No Result
View All Result
قامشلو/ سلافا عثمان – بيّن الرئيس المشترك للجنة الأفران في مقاطعة الجزيرة “روندار صالح” إن اللجنة، ورغم الهجمات العدوانية وحالة التهجير الواسعة، تمكنت من ضمان استمرار عمل الأفران وتأمين مادة الخبز لكافة المواطنين بمن فيهم المهجرين، عبر خطة طوارئ شاملة وإجراءات تنظيمية مكثفة.
في ظلَّ الظروف الاستثنائية التي تمر بها مناطق مقاطعة الجزيرة، تبرز قضية تأمين الخبز كأولوية أساسية تمس حياة السكان اليومية، ما دفع الجهات المعنية لاتخاذ تدابير عاجلة ومستدامة.
تصعيد وتهجير واسع
تشهد مناطق شمال وشرق سوريا منذ أسابيع هجمات عدوانية رافقها إعلان النفير العام في مختلف المناطق، الأمر الذي أدى إلى موجات تهجير كبيرة من عدة مدن ومناطق، بدءاً من أحياء الشيخ مقصود في حلب، مروراً بالطبقة والرقة، وصولاً إلى مقاطعة الجزيرة، التي استقبلت العدد الأكبر من المهجرين، وخصوصاً في مدينة قامشلو وضواحيها.
هذا الواقع فرض تحديات خدمية كبيرة، في مقدمتها تأمين مادة الخبز، باعتبارها مادة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها، ما استدعى تحركاً سريعاً من قبل لجنة الأفران التابعة لمجلس الاقتصاد والزراعة في مقاطعة الجزيرة.
واقع الأفران الحالي
وبهذا الصدد؛ أكد الرئيس المشترك للجنة الأفران في مقاطعة الجزيرة “روندار صالح”، أن جميع الأفران في المقاطعة قائمة على رأس عملها دون أي انقطاع، وتعمل بشكلٍ متواصل لتلبية احتياجات الأهالي بمن فيهم المهجرين. وأوضح أن عدد الأفران العامة العاملة حالياً يبلغ 17 فرناً، إضافةً إلى نحو 150 فرناً نصف آلي مدعوم تموينياً.
وبيّن أن هذه الأفران تعمل بساعات أطول من السابق، في محاولة لتغطية الطلب المتزايد على مادة الخبز، وتأمين احتياجات الكومينات والمعتمدين في المدن والبلدات والقرى.
ومع ازدياد أعداد المهجرين، لجأت لجنة الأفران إلى افتتاح أفران إضافية في مختلف مناطق مقاطعة الجزيرة، حيث تم افتتاح أكثر من عشرين فرناً جديداً موزعة على المدن الرئيسية.
في مدينة قامشلو وحدها، تم افتتاح عشرة أفران نصف آلية مدعومة تموينياً، إضافةً إلى فرنَين في تربه سبيه، وفرن في كركي لكي، إلى جانب افتتاح عدد من الأفران في مدينة الحسكة، وذلك بهدف تغطية كافة الكومينات وتخفيف الضغط عن الأفران القائمة.
ونظراً لكون مدينة قامشلو استقبلت العدد الأكبر من المهجرين، فقد اتُخذت فيها إجراءات استثنائية. شملت هذه الإجراءات زيادة مخصصات الأفران الإضافية، وكذلك رفع مخصصات الأفران بشكلٍ عام، بناءً على حجم الطلب وعدد المهجرين في كل مدينة ومنطقة. وأكد صالح أن توزيع المخصصات يتم وفق دراسات وطلبات ميدانية، لضمان وصول الخبز إلى مستحقيه دون نقص أو تأخير.
تشكيل لجان الطوارئ
في إطار الاستجابة السريعة، قامت لجنة الأفران بتشكيل لجان طوارئ على مستويين، الأول على مستوى مقاطعة الجزيرة بشكلٍ عام، والثاني على مستوى المدن والبلدات، بحيث تكون هذه اللجان مختصة بمتابعة عمل الأفران بشكلٍ مباشر.
وتعمل لجان الطوارئ في تنسيق دائم مع لجنة الطوارئ المركزية في الجزيرة، وتتدخل بشكلٍ فوري عند حدوث أي مشكلة، سواء تتعلق بالإنتاج أو التوزيع أو المخصصات، مع إمكانية زيادة الكميات حسب الحاجة.
ضمن الإجراءات التنظيمية، تم توزيع أعضاء مجلس الاقتصاد والزراعة ولجنة الأفران على كافة الأفران العامة والخاصة، بحيث يكون كل عضو مسؤولاً عن فرن محدد. وتتمثل مهام هؤلاء الأعضاء في مراقبة جودة الخبز، والوزن، والنوعية، والسعر، إضافةً إلى تنظيم عملية التوزيع وتثبيت الكميات المنتجة يومياً، وضمان إيصالها إلى الكومينات دون أي تجاوزات أو خلل.
معالجة الازدحام أمام الأفران
وأشار صالح إلى أن الأيام الأولى من التهجير؛ شهدت ازدحاماً كبيراً للأهالي أمام الأفران، ما تسبب بتأخير وصول الخبز إلى الكومينات، وظهور شكاوى من المواطنين. وبناءً على ذلك، اتخذت اللجنة إجراءات صارمة لتنظيم التوزيع، وأطلقت مناشدة عبر صحيفة “روناهي” دعت فيها الأهالي إلى عدم التوجه مباشرةً إلى الأفران، والاعتماد على الكومينات والمعتمدين فقط؛ لأن الأفران تعمل أساساً لخدمة الكومينات.
تجاوز الأزمة تدريجياً
وأوضح إن هذه الإجراءات، إلى جانب افتتاح الأفران الإضافية، ساهمت خلال الأيام الأخيرة في تجاوز أزمة الخبز، حيث تم سد احتياجات الكومينات بشكلٍ كبير، وانخفضت حدة الشكاوى والازدحام. وأكد صالح وجود تنسيق دائم مع مجلس مدينة قامشلو، ومجالس المدن الأخرى، ولجان الطوارئ، وكافة الجهات المشرفة على توزيع مادة الخبز، بهدف ضمان وصولها إلى المواطنين بشكلٍ عادل ومنتظم.
وفي خطوةٍ إضافية، تم إلغاء يوم العطلة الأسبوعية لكافة الأفران العامة والخاصة، بما فيها يوم الجمعة، مع زيادة ساعات العمل، لتكثيف إنتاج الخبز خلال هذه المرحلة الحساسة.
كما تم تزويد الأفران نصف الآلية السياحية بمادة المازوت، وتقديم كافة التسهيلات اللازمة لها للعمل على مدار 24 ساعة، لتغطية احتياجات الأهالي ومنع حدوث أي نقص.
وكشف صالح عن تلقي عدة شكاوى تتعلق بقيام بعض الجهات برفع سعر ربطة الخبز مستغلةً الظروف الراهنة، مؤكد أن لجان المتابعة تدخلت بشكلٍ فوري، وتمت مخالفة كل من ثبت تجاوزه، في إطار الحفاظ على استقرار السعر ومنع الاستغلال.
آلية خاصة للمهجرين
أما فيما يخص المهجرين، فقد تم تخصيص أفران خاصة لتأمين الخبز لهم في مراكز الإيواء، بالتنسيق المباشر مع رابطة عفرين الاجتماعية، المكلفة بتوزيع الخبز على هذه المراكز. وتم تحديد عدد الربطات المطلوبة بشكلٍ يومي، بناءً على أعداد المهجرين، مع توفير مادة الخبز بشكلٍ مجاني بالكامل، وقد تم وضع آلية واضحة ومرنة لمعالجة أي زيادة مفاجئة في أعداد المهجرين.
وفي ختام حديثه، طالب الرئيس المشترك للجنة الأفران “روندار صالح” أهالي مقاطعة الجزيرة بالتعاون خلال هذه المرحلة الحساسة، والالتزام بآلية التوزيع المعتمدة، مؤكداً إن هذا التعاون يشكل عاملاً أساسياً في منع أي نقص أو تجاوز، وضمان وصول الخبز إلى الجميع.
No Result
View All Result