No Result
View All Result
حنون تمو (صحفية)
المنطقة تمرُّ بمرحلةٍ انتقاليةٍ دقيقة، عنوانها الأساسي ليس الحروب المفتوحة، بل إعادة ترتيب النفوذ بأقل كلفة ممكنة. ما نشهده اليوم ليس نهاية صراع، بل نهاية شكل قديم من الصراع، وبداية مرحلة أكثر برودة، أطول نفساً وأقل ضجيجاً. 
في السنوات القليلة المقبلة، لن نشهد حروباً شاملة ولا انتصارات كبرى، بل تهدئة قسرية تُدار عبر السياسة والأمن والاقتصاد. القوى الدولية لا تبحث عن إسقاط دول، بل عن ضبطها، ولا تريد تفجير الجغرافيا بل إدارتها. إيران ستبقى في قلب الاستهداف، لكن بطريقة بطيئة ومدروسة: خنق اقتصادي، تقليص نفوذ، وضرب الأذرع، لا مواجهة مباشرة. أما سوريا والعراق سيبقيان ساحتي ضبط، لا ساحتي انفجار. وبالنسبة للقضية الكردية، فهي تدخل مرحلة مختلفة تماماً عن المراحل السابقة. لا يوجد اليوم قرار دولي بإقامة دولة كردية، لأن ذلك يعني صداماً مباشراً مع تركيا وإيران والعراق، وهو ما لا يريده الغرب في هذه المرحلة. لكن؛ في المقابل، هناك إدراك واضح بأن الكرد عنصر استقرار لا يمكن تجاهله. لذلك؛ ما هو مطروح ليس دولة، بل تثبيت خصوصية كردية كأمر واقع:
إدارات محلية موسعة، حماية أمنية غير معلنة، اعتراف سياسي ضمني، دعم مشروط بالاستقرار وعدم التصعيد
الكيانات الكردية يُنظر إليها اليوم كشريك أمني وإداري، لا كمشروع سيادي مستقل. والمرحلة القادمة ستكافئ الهدوء، لا المغامرة. سوريا، لن تُقسّم رسمياً، لكنّها لن تعود مركزية كما كانت. نحن أمام لامركزية فعلية، سلطات محلية أقوى، ودولة أضعف من الداخل. الخريطة ستبقى على الورق، لكن مضمونها سيتغير على الأرض.
الخلاصة:
المرحلة القادمة ليست مرحلة شعارات، بل مرحلة تثبيت مواقع. من يندفع أكثر من اللازم قد يُحذف، ومن يقرأ اللحظة بهدوء قد يرسّخ وجوده لسنواتٍ طويلة.
No Result
View All Result