No Result
View All Result
أسعد العبادي
تحاول تركيا حالياً إعادة تعريف استراتيجيتها بعد مرحلة التدخّل العسكري المباشر في سوريا، والاتفاق الأخير بين” قسد” وحكومة دمشق المؤقتة، فبعدما كانت تركيا لاعباً رئيسياً في الملف السوري عبر دعم المجموعات المرتزقة والإرهابية، وجدت نفسها في مواجهة معقدة مع فواعل إقليمية ودولية أخرى (مثل روسيا وإيران وحتى حلفائها في الناتو سابقاً)، ما قلل من هامش تأثيرها المطلق.
بالنسبة لتعزيز الجبهة الداخلية عبر عملية السلام مع حزب العمال الكردستاني (PKK)، فهذا خيار استراتيجي معقد له إيجابيات وتحديات كبيرة:
الإيجابيات المحتملة
ـ استقرار داخلي: إنهاء الصراع الدامي منذ عقود سيوفر طاقة هائلة وموارد يمكن توجيهها للتنمية.
ـ حرية الحركة في سوريا: تقليص الورقة الكردية التي تستخدمها بعض الأطراف (مثل الحكومة المؤقتة أو فواعل إقليمية) للضغط على تركيا.
ـ تحسين الصورة الدولية :ستكون خطوة كبيرة نحو تعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان، ما يعزز مكانة تركيا الدبلوماسية.
التحديات والعقبات
ـ الاستقطاب السياسي الداخلي، فالعملية السلمية نفسها كانت مثيرة للجدل الشديد داخل تركيا، وقد يعيد إحياؤها انقسامات كبيرة.
ـ مصداقية الطرفين: تراكم سنوات من العنف والاشتباكات يفقد الثقة بين الجانبين، ويجعل التفاوض صعباً.
ـ تعقيد المشهد الإقليمي: حزب العمال الكردستاني ليس كياناً معزولاً، بل له امتدادات في سوريا والعراق. أي عملية سلام ستتأثر بالتفاعلات الإقليمية. أما فيما يخص منع استغلال الحزب من قبل الخصوم لإثارة الفوضى، (وهو احتمال قائم). فإن استمرار الصراع هو بالفعل ما يوفر هذه الذريعة. لذلك، فإن تسوية دائمة تخرج الحزب من “منطق العنف” هي الطريقة الوحيدة لسحب هذه الورقة من أيدي الخصوم المحتملين (داخلياً أو خارجياً). لكن ذلك يتطلب حلاً شاملاً لا يقتصر على وقف إطلاق النار، بل يشمل إصلاحات سياسية واقتصادية وثقافية تلبّي المطالب المشروعة للجميع.
أقول: مسار السلام، رغم صعوبته، قد يكون المخرج الاستراتيجي الأفضل لتركيا لتعزيز جبهتها الداخلية، واستعادة زمام المبادرة الخارجية. لكن؛ نجاحه ليس مضموناً، ويعتمد على إرادة سياسية حقيقية، وحوار شامل، واستعداد لتقديم التنازلات من جميع الأطراف، وبيئة إقليمية قد تكون غير مساعدة في كثير من الأحيان.
الجواب هو: تركيا تقف عند مفترق طرق بين خيارين:
الاستمرار في منطق المواجهة العسكرية والأمنية (داخلياً وإقليمياً) مع ما يحمله من كلفة بشرية واقتصادية عالية، أو المغامرة نحو تسوية سياسية تاريخية مع الكرد، ما قد يطلق طاقات البلاد ويحسّن موقعها الإقليمي. الخيار الثاني أكثر جرأة ويحتاج إلى قيادة وحكمة، لكنه قد يكون الاستثمار الأكبر لمستقبل أكثر استقرارًا لتركيا.
No Result
View All Result