No Result
View All Result
قامشلو/ ملاك علي – في موقف يحمل دلالات إنسانية ووطنية، قررت عائلة كردية من مدينة قامشلو، والمقيمة في ألمانيا، إطلاق اسم “روج آفا” على طفلتهما المولودة حديثاً، في تعبير رمزي عن تضامنها مع روج آفا.
في روج آفا، حيث لا تزال الأرض تُختبر كل يوم بصمود أبنائها، وحيث تتحوّل المعاناة إلى إرادة، تستمر المقاومة كحالة وجود قبل أن تكون فعل مواجهة، فبين الهجمات المتكررة، ومحاولات كسر الاستقرار، يصرّ سكان المنطقة على حماية هويتهم وحقهم في الحياة، مؤكدين أن روج آفا ليست مجرد جغرافيا، بل فكرة حيّة تُولد من جديد مع كل جيل.
وسط هذا المشهد المليء بالتحديات، تتشكّل قصص إنسانية صغيرة، لكنها عميقة الدلالة، قصص لا تُروى في ساحات القتال، بل في تفاصيل الحياة اليومية، حيث يصبح الاسم، والقرار، وحتى الولادة، فعل انتماء وموقف.
“حمو بيزي”، ابن مدينة قامشلو، والمقيم حالياً في ألمانيا، كان قد اتفق مع زوجته على تسمية طفلتهما الأولى باسم “ألما” اسم بسيط، يحمل طابعاً عالمياً، ويعكس بداية حياة جديدة في الغربة، لكن الأحداث المتسارعة في روج آفا، وتصاعد الهجمات التي تتعرض لها المنطقة، غيّرت مسار هذا القرار، حيث قال بيزي: “إن متابعته اليومية للأخبار، وصور الدمار، وصمود الأهالي والمقاتلين، جعلته يشعر أن اختيار اسم تقليدي لم يعد كافيًاً للتعبير عمّا يشعر به تجاه وطنه البعيد القريب في آنٍ واحد، فهناك، في روج آفا، تُكتب تضحيات، وهنا في المنفى، تولد طفلة تحمل المستقبل”.
من قرار شخصي إلى رسالة رمزية
ولم يكن تغيير الاسم مجرد عاطفة عابرة، بل قراراً واعياً، حيث قرر “بيزي“ وزوجته أن يسمّيا طفلتهما “روج آفا” في إشارة واضحة إلى الأرض التي تقاوم، وإلى القضية التي لا تغيب عن الذاكرة، مهما ابتعدت المسافات، فيما هناك لم يكتفِ الوالدان بالاسم فقط، بل اعتبرا طفلتهما هدية، رمزية لمقاومة كردستان، هدية معنوية تعبّر عن الامتنان، والوفاء، والإيمان بأن الأجيال القادمة هي الامتداد الحقيقي لكل تضحيات اليوم.
وفي زمن تُحاول فيه الحروب أن تسرق المعنى من الحياة، يعيد بعض الناس صياغة هذا المعنى بطرق بسيطة لكنها مؤثرة، أن تسمّي طفلتك باسم وطنٍ يقاوم، فهذا ليس فعلاً عاطفياً فحسب، بل رسالة تقول “إن الهوية لا تُمحى، وإن المقاومة لا تقتصر على السلاح، بل تمتد إلى الذاكرة، واللغة، والاسم.”
فقصة “حمو بيزي” ليست استثناءً، بل نموذجاً عن كيفية عيش أبناء روج آفا قضيتهم أينما كانوا، وكيف تتحوّل الغربة إلى مساحة أخرى للدفاع عن الانتماء، حتى ولو كان ذلك عبر اسم طفلة وُلدت بعيداً عن أرضها، لكنها حملتها معها منذ اللحظة الأولى.
No Result
View All Result