No Result
View All Result
قامشلو/ ملاك علي – في ظل استمرار الهجمات وتداعياتها الإنسانية، تتواصل معاناة نساء عفرين المهجّرات اللواتي أُجبرن على مغادرة مناطقهن أكثر من مرة، في رحلة تهجير قاسية بحثاً عن الأمان والاستقرار، ومن خلال شهادات نساء مهجّرات من مناطق مختلفة، يكشفن من خلالها واقع النزوح التهجير، وما يرافقه من صعوبات معيشية وإنسانية متفاقمة.
يُعدّ التهجير المتكرر أحد أبرز ملامح الأزمة الإنسانية في شمال وشرق سوريا، حيث تعرّض آلاف المدنيين، ولا سيما أهالي عفرين، للتهجير أكثر من ثلاث مرات، متنقلين بين المدن والمناطق بحثاً عن الأمان، ليجدوا أنفسهم في كل مرة أمام تحديات جديدة تتعلق بالسكن، وتأمين الاحتياجات الأساسية، والاستقرار المعيشي.
نساء تحت وطأة التهجير والمعاناة المستمرة
تتعدد قصص النساء المهجّرات بتعدد طرق التهجير، لكن القاسم المشترك بينها يبقى المعاناة الثقيلة التي تتحملها النساء في كل مرحلة من مراحل التهجير. فبين امرأة أُجبرت على التهجير مع أطفالها دون زوجها، تتحمل وحدها مسؤولية الحماية وتأمين الاحتياجات في ظروف بالغة الصعوبة، وأخرى واجهت رحلة التهجير القسري وهي حامل، مثقلة بالخوف والإرهاق وغياب الرعاية الصحية، تتكشف ملامح واقع إنساني قاسٍ لا يرحم.
وفي بعض الحالات، لم تمنح ظروف الحرب والتهجير النساء فرصة الوصول إلى برّ الأمان، إذ وضعت بعضهن مواليدهن على طرقات التهجير أو في أماكن تفتقر لأبسط مقومات الرعاية الطبية، في مشاهد تختصر حجم المأساة التي تعيشها النساء خلال رحلات التهجير القسري، وتزداد هذه المعاناة حدّة مع حلول فصل الشتاء، حيث يتحول البرد القارس إلى عبء إضافي يثقل كاهل النساء وأطفالهن، في ظل نقص التدفئة، وغياب المستلزمات الأساسية، والسكن غير الملائم.
واقع النساء المهجّرات في مثل هذه الظروف يبدو مريراً بكل المقاييس، فالصقيع لا يهدد أجسادهن فحسب، بل يفاقم من هشاشة أوضاعهن الصحية والنفسية، ويجعل التهجير تجربة مضاعفة القسوة، خصوصاً في ظل استمرار الأزمات الإنسانية وتأخر الاستجابة التي تلبّي احتياجات النساء الأكثر ضعفاً.
رحلة التهجير بلا مساعدة
من بين هذه القصص، تبرز معاناة عائلات تهجرت مراراً بحثاً عن الأمان وظروف معيشية أفضل، تروي “حياة محمد”، وهي امرأة تهجّرت بسبب الحرب، معاناة عائلتها بعد اضطرارها لمغادرة مدينتها “عفرين”، موضحةً أنها تهجرت في البداية إلى الرقة، قبل أن تضطر لاحقاً للتهجير مجدداً نحو مدينة قامشلو، هرباً من ظروف الحرب وتدهور الأوضاع الأمنية والمعيشية.
ومنذ عشرة أيام، وصلت حياة مع عائلتها المؤلفة من أربعة أشخاص إلى قامشلو، لتجد نفسها تقيم في ملحق صغير يضم نحو 16 شخصاً، في ظروف سكنية صعبة تفتقر لأدنى مقومات العيش الكريم، وتشير إلى أنه فور وصولهم، تم إبلاغهم بضرورة تسجيل أسمائهم في الكومينات للحصول على مساعدات إنسانية تشمل البطانيات، الإسفنج، المازوت، والمواد الغذائية.
وتضيف حياة أنها راجعت الكومين، ليتم توجيهها إلى إحدى المدارس المخصصة لتسجيل أسماء الوافدين الجدد، ورغم قيامها بالتسجيل منذ الأيام الأولى لوصولها، لم تحصل عائلتها حتى الآن على أي مساعدة تُذكر، وتوضح أن ما تملكه العائلة من احتياجات أساسية هو نتيجة تضامن بعض الأهالي، الذين قدموا لهم بعض الأغراض لمساعدتهم على تدبير أمورهم اليومية.
وتؤكد حياة أنها تراجع طلب المساعدة بشكل شبه يومي، في ظل الحاجة الملحّة للبطانيات والمازوت مع انخفاض درجات الحرارة، وبعد أيام من الانتظار، أُبلغت أخيراً بإمكانية حصولها على كمية من المازوت، في خطوة تعتبرها غير كافية، لكنها ضرورية في ظل الظروف الراهنة.
المرض والبرد يزيدان المعاناة
وفي سياق متصل، تواجه عائلات مهجّرة أخرى تحديات مختلفة، تزداد حدّتها بسبب الظروف الصحية، ومن جهتها تقول “نازلي رشيد”، وهي امرأة مهجّرة من عفرين كانت تقطن في مدينة الحسكة بعد تهجيرها قسراً من مدينتها، إن عائلتها المؤلفة من ستة أشخاص تعيش اليوم ظروف تهجير صعبة فرضتها هجمات الإبادة، لكنها تؤكد أن معظم الاحتياجات الأساسية متوفرة لديهم بفضل المساعدات التي حصلوا عليها، باستثناء مادة التدفئة.
وتوضح نازلي أنها تعاني من مرض في القلب وتحتاج إلى تناول الأدوية بشكل منتظم، مشيرةً إلى أن انخفاض درجات الحرارة يشكّل خطراً إضافياً على صحتها، خاصة في ظل البرد القارس الذي تشهده المنطقة، وتضيف: “الحمد لله لا ينقصنا شيء من حيث الغذاء أو الاحتياجات الأساسية، لكن التدفئة تبقى الهم الأكبر بالنسبة لنا”.
وتؤكد أن توفر مادة المازوت من شأنه أن يخفف كثيراً من معاناة العائلة، ويساعدهم على تجاوز فصل الشتاء بأمان، قائلةً إنهم سيكونون “بألف خير” في حال تأمنت التدفئة اللازمة.
تعكس هذه الشهادات جزءاً من معاناة آلاف النساء المهجّرات، اللواتي يواجهن التهجير المتكرر والبرد القارس، وسط نقص الخدمات الأساسية وغياب الاستجابة الكافية من الجهات المعنية، وتبرز الحاجة الملحة لبرامج دعم عاجلة تضمن التدفئة، الرعاية الصحية، والمساعدات الغذائية، لتخفيف وطأة الأزمة الإنسانية عن النساء والأطفال الأكثر معاناة، وضمان حمايتهم من المخاطر التي يفرضها الشتاء وقسوة التهجير القسري.
No Result
View All Result