No Result
View All Result
كوباني/ سلافا أحمد ـ رغم التهجير والحصار وتحويل المدارس مراكز إيواء للمهجرين، تواصل الطفلة “دجلة محمد”، من قرية برخ بوتان جنوب كوباني، محاولاتها اليومية لمتابعة دراستها، حاملة كتبها كأمل وحيد في وجه الحرب، فيما يقاتل والدها على جبهات القرية دفاعاً عن الأرض، لتجسد قصة طفل يقاوم القصف بالقلم والحلم.
قصة دجلة ليست سوى واحدة من مئات القصص لأطفال كوباني، الذين حرموا من طفولتهم ومن حقهم الطبيعي في التعليم الآمن، أطفال يعيشون الحصار والتهجير، لكنهم ما زالوا يتمسكون بالكتب كطوق نجاة في بحر من الخوف والحرمان.
طفلة تكمل دراستها رغم الهجمات
في باحات مدرسة تحولت مأوى للمهجرين، تجلس “دجلة محمد”، الطفلة في الصف الثالث، على مقعد دراسي تحت أشعة الشمس لتدفئ جسدها، وأحلامها معاً، تضم كتبها إلى صدرها كما لو كانت كنزها الوحيد المتبقي من حياة سرقت منها على حين غفلة، وتحاول أن تحافظ على ما تبقى من حلمها في التعليم وسط قسوة التهجير والحرب.
“دجلة” مهجرة من قرية برخ بوتان، إحدى القرى الجنوبية لمدينة كوباني، تلك القرى التي باتت اليوم على خط الاشتباكات المباشرة بين قوات حماية الشعب والمرأة وبين مرتزقة الحكومة المؤقتة.
ورغم التعب والبرد القارس، لاتزال تلمع عينا “دجلة” البريئة، متأملةً بأن تعود إلى قريتها، وإلى مقعدها الخشبي في المدرسة، وأن تفتح دفاترها يوماً دون أن تسمع أصوات القذائف، بل جرس الحصة الأولى فقط. وهناك، حيث كانت تلعب بين البيوت الطينية وتعد أيام المدرسة بفرح، أصبح صوت الرصاص بديلاً عن ضحكات الأطفال، والدمار والقتل بديلاً عن صباحات القرية الهادئة.
وتقطن دجلة اليوم مع والدتها في إحدى مدارس كوباني، بعد أن تحولت الصفوف الدراسية إلى غرف مكتظة بالعائلات الهاربة من القتل والإبادة. أما والدها، فلم يرافقهما في رحلة التهجير، إذ بقي على جبهات القرية، يدافع عنها ويصد الهجمات، حاملاً روحه على كفه كي يحمي الأرض والعرض.
ورغم قسوة المشهد، لم تتخل دجلة عن حلمها الصغير، حملت معها كتبها المدرسية أثناء التهجير، وكأنها كانت تعلم أن هذه الأوراق ستكون جسرها الوحيد نحو مستقبل أفضل. وتجلس كل يوم في زاوية من المدرسة، تفتح دفاترها بعناية، تمسح عنها الغبار، في محاولة لتواصل دراستها وسط الضجيج وبكاء الأطفال وحديث الكبار عن القصف والحصار.
وفي تلك الغرفة الضيقة، وبين الفرش المهترئة والبطانيات المعلقة على الجدران، تحاول دجلة ترقيع أحلامها الممزقة بالقراءة والكتابة، تكتب واجباتها على أمل أن يأتي يوم وأن تتفقدها المعلمة، وتعيد حفظ الدروس رغم انقطاع التعليم الرسمي، وكأنها تقاوم الحرب بالقلم بدل السلاح.
وخلال لقاء مع صحيفتنا “روناهي”، قالت “دجلة” بصوتها الطفولي الناعم، الذي يخبئ بين كلماته وجع التهجير وأملاً لا ينطفئ: “أكثر شيء أتمناه هو أن أرجع إلى مدرستي، وأجلس على مقعدي وأفتح دفتري دون خوف، ودون أصوات قصف أو طائرات، أريد أن أدرس بهدوء مثل باقي الأطفال، وأن يعود أبي بخير إلينا”.
واختتمت الطفلة “دجلة محمد”: “أحلم أن تنتهي هذه الأيام، ونعود إلى قريتنا برخ بوتان، إلى بيتنا الصغير أنا أمي وأبي سالمين وقريتنا التي كنا نلعب فيها أنا ورفيقاتي، بلا خوف والحرب”.
فحديث دجلة يختصر أحلام جيل كامل من أطفال كوباني، جيل لا يطلب سوى حقه البسيط في الأمان والتعليم والطفولة.
No Result
View All Result