No Result
View All Result
قامشلو/ دعاء يوسف ـ يواجه الأطفال المهجرون في مراكز الإيواء بمدينة قامشلو أوضاعاً إنسانية قاسية مع نقص التدفئة والخدمات الأساسية، في ظل تحويل المدارس مراكز إيواء، ويهدد استمرار التهجير والحرمان من التعليم والصحة مستقبل آلاف الأطفال، وسط مطالب بتدخل إنساني عاجل.
يعيش الأطفال المهجرون إلى مدينة قامشلو أوضاعاً إنسانية صعبة داخل المدارس التي تحوّلت مراكز إيواء مؤقتة، في ظل نقص حاد في الخدمات الأساسية، ولا سيما التدفئة، والرعاية الصحية، والدعم النفسي، ومع انخفاض درجات الحرارة، تتزايد معاناة الأطفال الذين يضطرون للوقوف لساعات طويلة في طوابير توزيع المازوت، في بيئة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم.
وخلال فترة زمنية قصيرة، استقبلت مدينة قامشلو موجات تهجير متتالية من مناطق مختلفة، بينها مهجرو عفرين، والرقة، وكري سبي/ تل أبيض، والطبقة وغيرها من المناطق التي سيطرت عليها المجموعات المرتزقة التابعة للحكومة السورية المؤقتة والمدربة من دولة الاحتلال التركي بعد شنها الهجمات على مختلف مناطق شمال وشرق سوريا؛ ما دفع الإدارة الذاتية والأهالي إلى تحويل المدارس إلى مراكز إيواء طارئة، وتعاني هذه المراكز التي لم تُجهّز مسبقاً لهذا الغرض، من ضعف البنية التحتية، والاكتظاظ الشديد، وغياب التجهيزات الأساسية، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على الأطفال باعتبارهم الفئة الأكثر تأثراً بهذه الظروف.
تهجير متكرر
وفي طوابير توزيع المازوت، يُشاهد أطفال يقفون إلى جانب ذويهم في انتظار حصص محدودة لا تكفي لتأمين التدفئة بشكل مستمر، وتفيد عائلات مهجرة بأن قلة الكميات الموزعة تجبرهم على تقنين استخدامها، ما يترك الأطفال عرضة للبرد والأمراض الشتوية، وتزداد المخاطر داخل الصفوف المدرسية المستخدمة كملاجئ، في ظل غياب العزل المناسب، وانتشار الرطوبة، ونقص وسائل التدفئة.
والطفلة “شيرين باسل“، المنحدرة من مدينة عفرين، والتي تبلغ من العمر عشر سنوات، تعرّضت عائلتها للتهجير ثلاث مرات قبل الوصول إلى قامشلو، أوضحت، أن التهجير المتكرر حرمها من الاستقرار والتعليم: “هجرنا قسراً أكثر من مرة بسبب القتال، وكل مرة نترك بيتنا وأغراضنا ونبدأ من جديد، لا نذهب إلى المدرسة الآن، ونقضي معظم الوقت داخل مركز الإيواء أو في طوابير المازوت وتوزيع المساعدات”.
كما أشارت، إلى أن البرد يشكّل تحدياً يومياً: “في الشتاء يكون البرد شديداً، وأحياناً لا نستطيع التدفئة إلا لفترة قصيرة بسبب قلة المازوت، كما ليس هناك بطانيات كافية لكننا ما زلنا في الحرب وأهلنا يقولون ذلك، وعندما نعود إلى منازلنا سوف يشترون لنا كل ما نتمنى”.
ولفتت شيرين، إلى غياب المساحات المخصصة للأطفال داخل مراكز الإيواء: “لا يوجد مكان نلعب فيه، الصفوف مزدحمة، ونقضي وقتنا في الانتظار، ونريد أن نعود إلى المدرسة ونتعلم مثل باقي الأطفال”، حيث أكدت عائلتها أن الانقطاع عن التعليم بات من أكبر المخاوف، في ظل غياب بدائل تعليمية داخل مراكز الإيواء.
برد ونقص خدمات
ومن جهة أخرى، تعيش الطفلة “شانا كرد“، البالغة من العمر تسع سنوات، والمصابة بمتلازمة داون، مع عائلتها في ملحق سكني يفتقر إلى الأبواب والنوافذ، بعد تهجيرهم من الرقة إلى قامشلو.
عائلة شانا سبق أن هجرت قسراً من كري سبي/ تل أبيض عام 2014 إلى مخيمات التهجير في الرقة، قبل أن تضطر للهجرة مجدداً نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية.
وقالت شانا: “البيت بارد، ما في صوبا شغالة طول الوقت، وننام على البطانيات اللي أعطونا إياها الجيران، جئنا اليوم لنأخذ مازوت حتى نشغل الصوبا”.
وأضافت، نقص التدفئة يدفعها أحياناً للنوم خارج منزل عائلتها: “منذ أربع أيام أنام عند الجيران لأن البيت بارد، وأمي تقول إن هذا أفضل لي”.
فيما أوضحت والدة شانا، وضع طفلتها الصحي يجعلها أكثر عرضة لمخاطر البرد: “شانا تحتاج إلى دفء ورعاية مستمرة، لكننا لا نملك الإمكانات، نضطر أحياناً لإرسالها للنوم عند الجيران بسبب نقص البطانيات والمازوت”.
كما أشارت إفادات الأهالي، إلى أن الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة يواجهون صعوبات مضاعفة داخل مراكز الإيواء، في ظل غياب خدمات الرعاية المتخصصة والدعم الصحي والنفسي، كما يزيد الاكتظاظ داخل المراكز من احتمالية انتشار الأمراض، خاصة بين الأطفال.
وإلى جانب التحديات المعيشية، يواجه الأطفال المهجرون حرماناً شبه كامل من حقهم في التعليم، نتيجة استخدام المدارس كمراكز إيواء، ما أدى إلى توقف العملية التعليمية في عدد كبير منها، ويحذر مختصون تربويون من أن استمرار هذا الانقطاع قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات التسرب المدرسي على المدى الطويل.
وفي ظل هذه المعطيات، يتطلب واقع الأطفال في مراكز الإيواء تدخلاً إنسانياً عاجلاً، يشمل تحسين خدمات التدفئة، وتوفير المستلزمات الشتوية، وضمان الوصول إلى الرعاية الصحية والدعم النفسي، إضافةً، إلى إيجاد حلول تضمن استمرارية التعليم، بما يخفف من آثار التهجير المتكرر ويحفظ حقوق الأطفال الأساسية.
No Result
View All Result