لتحويل مسار الحرب إلى صراع قومي يزرع الانقسام والاقتتال الداخلي.
مشدداً، على أنهم شعب سوري واحد، تجمعه المعاناة والمصير المشترك، وأن التفرقة لا تجلب سوى الدمار والموت للجميع، موضحاً، أن طريق الخلاص لا يكون عبر التحريض والكراهية، بل عبر الحوار والتفاهم ووحدة الصف.
مؤكداً، الجلوس على طاولة الحوار السبيل الوحيد للوصول إلى سوريا حرة وآمنة، يسودها السلام والعدالة لجميع أبنائها دون استثناء.
وحول الاتفاقية الأخيرة التي أُبرمت بين الحكومة المؤقتة وقوات سوريا الديمقراطية، اعتبر “عيسى”، أنها تمثل خطوة إيجابية من حيث المبدأ، إذا ما جرى تنفيذها فعلياً على الأرض.
وأكد، دعمهم لكل مسار يفضي إلى وقف الإبادة بحق المدنيين وتحقيق الاستقرار، مشدداً، في الوقت ذاته على أن التجارب السابقة تجعل الأهالي يتعاملون بحذر مع الوعود والاتفاقيات غير المطبقة.
واختتم الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي في مقاطعة الفرات “فرحان حج عيسى” حديثه: “نأمل بأن تكون هذه الاتفاقية بداية حقيقية للسلام، لا استراحة قصيرة تعود بعدها الهجمات بشكل أعنف”.
No Result
View All Result